زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

انتفاضة أكتوبر.. الحلم الذي أجهضه الجنرالات!

انتفاضة أكتوبر.. الحلم الذي أجهضه الجنرالات! ح.م

انتفاضة 5 أكتوبر 1988.. الربيع الجزائري الذي حوّلوه إلى خراب!

في هذه الأيام يتذكر الشعب الجزائري، ذكرى تاريخية كانت حاسمة، ومفصلية ظلت محفورة في أذهان كل من عاصرها وشارك فيها...

جنرالات الإنقلاب الذين أرادوا أن يخربوا الجزائر، وفعلا خربوها وأدخلوها في حرب قذرة راح ضحيتها ربع مليون قتيل، ناهيك عن المختطفين، والمسجونين والمفقودين، فضلا عن الخسائر الإقتصادية التي تجاوزت 30 مليار دولار…

انتفاضة أكتوبر، أو الربيع الجزائري الذي سبق الربيع العربي، جاءت كتمهيد لإصلاحات اقتصادية وسياسية كان الشعب متعطشا لها، فجاءته الفرصة ليحققها، بعد زمن دام طويلا…
وقبل أن تحدث، كانت قد سبقتها احتجاجات وإضرابات مست عدة ولايات، من بينها مايسمى بالربيع الأمازيغي، في أفريل 1980، وفي ولاية الأغوط وسيدي بلعباس سنة 1982 كما كانت الاضطرابات أيضا في سطيف وقسنطينة…
جاءت هذه الإنتفاضة، التي انطلقت يوم 4 أكتوبر1988، في وسط العاصمة، تتويجا لكل تلك الانتفاضات “الصغيرة”…
وكانت من بين العوامل التي جعلت الشعب يخرج غاضبا للشارع، هي الأزمة الإقتصادية التي كانت الجزائر غارقة فيها، نتيجة انخفاض أسعار البترول التي وصلت إلى حد 8 دولار للبرميل، ناهيك عن تردي الظروف المعيشية، والفساد الذي كان معشعشا داخل الإدارة المركزية ،وتورط الكثير من رموز النظام في قضايا فساد…

حدث بعد عام من تعديل الدستور، انتخابات بلدية شاركت فيها العديد من الأحزاب وكان الفوز للحزب الإسلامي الFis، وبعد ذالك كانت الإنتخابات التشريعية، سنة 1991، تمخضت عنها ثلاث أحزاب رئيسية، Fic-FLN-FFC وكان الفائز فيها أيضا نفس الحزب..

وإن كانت البعض من الأطراف قد ساهمت، في إثارة الشارع، وإثارة الفوضى لحسم الصراع الذي كان قائما بين الإصلاحين بقيادة العربي بلخير رئيس ديوان الشاذلي بن جديد ومولود حمروش، وفي الجهة المقابلة ممثلة في المحافظين بقيادة شريف مساعدية، أحد أبرز قياداتFLN ، ومعه بعض المسؤولين أمثال الأخضر الإبراهيمي…
تمخض عن هذا الصراع فوز الطرف الذي ينادي بالإصلاح، في ظل ظروف عالمية كانت تنبئ بسقوط الإتحاد السوفياتي وتفككه أمام الولايات المتحدة صاحبة الطرح الرأسمالي…
سارع الرئيس الشاذلي بن جديد، على إثر تلك الإنتفاضة العارمة، إلى تعديل الدستور وفتح التعددية الحزبية والإعلامية، والسماح للعديد من التنظيمات السرية في النشاط الميداني…
حدث بعد عام من تعديل الدستور، انتخابات بلدية شاركت فيها العديد من الأحزاب وكان الفوز للحزب الإسلامي الFis، وبعد ذالك كانت الإنتخابات التشريعية، سنة 1991، تمخضت عنها ثلاث أحزاب رئيسية، Fic-FLN-FFC وكان الفائز فيها أيضا نفس الحزب.
لكن إرادة الجنرالات كانت عكس إرادة الشعب الجزائري الذي أراد من خلال الإنتخابات أن يغير واقعه، ويبدل حاله السيئ، المتسب فيه نظام منهجه الديكتاتورية، عن طريق انتخابات كانت شفافة ونزيهة، بشهادة العالم أجمع…

أم أن اعتراف الجنرال محمد تواتي الملقب “بالمخ” وأحد أبرز جنرالات الإنقلاب بقوله “أن الإرهاب سببه الإنقلاب” ينسف ويدحض كل تلك المقولات الزائفة.

لكن حلم الشعب الذي لطالما انتظره لعقود كان فيه النظام منغلقا على نفسه ولا يقبل الرأي المخالف، ولو حصل ذالك فالإغتيال والسجن، سيكونان مصيره، لم يكتمل.. فجنرالات الإنقلاب الذين أرادوا أن يخربوا الجزائر، وفعلا خربوها وأدخلوها في حرب قذرة راح ضحيتها ربع مليون قتيل، ناهيك عن المختطفين، والمسجونين والمفقودين، فضلا عن الخسائر الإقتصادية التي تجاوزت 30 مليار دولار…
فماذا جنت الجزائر من القرار الذي اتخذه الجنرالات، ماذا لو استمرت الديمقراطية، هل ستكون الجزائر في هذه الحالة المزرية، هل الذين قاموا بالإطاحة بالرئيس الشاذلي، وحل البرلمان، وإعلان حالة الطوارئ، هل أنقذوا الجزائر كما كانوا يزعمون أم أن ذالك لا يعدو سوى مطية لكسب ود خصوم الإسلاميين، أم أن اعتراف الجنرال محمد تواتي الملقب “بالمخ” وأحد أبرز جنرالات الإنقلاب بقوله “أن الإرهاب سببه الإنقلاب” ينسف ويدحض كل تلك المقولات الزائفة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.