زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“بشير حمادي”.. القصيدة المفقودة!

فيسبوك القراءة من المصدر
“بشير حمادي”.. القصيدة المفقودة! ح.م

الإعلامي القدير بشير حمادي (رحمه الله)

كتبت هذه القصيدة على إثر وفاة الإعلامي القدير والكاتب الصحفي الشهير بشير حمادي يوم 23 نوفمبر 2016 ، وللأسف ضاعت مني وكانت المفاجأة أن عثرت عليها بعد سنوات من الضياع..

بشراك بشير!!!…

شعر: إبراهيم قارعلي

مَهْلًا بَشِيرٌ هَلْ أتَاكَ بَشِيرُ
مَهْلًا رُوَيْدَكَ أمْ دَعَاكَ نَذِيرُ (1)
مَاذَا أقُولُ وَكُلُّ حَرْفٍ نَازِفٌ
أنَا لا أصَدِّقُ أنْ تَغِيبَ بَشِيرُ
يَا لَيْتَنِي مَا كُنْتُ أسْمَعُ أوْ أرَى
يَا لَيْتَ طَرْفِي خَاسِئٌ وَحَسِيرُ
ثَكِلَتْكَ أمُّكَ قَدْ نَعَتْكَ صَحَائِفٌ
مَـا عَـادَ فِـي قَاعَاتِهَا تَحْرِيرُ
مَهْلًا رُوَيْدَكَ إنْتَظِرْنِي يَا أخِي
بَلْ يَا أبِـي مَـالِـي سِـوَاكَ كَبِيرُ
مَاذَا أحَدِّثُ وَالْحَدِيثُ مُؤَجَلٌ
ثَقُلَ الِّلسَانُ وَ خَانَنِي التَّعْبِيرُ
مَاذَا أقُولُ وَهَلْ تُفِيدُ مَقَالَتِي
يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلٰ يَخُونُ شُعُورُ
تَعِبَ الٰكَلَامُ وَلِلْكَلامِ بَقِيَّةٌ
مَا الْقَوْلُ إلَّا قَوْلُكَ الْمَأثُورُ
وَلَقَدْ طَوَيْتُ صَحِيفَتِي مِنْ بَعْدِمَا
سَكَتَ الٰيَرَاعُ فَـمَـا لَدَيْهِ صَرِيرُ
هَيْهَاتَ تُجْدِي عِبْرَةٌ أوْ عَبْرَةٌ
دَمْعٌ جَرَى مِنْ مُقْلَتِيَّ غَزِيرُ
مَالِي سِوَى الْعَبَرَاتِ دُونَ عِبَارَتِي
أبْـكِـي وَ مِـثْـلُـكَ بِالْبُكَاءِ جَدِيرُ
أبْكِيكَ كَالْخَنْسَاءِ تَبْكِي صَخْرَهَا
الصَّخْرُ أنْتَ فَمَا تَلِينُ صُخُورُ
وَترَكْتَنِي وَحْدِي أنُوحُ بِأيْكَةٍ
بَلْ كَيْفَ مَكْسُورُ الْجَنَاحِ يَطِيرُ
مَـا هَـذِهِ الْـغِـرْبَـانُ تُنْعِقُ مَالَهَا
مَا عَادَ يَشْدُو فِي الْغُصُونِ طُيُورُ
لَا لَمْ يَعُدْ فِي الْحَيِّ يُطْرِبُ زَامِرٌ
لَا يُزْعَجَنَّكَ صَوْتُهُ الصُّرْصُورُ
مَاضَرَّكَ الْيَوْمَ الضِّبَاعُ اسْتَأْسَدَتْ
أسَدٌ عَلَيْهِمْ فِي النِّزَالِ هَصُورُ
لا لَيْسَ بَعْدَكَ يَا بَشِيرُ صَحَافَةٌ
جَفَّ الْيَرَاعُ فَمَا تُفِيدُ سُطُورُ
تَبْكِيكَ صَاحِبَةُ الْجَلالَةِ حُرَّةً
أبَدًا وَلَيْسَ لَهَا سِوَاكَ أمِيرُ
تَبْكِيكَ أقْلَامٌ وَيَنْزِفُ حِبْرُهَا
