زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بأي ذنب ينتحرون.. بـ “الحرقة” عبر “البوطي”؟

بأي ذنب ينتحرون.. بـ “الحرقة” عبر “البوطي”؟ ح.م

الهجرة غير الشرعية او الحرقة ما فتئت تحمل أرقاما مرعبة ترتفع يوما بعد يوما وسنة بعد أخرى، لم تثن التحذيرات ولا قمع السلطات الأوربية، ولا الجثث التي يلفظها البحر المتوسط بعد أن تحطم الامواج العاتية خشب "البوطي" المتواضع والهش، الذي يحمل أحلاموردية لشباب يرسمون واقعا جميلا في مخيلتهم العرجاء بحياة أفضل في الضفة الأخرى..

لكن ما بين الحلم والمغامرة ثلاث ميمات تجسد ثالوث الموت الذي بات يحصد أرواح شباب في عمر الزهور لا ذنب لهم سوى أنه قدر لهم واقع مرير، لا يدفن أحلاما مترفة بل مجرد حقوق بسيطة من عمل يسترزقون منه وسقف يأويهم يضمن لهم على الأقل تكوين عائلة، هي حقوق تحولت إلى أحلام كبيرة.

قبل عشرية من الزمن كان “الحرقة” الشائعة بأسلوب أرحم، يكتفي من خلاله الشاب بتمزيق وثائقه بمجرد وصوله إلى أوربا، بعد أن يكون قد سافر نظاميا كسائح في الطائرة أو الباخرة، فحتى مغامرته لا تودي بحياته إلى الخطر، وكان الشباب يتغنون “بالفيزا”، وحتى الأغاني آنذاك تدعو القنصل إلى الرأفة بهم ومنحهم التأشيرة، إلا أن استفحال الظاهرة ضيقت على الشباب فرصة الحصول عليها وصار الحل الوحيد لهم هو تبني رحلة الموت أو “الحرقة” عبر القوارب، وتغيّر موضوع الأغاني للعديد من الفنانين بتغن واضح وصريح بالمغامرة وركوب الأمواج، وصار الكثير من الشباب يرددونها في الملاعب والحافلات ويتقاسمونها على مواقع التواصل الاجتماعي، يحفظونها عن ظهر قلب ويتعاطونها كمخدر حتى يدمنون على فكرة اللارجوع، وسط اليأس الذي يفعل فعلته، الأبواب المغلقة، ضبابية المستقبل وسنوات الضياع التي ترحل من العمر هباء كشظايا أوراق رزنامة عتيقة، فلا تتردد في أذهانهم سوى “ياكلني الحوت وما ياكلنيش الدود “… “فالشالوتي قاطع لبحور.. كلشي خرطي… نركب البوطي”.. إلى جانب رسائل طلب دعوات الوالدين.. والتوعد بعدم العودة..

هو وضع غير مدروس العواقب يحتاج إلى موقف صائب واستراتيجية استعجالية لتدارك الأوضاع للحفاظ على نخبتنا التي ترحل وشبابنا الذي “يحرق”… فحتى الضفة الأخرى لم تعد تبشر خيرا وأحداث فرنسا خير دليل… مستقبلنا في وطننا، أليست الأم أرحم بوليدها من غيره؟..

وفي الاخير إما سيناريو وصول أولئك الشباب للضفة الأخرى بفرحة عارمة وإما اختفاء في عرض البحر المتوسط، السيناريو الثاني هو الأقرب للواقع وارتفاع عدد المفقودين من الشباب المهاجرين غير الشرعيين يستدعي دق ناقوس الخطر، فشباب لابوانت، الشلف وعنابة.. وغيرهم تتفطر القلوب لصورهم وحرقة أهلهم باختفائهم لا يوحي سوى بأمر واحد بان الحرقة باتت ظاهرة خطيرة تتفاقم يوما بعد يوم وسط غياب تام لإجراءات الحد منها..

فتسجيل 2402 محاولة شباب ركوب قوارب الموت ما بين نوفمبر 2017 وديسمبر 2018، رقم لا يجوز الاستهانة به، فلا مستقبل لشبابنا إلا في أحضان بلده، تكفينا هجرة الأدمغة التي استفرغت كوادرنا ونخبتنا الذين باتوا يجرون مقابلات توظيف كأطباء ومهندسين عبر السكايب ليتم قبولهم بسرعة في دول الخليج بأجور خيالية..

هو وضع غير مدروس العواقب يحتاج إلى موقف صائب واستراتيجية استعجالية لتدارك الأوضاع للحفاظ على نخبتنا التي ترحل وشبابنا الذي “يحرق”… فحتى الضفة الأخرى لم تعد تبشر خيرا وأحداث فرنسا خير دليل…
مستقبلنا في وطننا، أليست الأم أرحم بوليدها من غيره؟.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6812

    عبد الحميد بن سعيد

    موضوع مهم وشائك فإذا اردنا ان نبحث عن المسؤل عن هذه الكارثة فإننا سنجد ان الجميع مشترك فيا ولاكن بدرجات متفاوتة فالمسؤلية الاكبر تقع على النظام الذي جعل حياة هؤلاء الشباب شبه مستحيلة وكذلك على المجتمع الذي يفرض شروط تعجيزية ثم الاسرة في مراقبة ومرافقة والاخذ بيده حتى يصل الى بر الامان وفي الاخير رسالتي لشباب أنه لا شيئ في هذه الدنيا يساوي دمعة واحدة من أمك

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.