ما يحدث في قبة المجلس الشعبي الوطني خطير ولا يؤشر على انه مشكل داخلي يرتبط بتوازنات تحكم هذه الهيئة السياسية الدستورية المنتخبة، التي تدار بمنطق سياسي محظ ان على مستوى التشكيل الذي يقود ويشكل كيان هذه المؤسسة التشريعية "النواب"، أو علاقة الإدارة بالمجلس بالكتل النيابية ومؤسسات المجلس المنتخبة.
لنفترض أن ما يحدث من حراك لنواب المجلس الشعبي الوطني الذين سارعوا إلى سحب الثقة من رئيس المجلس الشعبي الوطني السعيد بوحجة سببه موضوعي ومرتبط بأداء وممارسة وتحفظات على تعاطي أو قصور في العمل، فهل يملك النواب الحق في تقييم رئيس مجلس وطني شعبي منتخب لم تمر سنة بعد على انتخابه وتنصيب هذا المجلس.
هذا الاحتقان السياسي الموجود بقبة البرلمان ليس حراك سياسيا يعبر عن تعددية، بل هو إخلال بموازين مؤسسة تشريعية هي ثالث سلطة في البلاد، تعبر عن سيادة دولة تستعد لإجراء انتخابات رئاسية خلال أشهر فقط..
أم أن سحب الثقة وراءه أسباب أخرى لم يعلم بها الرأي العام الوطني، وهذا المرجح في تقديرات النواب ومن يتحدثون على الأقل على قلتهم في منابر القنوات التلفزيونية والصحف الوطنية، والملاحظ أن قطاعا واسعا من النواب وحتى الوزراء المحسوبون على “الآفلان” يتحفظون في الإدلاء برأي في هذا الموضوع.
الأخطر هو ما قد لاينتبه إليه الكثير، فهذا الاحتقان السياسي الموجود بقبة البرلمان ليس حراك سياسيا يعبر عن تعددية، بل هو إخلال بموازين مؤسسة تشريعية هي ثالث سلطة في البلاد، تعبر عن سيادة دولة تستعد لإجراء انتخابات رئاسية خلال أشهر فقط، ولا يتوقف الأمر أبدا عند استقالة وإنما يجب معالجة هذا الوضع وفق ما تقتضيه المرحلة السياسية والقوانين المنصوص عليها.
يجب أن يدرك الجميع أن الدولة فوق كل شيء واستقرار هذا الوطن واستمرارية مؤسساته السياسية جزء من الوطنية الخالصة التي يجب أن تتصل بأداء أي مسؤول أو منتخب، ولا يمكن أن نختزل الوطن والدولة في الشخوص، فلا الدولة تتحمل هذا في هذا الظرف الحساس بالذات، ولا الشعب الذي يصوم عن هفوات الكثير من المسؤولين يتحمل وهو “صابر” حبا في هذا الوطن.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.