لَمْ تُجْدِ مِحْبَرَةٌ وَلَا تَحْبِيرُ
هَذَا كِتَابُكَ فِي يَمِينِكَ آيَةٌ
فَاقْرَأْ كِتَابَكَ إنَّهُ مَنْشُورُ
مَا أمْهَلَتْكَ مُذَكِّراتُ مُخَرْبِشٍ (2)
وَ كَأنَّمَا أجَـلُ الْكِتَابِ قَصِيرُ
مَا جَفَّ نَبْعٌ ، عُنْصُرٌ وَعَنَاصِرٌ (3)
كَأْسٌ دِهَاقٌ وَالشَّرَابُ طَهُورُ
تَرْعَاكَ عَيْنُ اللَّهِ قَرَّتْ أعْيُنٌ
نَمْ يَا قَرِيرَ الْعَيْنِ أنْتَ قَرِيرُ
طُوبَى لِأمِّكَ تَسْتَعِيدُ وَلِيدَهَا (4)
بُشْرَاكُمَا فَـكِـلاكُـمَـا مَسْرُورُ
اَللَّه يَحْفَظُنَا وَ يَحْفَظُ سِرَّنَا
وَلَقَدْ تَقَدَّسَ سِرُّكَ الْمَسْتُورُ
وَاسْتَرْخَصَ الْمَالَ الرِّجَالُ وَقُوتَهُمْ
لَم يَـغْـلُ مِـنْ أزْوَاجِـهِـنَّ مُهُورُ (5)
أعْظِمْ بِهِ مِنْ وَالِدٍ لَوْ لَمْ يَلِدْ
نِعْمَ الرِّجَالُ وَ سَيِّدٌ وَ حَصُورُ
مَا كُنْتَ مُشْتَاقًا إلَى عَرْجُونِهِمْ
النَّخْلُ أنْتَ وَأنْتَ مِنْكَ تُمُورُ
كَلَّا فَإنَّكَ تَزْدَرِي بَرْنُوسَهُمْ
وَعَلَيْكَ ثَوْبٌ سُنْدُسٌ وَحَرِيرُ
مِنْ تَحْتِهَا الْأنْهَارُ تَجْرِي جَنَّةٌ
وَحَدَائِقٌ وَكَوَاعِبٌ وَقُصُورُ
خَفِّفْ خُطَاكَ فَأنْتَ فِي مَلَكُوتِهِ
مَـهْـلًا فَـتَـحْـتَـكَ لُـؤْلُـؤٌ مَنْثُورُ
هَا أنْتَ فِي الْغُرُفَاتِ إنَّكَ آمِنٌ
وَعَلَى الْأرَائِكِ مِنْبَرٌ وَ سَرِيرُ
مَا كُنْتَ يَوْمًا تَسْتَكِينُ وَتَنْحَنِي
وَلَـقَـدْ تَـقَـوَّسَ لِلْعَبِيدِ ظُهُورُ
وَلَكَمْ تَرَاهُمْ سَاجِدِينَ وَرُكَّعًا
أثَرُ السُّجُودِ بِوَجْهِهِمْ مَمْهُورُ
مَالِلسِّفَارَةِ فِي الْعِمَارَةِ مَالَهُمْ
يَتَزَاحَمُونَ وَ مِنْهُمُ الطَّابُورُ
مَا كُنْتَ أشْعَبَ فِي الْوَلائِمِ مِثْلَهُمْ
بِئْسَ الْـمَـوَائِـد وَ الَّلَئِيمُ حَقِيرُ
وَلَقَدْ شَبِعْتَ وَمَا أكَلْتَ صُحُونَهُمْ
إنَّ الذُّبَابَ عَلَى الصُّحُونِ كَثِيرُ
وَلَقَدْ تَمَرَّدَ بِئْسَ مَنْ أكْرَمْتَهُمْ
لَا خَيْرَ مِنْهُمْ يُرتَجَى أوْ خِيرُ (6)
وَرَفَعْتَ ثَوْبَكَ عَنْ لِئَامٍ وَيْحَهُمْ
لَا تَحْمِلُ الْحِقْدَ الْقَدِيمَ صَبُورُ
حَاشَاكَ لَمْ تَكُ بِالسَّفَاسِفِ تَرْتَضِي
اللُّبُّ أنْتَ وَ مَــا سِـوَاكَ قُشُورُ
مَا لِلصَّحَافَةِ فِي الْجَزَائِرِ مَا لَهَا
أخْلَاقُهَا انْتَحَرَتْ وَ مَاتَ ضَمِيرُ
مَا بَالُ أقْلَامٍ تُبَاعُ وَ تُشْتَرَى
عَجَبًا وَبِئْسَ الْكَاتِبُ الْمَأجُورُ
