زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

انطفاء منارة الهواري

انطفاء منارة الهواري ح.م

قبل بضعة أيام رحل الفنان هواري منار، مودّعا أهله ورواد أغانيه، ومعجبيه وعشاق حفلاته، تاركا وراءه زوبعة من الجدال العنيف، حول شخصيته المميزة.

وقد غادر هواري منار الحياة الدنيا إثر عملية جراحية اختيارية، بأجل من الله تعالى، وكانت آخر كلماته تشير إلى أن الموت راحة للإنسان، وكأن الإلهام أنطقه بما ينتظره من انتقال طبيعي وفطري، من عالم الشهادة والأعمال، إلى عالم الغيب والحساب، لترجع روحه إلى بارئها، وتخلّف بالأرض جسدا يلتحف التراب.

الكثيرون حزانى على موته المفاجئ، والكثيرون يروقهم أن يمارسوا هواية التشمت والتشفي، والكثيرون يتخوفون عليه من مصيره المجهول والمخيف، والكثير من هؤلاء الكثيرين يتدخلون بجهل أو بقلة دين في صلاحيات الخالق، متناسين أن الله أرحم وأعدل من البشر الضعفاء والمستكبرين.

الذين يحبون هواري يمتدحونه بحسناته ومزاياه، من طيبة ورقي، وأدب ولياقة، وجمال وإبداع، والذين يكرهون الفنان يعصرون أنفسهم عصرا بإفشاء الفرح بعد موته، ويخبرون الناس بأنه كان مخالفا وعاصيا، وفاسقا وضالا، بحجة أنه كان متشبها بالنساء وهو رجل، ومتصرفا بالأنوثة على حساب ذكورته، ومدمنا على سهرات الملاهي..

الذين يحبون هواري يمتدحونه بحسناته ومزاياه، من طيبة ورقي، وأدب ولياقة، وجمال وإبداع، والذين يكرهون الفنان يعصرون أنفسهم عصرا بإفشاء الفرح بعد موته، ويخبرون الناس بأنه كان مخالفا وعاصيا، وفاسقا وضالا، بحجة أنه كان متشبها بالنساء وهو رجل، ومتصرفا بالأنوثة على حساب ذكورته، ومدمنا على سهرات الملاهي.

يرحل هواري منار في مطلع العام الجديد، وهو في الثلاثينات من عمره، موجعا بذلك جيشا من مستمعيه ومشاهديه، ممن يذيبهم صوته وإحساسه، حتى لو اختلفوا في كون شخصيته غير متزنة، أو موصوفة بالاختلال الجنسي.

هواري ليس وحده في غرابة طباعه، واستخدامه للماكياج النسائي، وسلوكياته الأقرب للأنوثة والأبعد عن الذكورة، فهناك العديد على نفس منواله، من الشيخ عبدو، إلى الشيخ نانو، إلى الشيخ صوفي، إلى الشيخ ماميدو، إلى الشيخ جابون، لكن المسجل والمتعارف عليه هو شعبية كل هؤلاء، حتى بين خصومهم والمختلفين معهم، الذين يشتمونهم ويسبونهم، ثم يثنون على مشاعرهم وأدائهم، ضاربين عرض الحائط بما يعج في الوعي واللاوعي، من أحكام وتوصيفات فقهية وأخلاقية، متوارثة ومكتسبة.

جزء من نتائج رحيل هواري أن بعض حراس الميراث المجتر يشوهون فكرة الموت وصورته، ليبثوا الرعب في قلوب الفنانين الكبار والصغار، فيتوعدونهم بالويل والثبور، والنار والسعير، ولولا فضل الله ورحمته؛ لكان الجاهليون قد نصبوا المشانق لكل من يغني، وجلدوا كل من يستمع الأغاني، مرضاة لأمراء الإفتاء والإفناء، كما رأينا ذلك في البقاع التي سيطر عليها التكفيريون والمتطرفون.

الأمر المتفق عليه أن هواري منار قد توفي، وأن بعض الجهات الإعلامية والصفحات التواصلية تستثمر في كشف تفاصيل موته، ومعها قنوات اليوتيوب الجائعة إلى الشهرة والمال، ورغم الكم الهائل من السباب والشتائم، التي يكيلها أعداء الفنان ورافضوه ومبغضوه؛ إلا أنه لن يتوارى عن الأنظار والآذان، لأنه بحق منارة في سماء الراي الشبابي، وفن المدّاحات، وهو ابن مدينة وهران، التي أنتجته كما أنتجت غيره من أقرانه، بعيدا عن تمجيد أحد أو التنقيص من أحد، وهذا هو الغناء، فيه القوي والضعيف، والغث والسمين، والصالح والطالح، وصاحب الاختيار الحر والأخير هو المستمع فقط.

للتواصل: chafie7r@gmail.com

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6833

    الحلال بين والحرام بين

    السلام عليكم
    كل كلمة يكتبها الانسان تحفظ في سجله فكيف به ان نشرت اعلاميا وبها ترويج للضلال والمجون، انكار المنكر واجب ولو تغيرت المسميات يبقى الحرام حراما، مقال كله مغالطات وتزييف بل وتهجم على فتاوى ونسبها للتكفير، ثم نتساءل لماذا صرنا امة ضحكت من جهلها كل الامم، الله بهدينا، كل من مات حسابه عند ربه، ولا يحق التعرض له والاساءة، كما لا يجوز المغالطة وتعديد انجازات هي في الحقيقة محقرات و ظلاميات وليس منارات.

    • -1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.