زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بـ الذكرى 59 لعيدي الاستقلال والشباب.. كل عام وأنتم والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

انتفاضة الجنوب.. احذروا غضب الحليم!

فيسبوك القراءة من المصدر
انتفاضة الجنوب.. احذروا غضب الحليم! ح.م

مرة أخرى ينتفض شباب ورقلة وتقرت والمغير وحاسي مسعود والمنيعة وضواحيها في الجنوب الكبير، احتجاجًا على معاناة البطالة وظروف الحياة القاسية وطرق التوظيف بالشركات النفطية الناشطة بحقول الصحراء، حيث يجري البترول والغاز تحت أرض السكان، ولكنّ بعضهم يكابدون فوقها شظف العيش والحرمان.

نحن اليوم في جزائر نريدها جديدة، تجعل من حقوق المواطن وكرامته مركز اهتمامها، لذا على الحكومة أن تتفهّم ما يُقاسيه جزائريون في تلك المناطق الوعرة، وأن تخاطبهم بلسان الأبوّة والحُنوّ، فهم مسالمون وغيورون على وطنهم ومقدّرون لكلّ المخاطر المحدقة به، على خلاف ما أشاعه عنهم تعجرف العصابة، ولا نزال نتذكّر بمرارة وصف وزير أول سابق لاحتجاجات الجنوب في 2018، بأنها “أعمال شغب تستحقّ السجن في بلدان أخرى”، لكن مشيئة الله قادته هو إلى الزنزانة، وبقي الأحرار منافحين عن حقهم في الحياة الكريمة.

وأول خطوة على طريق التهدئة هي نزول الحكومة إلى المنطقة والحوار مع المواطنين بكل شفافيّة، لأنّ جنوبنا الكبير أيضا من ثغور الوحدة الوطنية الصلبة التي لا نريدها أن تكون عرضة للاهتزاز أو الاختراق من مراكز الشرّ الداخلي والإقليمي.

ليس مطلوبًا أن يكون التوظيف حكرا على أبناء الجنوب، خاصّة لما يتعلّق الأمر بشَغْل الوظائف بمناصب نوعيّة مرهونة بمؤهلات فنيّة محددة، لكن التقيّد بمبادئ العدالة والمساواة في إتاحة الفرص أمام جميع الجزائريين من القواعد الدستوريّة والأخلاقية التي لا تقبل التجاوز تحت أي ظرف، بل من الواجب إعطاء سكان المناطق الصحراوية الأولوية على غيرهم في شَغْل الوظائف العاديّة بالشركات العاملة هناك، وذلك ضمن أهداف التنمية المحليّة، إذ ليس من المعقول أن نجد الفتيات الشقراوات من شمال الوطن يتربعن على المناصب تحت برد المكيفات، بينما يجلس شبابٌ مفتول العضلات على قارعة الطريق، تلفحه حرارة الشمس مُترقّبًا الأفق المجهول، بلا عمل ولا سكن ولا أسْرة، في عِداد الأموات الأحياء وغياهب النسيان.

سيكون من الحلول العاجلة إجباريّا تطهير ملف التشغيل في الجنوب، لكنه لن يلبيّ الاحتياجات المتزايدة على مناصب العمل في ظل الظروف العامة لبلادنا، ومعدّل النمو الديمغرافي المرتفع، ومخرجات الجامعة المتنامية، ما يفرض على السلطات تنفيذ مقاربات فعالة في تشجيع المشاريع الاستثمارية الفعليّة وفق خصوصيات المنطقة، وعلى رأسها دعم القطاع الفلاحي والصناعات التحويلية، لا سيما وأنّ أهلها يمتلكون حبّ العمل والإنتاج في أقسى الظروف الطبيعية.

لقد كان الأوْلى بمنطق الحكمة وإدارة الدولة، والاحتجاجات تتوسّع يومًا بعد يوم، ورّبما تدفع بها أطراف للانحراف عن مقاصدها الاجتماعية المشروعة، أن ينزل ممثلو الحكومة والسلطات العليا لمقابلة المواطنين الغاضبين، والإنصات بكل تواضع لانشغالاتهم الملحّة، وطمأنتهم بشأن المطالب المرفوعة في حدود الإمكانات المتاحة حاليّا للبلاد، لأنّ التعاطي الأمني المعزول عن المسار السياسي لن يؤدي إلى احتواء الأوضاع، بل قد يؤججها ويفتح المجال للمتربصين بالاستقرار العام للنفخ في نار الفتنة والتعفين.

وأول خطوة على طريق التهدئة هي نزول الحكومة إلى المنطقة والحوار مع المواطنين بكل شفافيّة، لأنّ جنوبنا الكبير أيضا من ثغور الوحدة الوطنية الصلبة التي لا نريدها أن تكون عرضة للاهتزاز أو الاختراق من مراكز الشرّ الداخلي والإقليمي.

بقي كذلك تنبيه إخواننا في مناطق الاحتجاج على التحلّي بالوعي والحفاظ على السلمية الكاملة، لأنّ المشكلة متشابكة ومتراكمة وموروثة، ولا يُتخيّل حلّها بين عشية وضحاها، لكن يمكن التخفيف منها فورا بالإجراءات الصارمة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.