يَا ابْنَ الْمُقَفَّعِ دِمْنَةٌ و كَلِيلَةٌ
أعْدَمْتَهُ وَكَـأنَّـكَ الْمَنْصُورُ (7)
وَجَرِيدَةٌ تُغْتَالُ بَعْدَ جَرِيدَةٍ
وَمُعَلَّقَاتٍ مَـا لَهُنَّ نُشُورُ (8)
يَا أيُّهَا الْقَلَمُ الْمُجَلْجِلُ فِي الْوَغَى
إيـهٍ أبُـو الْـيَـقْـظَـانِ يَـا نَـحْـرِيـرُ (9)
يَا أيُّهَا الْفَارُوقُ فِي فُرْقَانِهِ
فِي أمَّـةٍ نِبْرَاسُهَا وَ النُّورُ (10)
يَا سَارِقًا مِنْكَ الشُّرُوقَ وَمَا دَرَى
مَهْمَا يَصِحْ دِيكٌ فَأنْتَ النُّورُ
هَيْهَاتَ تَغْرُبُ مِنْكَ شَمْسٌ أشْرَقَتْ
قَـدْ لَاحَ بَـدْرٌ فِـي السَّمَاءِ مُنِيرُ
يَا وَيْحَهُمْ طَمَسُوا الْحَقَائِقَ وَيْلَهُمْ
وَلَبِئْسَ ذَاكَ الْوِزْرُ بِـئْسَ الزُّورُ (11)
وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ يَا جَزَائِرُ يَوْمِنَا (12)
فَتَفَتَّحَتْ عِنْدَ الرَّبِيعِ زُهُورُ
لَا تَسْألُوا الْمَوْؤودَةَ الْخَضْرَاءَ لَا
لَا تَسْألُوهَا كَـيْـفَ كَـانَ نَكِيرُ
قُطَّاعُ أعْنَاقٍ وَأرْزَاقٍ لَنَا
وَكَأنَّمَا هَـذَا لِـذَاكَ ظَهِيرُ
وَالْعَشْرِيَّةُ الْحَمْرَاءُ نَعْرِفُ لَوْنَهَا
اَلْحَرْبُ حِبْرٌ وَ الـدِّمَـاءُ تَفُورُ
هَذَا مِدَادُكَ فِي يَرَاعِكَ أمْ دَمٌ
مِنْ سَيْفِكَ الْمَسْلُولِ حِينَ تَثُورُ
فِي كُلِّ أحْدَاثٍ أحَادِيثٌ لَكُمْ
وَبِكُلِّ مَكْرُمَةٍ لَدَيْكَ حُضُورُ
يَا أيُّهَا الْجُنْديُّ فِي سَاحِ الْفِدَى
إنَّ الْـمُـحَـرِّرَ دَأبُــهُ التَّحْرِيرُ
نِعْمَ الْمُجَاهِدُ وَالسَّلِيلُ مُنَاضِلٌ
مِنْ بَعْدِ تَقْرِيرِ الْمَصِيرِ مَصِيرُ
سِيَّانَ عِنْدَكَ طَالِبٌ وَمُجَاهِدٌ
الضَّادُ أنْتَ لِوَاؤُهَا الْمَنَشُورُ (13)
وَلْيَذْكُرِالطُّلَّابُ فِي أقْسَامِهِمْ
وَلْيَرْوِ عَنْكَ كِتَابُكَ الْمَسْطُورُ
الشَّعْبُ أنْتَ لِسَانُهُ وَبَيَانُهُ
وَلْيَنْطِقِ الْمِيثَاقُ وَالدُّسْتُورُ
يَرْعَاكَ رَبُّ الْعَرْشِ فِي كُرْسِيِّهِ
مَنْ فَوْقِ سَبْعٍ مَا لَهُنَّ فُطُورُ
أعظم بها من آية في سورة
بل صورة ما أروع التصوير(14)
مَا كُنْتُ أحْسَبُ تِلْكَ آخِرَ مَرَّةٍ
أكْـرِمْ بِـهِ ذَاكَ الْغَدَاءُ أخِيرُ
لا بَلْ أقُولُ إلَى لِقَاءٍ آخَرٍ
مِنْ غَيْرِ مِيعَادٍ إلَيْكَ أسِيرُ
يَا فَرْحَتِي لَوْ أنَّنِي بِكَ ألْتَقِي
وَعَلَى الْمُحَيَّا نَضْرةٌ وَ سُرُورُ
ـــــــــــــــ

