زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الولايات المتحدة الأمريكية وخرقها المتعمد للقانون الدولي

الولايات المتحدة الأمريكية وخرقها المتعمد للقانون الدولي ح.م

صورة تعبيرية..!

عملت الولايات المتحدة الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، على خرق كل العهود والاتفاقيات التي وقعت عليها في إطار الأمم المتحدة، أو تلك الخاصة باتفاقيات الحروب..

وكانت حادثة إلقاء القنابل النووية على مدينتي هيروشيما ونكازاكي وقتل أكثر من 300 ألف إنسان من الأبرياء العزل من أبشع الجرائم الإنسانية التي رسخت في التاريخ البشري، لتستمر جرائمها بعد ذلك في الكثير من دول العالم، ومنها فيتنام والتي حاولت واشنطن السيطرة عليها وإخضاعها في إطار حربها الباردة التي كانت تخوضها ضدَّ المارد الشيوعي الأحمر، وعندما فشلت في ردع المقاومة الفيتنامية، التي بالرغم من إمكانياتها المتواضعة ولكنها استطاعت إحداث نوع من توازن الردع الاستراتيجي النوعي، بل استطاعت إفشال الإستراتيجية العسكرية الأمريكية التي كانت، وتقوم على استخدام الأساليب الوحشية، التي كانت تستخدمها القوات الأمريكية من إبادة للقرى وإحراقها، وتنفيذ عمليات إعدام جماعي للأبرياء، فقامت المخابرات الأمريكية بتنفيذ ما عرف ببرنامج العنقاء للاغتيالات، أو برنامج فينكس، وكان يعتمد على البداية على التخلص من أشخاص يعتقد بأنهم يعملون لحساب الشماليين، وذلك في القرى الجنوبية الصغيرة لفيتنام، وقد اعتمدوا في اختياراتهم لمنظومة أهدافهم المحدودة، على المعلومات التي كان يقدمها لهم حلفائهم الجنوبيين المتعاونين معهم من مخبرين وقيادات وزعماء قرى محلية.

قد بينت التحقيقات المعمقة، التي أجريت لاحقاً بأن هناك الكثير من الأشخاص الذين تم وضعهم على قوائم برنامج فينيكس للاغتيالات، لم يتم وضعهم لأسباب سياسية، ولكن لأسباب شخصية بحتة، كتصفية حسابات عائلية، أو تبليغات كيدية…

وفي سنة 1970م، تم اغتيال وتصفية أكثر من 8 آلاف شيوعي يشتبه في أنهم كانوا يؤيدون المقاومة الفيتنامية، وخارج إطار القانون الدولي وحاولت قيادة الجيش الأمريكي في فيتنام، أن تحدَّ من عدد الأهداف المستهدفة بعد الانتقادات الدولية الحادة، لتلك العمليات الغير شرعية، وحسب إحصاءات رسمية مقدمة من طرف حكومة جنوب فيتنام، الموالية لواشنطن في تلك الفترة الزمنية المهمة من تاريخ هذا البلد، فإنه ما بين عامي 1968-1970م، بلغ عدد ضحايا برنامج فينيكس للاغتيالات أكثر من 41 ألف ضحية، بينما أحصت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 20 ألف ضحية، وقد بينت التحقيقات المعمقة، التي أجريت لاحقاً بأن هناك الكثير من الأشخاص الذين تم وضعهم على قوائم برنامج فينيكس للاغتيالات، لم يتم وضعهم لأسباب سياسية، ولكن لأسباب شخصية بحتة، كتصفية حسابات عائلية، أو تبليغات كيدية… الخ..
فالولايات المتحدة بالإضافة إلى ذلك خالفت كل القوانين التي تحضر الاغتيالات السِّياسية، بل أنها خرقت أحداهم القوانين والتعليمات، التي تحضر تقييد الاغتيالات السِّياسية لزعماء الدول، أو قيادات أحزاب أو منظمات تعتبرها واشنطن عدوة، كالرئيس الكوبي فيدال كاسترو والمرحوم هوغو شافاز والسيِّد حسن نصر الله الذي حاولت المخابرات الأمريكية اغتياله أكثر من مرة بالتعاون مع الموساد، والتي وقع عليها الرئيس الأمريكي جيرالد فورد سنة 1976م، وهو القانون الذي ادعت واشنطن بأنها قد التزمت به منذ ذلك الوقت.
ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، قامت الولايات المتحدة بتنفيذ عمليات اغتيال لأفراد يشتبه بأنهم قيادات في تنظيم القاعدة، أو إرهابيون محتملون بأوامر مباشرة من دونالد رامسفيلد الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن، حيث أنه قام بإعطاء تعليمات خطية بتاريخ 22 تموز/ يوليو 2012م، وكانت سرية جداً وغير معلنة، ولا يعرف بها إلاَّ عدد محدود جداً من قيادات البنتاغون، وكانت تلك التعليمات تأمر جنرال سلاح الطيران والقائد ذا الأربع نجوم في العمليات الخاصة تشالرز هولاند، برسم خطة لإيجاد وسائل فعالة للتعامل مع المنظمات الإرهابية وقياداتها حسب التوصيف، والتعريف الأمريكي طبعاً ليتم استجوابهم أو قتلهم، فعملية القنص البشري، والاغتيالات التي تمت خارج إطار القانون والتي مست ولا تزال مختلف أصقاع الأرض، وبدون رادع، وبالتالي تجاوز روتين البنتاغون المغالي فيه، وتجنب التسلسل القيادي للأوامر الروتيني الذي يطبع عمل البنتاغون.

معظم هذه الاغتيالات التي نفذتها أمريكا بعد 11 سبتمبر 2001م، والتي إدانتها العديد من المنظمات الدولية ومنها منظمة العفو الدولية، كان أغلب ضحاياها من المدنيين الذين راحوا ضحية تقديرات خاصة وتسرع في إعطاء الأوامر..

فمعظم هذه الاغتيالات التي نفذتها أمريكا بعد 11 سبتمبر 2001م، والتي إدانتها العديد من المنظمات الدولية ومنها منظمة العفو الدولية، كان أغلب ضحاياها من المدنيين الذين راحوا ضحية تقديرات خاصة وتسرع في إعطاء الأوامر، كما حدث سنة2002م في أفغانستان، وذلك عندما تم استهداف 3 أشخاص كانوا يجمعون الحطب في الغابة عن طريق صاروخ أمريكي، وكان يعتقد أنهم أعضاء مهمين في تنظيم القاعدة، ومقربين من زعيمها السَّابق أسامة بن لادن رحمه الله، الذي هناك العديد من علامات الاستفهام التي لا زالت تحوم حول مقتله.
فواشنطن إذن خرقت ولا تزال بنود القانون الدولي، ونفذت الكثير من العمليات العسكرية والأمنية في إطار برنامجها لمكافحة الإرهاب، ولكن دون الرجوع إلى الشرعية الأممية، وقامت بتنفيذ عمليات خارج أراضيها وبدون موافقة مجلس الأمن الدولي، ودون أن يحاكم قادتها أو المسئولون عن ارتكاب تلك الجرائم المروعة أمام محاكمة العدل الدولية، فيما يمثل أمامها من تراهم الدول الغربية بأنهم مجرمون مستحقون للعقاب، وسيستمر الوضع على ما هو عليه ما دام أن المجتمع الدولي قائم على احترام سياسة القوة التي تمنح الحق لمن يمتلكها بغض النظر على أحقيته الأخلاقية أو شرعيته التاريخية في أي يفعل ما يريد ويكون فوق القانون الدولي دائما كحال الولايات المتحدة الأمريكية طبعاً.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.