قد يكون الجيش اليوم قد نزع رئيسا ونصب نفسه ممثلا بمجموعة سياسية، وقد يكون هذا حلا لإراحة ملايين من معارضي مرسي، وسيفرح ملايينا أخرى من معارضي الايديولوجية الدينية نفسها، ولكن هذا لا يعفينا تلمس ملامح الواقع الصلب بعد نفض كل المساحيق عنه.
ما حدث اليوم أيها السادة هو انهاء لعملية ديمقراطية تعاقدية كان يفترض بها أن تزيل الرئيس بالانتخاب كما جلبته بالانتخاب، والاستعاضة عنه بعملية عسكرية تزيل رئيسا منتخبا، تغلق البث الفضائي، تفتح المراحل الانتقالية على المجهول، تستقوي بحضور جماهيري فاعل لتمارس تصفية سياسية لخصومها. سيفرح كثيرون بالاستراحة من مرسي والإخوان، لكن الإشكال ليس هنا، الإشكل هو أن يتم نزع مرسي بطريقة عسكرية بدائية تتوسل القمع التلفزيوني والجسدي وتتدثر بمباركة دينية لتزيح رئيسا منتخبا بطريقة بدائية جدا، الإشكال الثاني أن يقف مثقفون مع الجزمة العسكرية، ويتفلّت صحفيون من أخلاقية التضامن مع زملاء مهنتهم، ويجد عقلاء أنفسهم دون حرج يرددون بذاءات عمرو أديب ولميس الحديدي وغيرهم من أنصار نظام قمعي ذقنا منه كجزائريين تجربة مرة.
عندما يتم السطو على الصندوق بهذا الشكل ويبارك المثقفون ذلك فإنهم يخطئون قراءة التاريخ، فالعسكري الذي يزيح اسلاميا منتخبا سيزيل ايضا يساريا منتخبا ويمينيا منتخبا وقس على ذلك من يأتي به الصندوق ويخالف مشيئة الحذاء الغليظ. ومن ضحك اليوم سيضحك الآخرون عليه غدا، وبدل أن يعمل المثقفون وقادة الرأي على الضغط باتجاه كشف احتكار الاسلاميين للسلطة اعلاميا ومواجهتهم انتخابيا فإنهم يكافحونهم عسكريا وهذا خطأ بالغ، فالاتجاهات السياسية لا تقصيها البنادق ولا تسكتها السجون، وإنما تكفاح في مُربعي الكلمة وصندوق الانتخاب، أما أي سلوك آخر فهو عودة بالزمن للخلف ورجوع بالصوت الانتخابي للوقوف خلف القبعة العسكرية.
ما يفوت من يفرح اليوم هو نقطة بسيطة، سابقا كان يمكن الغلق على المعلومات، قتل الناس وسجنهم دون دليل أو ضجيج، لكن في عهد ثورة المعلومات فقد انتهى العصر الذهبي للقمع الصامت، والمجتمعات التي استعادت روح العناية بالسياسة العامة لن تقبل بوجود العسكر طويلا والمثقفون الذين يؤيدون العسكريين سيختلفون معهم قريبا فالبندقية لا تعرف شريكا، وستكون المحصلة الطبيعية هي العودة لصندوق الانتخاب كحكم بين الجميع.. ولكن هذه المرة مع فارق بسيط: خسارة وقت هام للتأسيس لديمقراطية حقيقية وخسارة مثقفين كبار برروا للقمع العسكري فبرروا لخصومهم أن يفرحوا غدا بما سينالهم من شريك عسكري أثبت أنه لا يحب الشركات ذات الاسهم بل يعشق الشركة ذات السهم الواحد. سيموت اليوم أبرياء كثر برصاص الجيش، لا شك عندي في ذلك، سيعتقل الكثيرون، ولاحقا سينال اليسار واليمين نصيبهم من القمع وبعد فترة تطول أو تقصر .. وبعد مدة أخرى ستعود لصندوق الانتخاب شرعيته وكرامته.. فلقد خرجت الشعوب من القمقم وتمرست ضروب النضال السلمي ولا احتمال لعودة النهر للخلف. فاطمئنوا.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.
تعليق 5444
عجبت لجيش يعتبر ان الفئة التي تضم الفنانين و الرقاصات و المغنين و الحشاشين و السراقين و المرتشين و كل من يخاف ان يطبق عليه شرع الله هي الشعب المصري اما الفئة التي تشمل الدعاة والركع الساجدين و المصلحين فهي من بلاد الواق واق .لذلك فهو قد نزل تحت ارادة شعب مصر ضد شعب الواق واق (.تبا للعالم المتخلف وبئست الحرية غير المسؤولة.)
تعليق 5413
فالعسكري الذي يزيح اسلاميا منتخبا سيزيل ايضا يساريا منتخبا ويمينيا منتخبا…
إنها حكاية: أكلت يوم أكل الثور الأبيض
تعليق 5440
لا تتعجب يا ابو طالب ولا تتاسف ففي كل الدول العربية وضيفة الجيش هي الانقلاب على الشرعيةوحماية الفساد وليس حماية الاوطان فمتى حمت هذه الجيوش الاوطان ليبيا والعراق نموذجا رغم الاستعراضات العسكرية المهيبة
مبروك على جندي مصري قتل عشرات المتضاهرين السلمين ولم يقتل ولا جندي اسرائيلي