zoom

(1) المقصود المرحوم نذير مصمودي الذي كان يلازم بشير حمادي ولم يكن يفارقه ، وقد توفى قبله بسنة.

(2) مذكرات مخربش ، هي عنوان مذكرات بشير حمادي التي كان يكتب صفحاتها الأخير قبل أن يباغته الموت.

(3) العنصر البلدة التي ينحدر منها بشير حمادي ، والعناصر الحي الذي كان يقيم به في العاصمة ، وهو حي بأعالي القبة.

(4) إشارة إلى مقال بشير حمادي بعنوان آه لو أستعيد أمي ، وهو مقال مؤثر جدا يتحدث فيه عن حرمانه من أمه والتي مات وهو بعيد عنها يؤدي الخدمة الوطنية.

(5) يروي لي بشير حمادي أن من الصحفيين من اضطر إلى بيع ذهب زوجته الذي هو مهرها من أجل تأسيس جرائد مستقلة.

(6) كلمة الخِير بكسر حرف الخاء تعني الكرم والشرف والأصل.

(7) كان بشير حمادي يوقع مقالاته باسم ابن المقفع الذي أعدمه الخليفة العباسي المنصور ، وقد أقنعه الدكتور محي الدين عميمور بأن يوقع مقالاته باسمه الحقيقي ، قائلا له لن تضيف شيئا لميت ، فكتب بشير مقاله بعنوان إعدام ميت وراح يعلن فيه عن اسمه الحقيقي.
(8) المعلقات العشر، هي تلك الجرائد التي أوقفتها السلطة في سنوات العشرية الحمراء بسبب خطها الافتتاحي الذي كان يعارض السلطة الانقلابية.

يلقب بشير حمادي بأبي يقظان الصحافة الجزائرية، والشيخ أبو اليقظان من رواد الصحافة الجزائرية أثناء الاحتلال، كان كلما توقف له إدارة الاحتلال صحيفة حتى يسارع إلى تأسيس صحيفة أخرى.

(9) يلقب بشير حمادي بأبي يقظان الصحافة الجزائرية، والشيخ أبو اليقظان من رواد الصحافة الجزائرية أثناء الاحتلال، كان كلما توقف له إدارة الاحتلال صحيفة حتى يسارع إلى تأسيس صحيفة أخرى.

(10) كان بشير حمادي بعد منعه من الكتابة يوقع مقالاته باسم الفاروق ، الفرقان والأمة والنبراس والنور أسماء الصحف التي كان يصدرها الشيخ أبو اليقظان أثناء الاحتلال.

(11) الحقائق آخر جريدة يصدره بشير حمادي وقد توقفت عن الصدور بعد خنقها ومنعها من موارد الإشهار العمومي الذي كانت العصابة تغدق به على الجرائد الموالية.

(12) الجزائر اليوم ، الجريدة الخضراء المشهورة التي كان بشير حمادي رئيس تحريرها وقد أوقفتها السلطة ومنعتها من الصدور إلى يوم النشور.

(13) كان بشير حمادي وهو طالب جامعي من أبرز الطلبة الذين ثاروا ضد قرار إلغاء مقرر تعريب معهد العلوم السياسية والإعلامية.

(14) إشارة إلى الغداء الأخير قبل الوفاة والذي جميع بين كل من بشير حمادي وسعد بوعقبة وإبراهيم قارعلي وعلي رحالية . وقد تم توثيق اللحظة بصورة تذكارية موشحة بآية الكرسي.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.