زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الهجوم على المعارضة، أو المعركة الخطأ

الهجوم على المعارضة، أو المعركة الخطأ ح.م

المعركة الخطأ التي يراد للشارع أن يخوضها هي المطالبة بإسقاط ورحيل كل شيء، وأخص بالذكر هنا قوى المعارضة.

صحيح أن ما يقع تحت طائلة هذا المسمى المبهم أطياف متعددة المشارب ومتضاربة المصالح، وأكثر ما يجمعها هو عدم الرضا عن سياسات السلطة الحاكمة، أو عدم الاعتراف بشرعيتها أصلا.. وبغض النظر عن حجم تمثيل قوى المعارضة تلك، ومدى التزامها السياسي، فإن وجودها القانوني بحد ذاته يعتبر مكسبا لنضال طويل ومرير، ونتيجة لحراك شعبي آخر، فجره الشارع قبل أكثر من ثلاثين سنة خلت.

إن أي حكم منصف على المعارضة ينبغي أن يستحضر ظروف نشأتها والتحديات العصيبة التي عملت في ظلها، وأشكال التضييق والتشويه الممنهج الذي ما فتئت تتعرض له.

تبين تجارب الحراك الشعبي الذي يرفع سقف مطالب مرتفع، أن الزخم العام، وفيض المشاعر والآمال الحالمة، التي يغذيها الإحساس بأن “الشعب قوة لا تقهر”، ليس كافيا لتغيير الوضع بالسهولة المتوقعة..

لقد كانت معركتها مع السلطة غير متوازنة إطلاقا، ولم يتح لها بناء نفسها والنمو بشكل طبيعي، بل إنها كانت في كل مرة تتقدم خطوة تجد نفسها تتأخر خطوتين، جراء قواعد لعب غير عادلة، وجمهور أدار لها ظهره بفعل التشويه الممنهج، أو بسبب ما اعتبر أخطاء في التقدير أو التموقع، وهي في الواقع “أخطاء” متفهمة، بالنظر إلى أن السياسة هي في نهاية الأمر “فن الممكن”، وأي مجرب يدرك أنه في أغلب الحالات لم يكن بالإمكان فعل أكثر مما كان.

من جانب آخر، تبين تجارب الحراك الشعبي الذي يرفع سقف مطالب مرتفع، أن الزخم العام، وفيض المشاعر والآمال الحالمة، التي يغذيها الإحساس بأن “الشعب قوة لا تقهر”، ليس كافيا لتغيير الوضع بالسهولة المتوقعة..

ويزداد الأمر تعقيدا في حال رضوخ حقيقي أو مراوغ للسلطة لمطالب الشارع. إذ تحتاج مساومات وضع “الما بعد” إلى فعل سياسي واع، وقد لا تتمكن “قوى الحراك” من الصمود أمام مناورات سلطة متمكنة ومحترفة، وقد يكون للمعارضة الجادة والملتزمة دورا حاسما في حماية مطالب الشارع وإرغام السلطة على التنازل.

وهناك أمر آخر يجدر التنبيه إليه؛ لن يكون أمام الشارع الوقت الكافي ولا طرق التنظيم الملائمة ليخرج من صفوفه من يتفاوض بشأن الترتيبات اللاحقة، وقد تغذي وسائل إعلام تخدم توجهات معينة، أو أصوات تتعالى من هنا أو هناك، اختيارات متسرعة وغير صائبة، وقد تدفع إلى الواجهة بممثلين بعيدين كل البعد عن روح الحراك وآمال المنخرطين فيه.

ما يحتاجه حراك الشارع الآن، هو مواجهة الخصم الحقيقي، والتمسك بالمطالب الأكثر أهمية، وأن يغتنم هذه الهبة للوصول إلى أفضل المكاسب الممكنة، وألا يشتت صفه وجهده، وأن يمتلك من طول النفس ما يواجه به حرب استنزاف طويلة ممكنة.. وأخيرا، أن يضيف إلى حماسة العاطفة الكثير من الحكمة والعقل…

ومن جانب آخر، ربما يغذي فيض الشعارات الساخرة من السلطة، وصمت هذه الأخيرة، شعورا بأنها في غاية الارتباك، أو أنها تجمع شتاتها للفرار، وهذا تصور بالغ السذاجة.

إن الأنظمة التسلطية أكثر قدرة على التعلم من غيرها، وقد بينت التجارب في جوارنا الجغرافي القريب، وتجربة النظام الجزائري نفسه خلال الثلاثين سنة الماضية، إلى أي مدى تمتلك العصب الحاكمة القدرة على الالتفاف على مطالب الشارع، والصمود أمام ضرباته الموجعة، والتظاهر أحيانا بالهزيمة بالضربة القاضية، أو التضحية بقشور النظام في سبيل الإبقاء على لبه، وحشد الأتباع والمتنفعين، وانتظار فرصة الهجوم المضاد، وتجاوز الخلافات الداخلية حين يصبح بقاؤها مهددا، و”شراء” صمت القوى الخارجية ودعمها وما إلى ذلك من صور المناورة والتلاعب.

ما يحتاجه حراك الشارع الآن، هو مواجهة الخصم الحقيقي، والتمسك بالمطالب الأكثر أهمية، وأن يغتنم هذه الهبة للوصول إلى أفضل المكاسب الممكنة، وألا يشتت صفه وجهده، وأن يمتلك من طول النفس ما يواجه به حرب استنزاف طويلة ممكنة.. وأخيرا، أن يضيف إلى حماسة العاطفة الكثير من الحكمة والعقل.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6904

    دراجي هشام

    أسوء السيناريوهات هو أن يصبح الشعب ضد كل شيء.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.