شعر: إبراهيم قارعلي
بِــأيِّ لِـسَـانٍ أَنْـطِـقُ الْـيَـوْمَ يَــا مَهْرِي
وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الشِّعْرُ وَصْفَ الذِّي يَجْرِي
إلاَمَ يَظَلُّ الْحَرْفُ يَنْزِفُ مِـنْ دَمِـي
وَمَالِي سِوَى الْأوْرَاقِ مَالِي سِوَى الْحِبْرِ
أعِجُّ كَمَا الْعُصْفُورِ هِيضَ جَنَاحُهُ
يَكَادُ فُؤَادِي الْيَوْمَ يَخْرُجُ مِنْ صَدْرِي
أتُنْعِقُ غِـرْبَـانٌ وَيَسْكُتُ بُلْبُلٌ
حَـرَامٌ عَلَيْهِ لاَ يُغَرِّدُ كَالطَّيْرِ
أقُولُ وَقَدْ ضَاقَتْ بِيَ الْحَالُ سَيِّدِي
وَأنْتَ عَلِيمٌ بِالذِّي كَانَ مِنْ أمْرِي
أبُـو الْـجَـهْـلِ فِـي فِـرْدَوْسِـهِ مُـتَـنَـعِّـمٌ
وَذُو الْعِلْمِ يَصْلَى فِي الْجَحِيمِ مِنَ الْحَرِّ
فَمَا أفْظَعَ الإنْسَانُ يَدْرِي بِمَا جَرَى
ألا لَيْتَنِي ، يَا لَيْتَنِي لَمْ أكُنْ أدْرِي
أتَـيْـتُـكَ أشْكُو رِدَّةً وَ رَدَاءَةً
وَأنْتَ الذِّي أدْرَى بِوَاقِعِنَا الْمُرِّ
مُـؤَامَـرَةٌ ضِـدَّ الْجَزَائِرِ أَيْنَعَتْ
وَمَا كَانَ سِرًّا أصْبَحَ الْيَوْمَ بِالْجَهْرِ
ألاَ مِنْ عَمِيرُوشٍ يُزَمْجِرُ فِي الْحِمَى
وَلاَ سَيْفَ حَحَّاجٍ وَلاَ مِـنْ أبِي بَكْرِ
تَـدَاعَـى عَلَيْنَا الْقَوْمُ مِـنْ كُلِّ جَانِبٍ
وَبِالْخَنْجَرِ الْمَسْمُومِ نُطْعَنُ فِي الظَّهْرِ
فَلَا نَحْنُ مِنْ نَوْمٍ أَفَقْنَا وَغَفْلَةٍ
وَيَا وَيْلَنَا صِرْنَا إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ
ألَا مَـا لَنَا مَـا لِلْعِصَابَةِ مَـا لَـهَـا
وَفِي الْبَرِّ قَدْ سَادَ الْفَسَادُ وَفِي الْبَحْرِ
تُبَاعُ بِأسْــوَاقِ النَّخَاسَةِ حُــرّةّ
وَقَدْ حَرَّرتْ قَوْمًا مِنَ الذُّلِّ وَالْقَهْرِ
تَجُـوعُ وَلَمْ تَأكُلْ بِثَدْيٍ حَرَائِرٌ
وَلَوْ خَانَهَا الْأَنْذَالُ فِي زَمَنِ الْعَهْرِ
ألَا أيُّهَا الأحْرَارُ مَـاذَا جَرَى لَنَا
لَقَدْ هَزُلَتْ عَبْدٌ يَسُودُ عَلَى الْحُرِّ
فَلَا جَبْهَةُ التَّحْرِيرِ يُرْضِيكَ حَالُهَا
وَقَدْ عَقَّهَا الأبْنَاءُ فِي زَمَنِ الْغَدْرِ
وَلا جَبْهَةُ التَّحْرِيرِ جَبْهَتُكَ الَّتِي
صَنَعْتَ لَهَا مَجْدًا مِنَ العِزِّ وَالْفَخْرِ
وَلَا الْحِزْبُ حِزْبٌ أصْبَحَ الْحِزْبُ آفَةً
وَقَدْ صَارَتِ الأحْزَابُ مِنْ آفَةِ الْعَصْرِ
تَنَاسَخَتِ الْأحْزَابُ تُنْكِرُ بَعْضَهَا
فَمَا هَذِهِ الأحْزَابُ تَنْبُتُ كَالْفِطْرِ
لَقَدْ صَارَتِ الْيَوْمَ السِّيَاسَةُ لَعْنَةً
وَبِئْسَ نِـضَـالًا بِالْخِدَاعِ وَبِالْمَكْرِ
بِـأبْـخَـسِ أثْـمَـانٍ تُـبَـاعُ وَتُـشْـتَـرَي
وَبِئْسَ الْكَرَاسِي فِي الْمَزَادِ لِمَنْ يَشْرِي
إلَامَ لَـيَـالِـيـنَـا تَـظَـلُّ حَـزِيـنَـةً
وَلَا مِنْ صَبَاحَاتٍ تُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ
أرَى مَا أرَى نَجْمًا هَوَى مِنْ مَجَرَّةٍ
وَكَمَ لَيْلَةً فِيهَا افْتَقَدْنَاكَ كَالْبَدْرِ
أتَحْجُبُ شَمْسًا فِي السَّمَاءِ سَحَابَةٌ
فَيَا وَيْحَهُمْ لَنْ يَحْجُبُوا الْكَوكَبَ الدُّرِّي
تُحَدِّثُنِي الْأيَّـامُ أنَّـكَ عَـائِـدٌ
وَلَابُدَّ يَوْمًا أنْ تَعُودَ مَعَ الْفَجْرِ
تَسِيرُ عَلَى الْألْغَامِ وَالشَّوْكِ وَالْحَصَى
وَقَدْ عِشْتَ فِي دُنْيَاكَ تُمْسِكُ بِالْجَمْرِ
ألاَ لَـمْ تَـكُـنْ إلاَّ بِـشَـعْـبِـكَ تَـحْـتَـمِـي
وَ مَا أنْتَ فِي الْجَيْشِ ارْتَمَيْتَ وَلا الْقَصْرِ
نَظِيفٌ لِسَانٌ صَادِقُ الْقَوْلِ صَارِمٌ
وَذِي يَدُكَ الْبَيْضَاءُ أَطْهَرُ مِنْ طُهْرِ
عَفِيفٌ شَرِيفُ النَّفْسِ يَكْظِم غَيْظَهُ
حَلِيمٌ سَلِيمُ الْقَلْبِ مُبْتِسمُ الثَّغْرِ
كَبِيرٌ تَسَامَى رَافِعُ الرَّأْسِ مَا انْحَنَى
أيَا جَبَلاً ، مَـا هَزَّ رِيحٌ ، مِـنَ الصَّبْرِ
تَسِيرُ الْهُوَيْنَا شَامِخُ الْأَنْفِ سَامِقٌ
بَلَغْتَ الثُّرَيَّا لاَ الثَّرَى عَالِيَ الْقَدْرِ
إذَا اسْتَنْسَرَ الْيَوْمَ الْبُغَاثُ بِأَرْضِنَا
فَإِنَّكَ فِي عَلْيَائِكَ الْـيَـوْمَ كَالنَّسْرِ
فَـلاَ عَـجَـبٌ هِـرٌ تنمّرَ حَـوْلَـنَـا
وَهَلْ تَرْهَبُ الآسَادُ مِنْ نَفْخَةَ الْهِرِّ
أَلاَ نَمْ قَـرِيـرَ الْـعَـيْـنِ بَيْنَ قُـلُـوبِـنَـا
سَنَحْفَظُ أَفْضَالَ الرِّجَالِ مَدَى الدَّهْرِ
يُخَلِّدُكَ التَّارِيخُ فِي صَفَحَاتِهِ
وَتَقْرَؤُكَ الأجْيَالُ مِنْ أوَّلِ السَّطْرِ
جَنَيْنَا وَلَمْ نَحْصَدْ سِوىَ مَا زَرَعْتَهُ
فَمَا أعْظَمَ الزُّرَّاعُ فِي مَوْسِمِ الْبَذْرِ
لَئِنْ جَحَدَ الْفَضْلَ اللِّئَامُ وَأنْكَرُوا
فَمَا كُنْتَ تَرْجُو مِنْ ثَوَابٍ وَلا أجْرِ
حَكِيمٌ وَمَا جَادَ الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ
وَكَمْ مِنْ نَبِيٍّ ضَيَّعَ النَّاسُ بِالْكُفْرِ
ألَا أيُّهَا الأوْرَاسُ مَالَكَ تَنْحَنِي
وَأنْتَ الَّذِي أعْلَى لَنَا رَايَةَ النَّصْرِ
وَهَبْنَا نُفُوسًا لِلْحَيَاةِ زَكِـيَّـةً
وَلَكنَّهَا الْأَرْوَاحُ أغْلَى مِنَ المَهْرِ
نُفَمْبَرُ حَرَّرْتَ الشُّعُوبَ وَلَمْ تَزَلْ
وَلَيْسَ سِوَاكَ الْيَوْمَ يَأْخُذُ بِالثَّأرِ
وَمِنْ رَحِمِ التَّارِيخِ تَبْعَثُ أُمَّةً
وَتُخْرِجُهَا لِلنُّورِ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ
فَرَنْسَا اسْتَعِدِّي لِلْحِسَابِ فَقَدْ أتَى
بَـلَـى إنَّنَا يَـوْمُ الْقِيَامَةِ وَالْحَشْرِ
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.