زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

النفاق الفرنسي.. وجه آخر للامبريالية الاستعمارية

النفاق الفرنسي.. وجه آخر للامبريالية الاستعمارية ح.م

ماكرون ومامدو ڤاسما.. قصة نفاق فرنسي بامتياز في مالي..!

يصفق الجميع لما فعله الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" بخصوص المهاجر غير الشرعي "مامادو ڤاسما"، الذي أنقذ الطفل الذي كان يتدلى من شرفة بالطابق الرابع، وتداول الفيديو الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذا القنوات الإخبارية الفرنسية سواء المحلية كـ BFMTVأو التي تعد جزءا من الإعلام الخارجي الذي يمثل السياسة الخارجية الفرنسية كفرانس 24 بلغاتها الثلاثة، حيث نشروا الفيديو مع خبر لقاء البطل للرئيس الفرنسي الذي تعهد بمنحه الجنسية الفرنسية وكذا بإدماجه في الحماية المدنية الفرنسية، ليكون مواطنا فرنسيا طبيعيا بعد أن كان يعيش بشكلٍ غير شرعي، لكن هل هذه هي فعلاً الحقيقة؟

لماذا هاجر مامدو ڤاسما من مالي.. هل لأنها بلد فقير أم أن الغزو الفرنسي دفعه نحو أفق أكثر أماناً، أم هي سياسة إمبريالية تهدف لنمذجة كل العالم في قالب واحد يبنى مفهومه على فاعل القوة فقط؟..

الأكيد أن المحركين الفعليين لكل التفاصيل التي نعيشها اليوم، يدركون فعلاً أنَّ ما يقدم لنا هو تزييف وتضليل فعلي في حق الشعوب المغلوبة على أمرها، ولتجعل النموذج الغربي هو الأكثر عدالةً وتميزاً، وهذا القرار الذي اتخذه ماكرون بخصوص هذا المهاجر المالي الهارب من الحرب التي تشنها أساساً فرنسا في بلده لنهب خيارته مقدراته الطبيعية هو جزء من لعبة الشطرنج التي تلعب بين القوى العالمية على رقعة إفريقيا والشرق الأوسط والكل يريد أن يفوز بها، فمن غير المنطق أن يكون منح الجنسية لمهاجر مالي، ومنحه عمل بمثابة العدل الذي تتغنى به فرنسا أو غيرها من البلدان المارقة التي تريد استغلال الأرض طبيعياً، وكذا جعل من المهاجر عبد بشكلٍ مقنن، تضمن طاعته وولاءه الحقيقيين، قد يكون حلم الجنسية والعمل لمامادو ڤاسما هو حلم كل شابٍ بسيط لا يرى أكثر من حدود مصلحته الشخصية، لكن السؤال الفعلي لماذا ڤاسما هاجر فعلا من مالي هل لأنها بلد فقير أم أن الحرب والغزو الفرنسي دفعه نحو أفق أكثر أماناً، أم هي سياسة إمبريالية تهدف لنمذجة كل العالم في قالب واحد يبنى مفهومه على فاعل القوة فقط؟؟

“ثروة مالي أهم أسباب الهجوم الفرنسي عليها، وبعض المحللين المختصين في الشؤون الفرنسية قالوا إن اليورانيوم هو السبب الوحيد للغزو الفرنسي، ففي مناطق الطوارق ثلث اليورانيوم الموجود في العالم”..

إنَّ ما يتوافق تماما مع رؤية السياسة الخارجية الفرنسية الآن والتي تقضي بالتدخل تحت غطاء حرية الإنسان واستتباب السلام إلى التحرك عسكريا خارج حدودها، وهو ما حدث فعلا في مالي والذي فسره الكثير من الباحثين أنه صورة جديدة للاستعمار الفرنسي، في حين فُسِّر من الجانب الفرنسي بخلاف ذلك بل بُرِرَ بمحاربة الإرهاب، في حين يبدو السبب الاقتصادي أكثر إقناعا وهو ما يذهب إليه المختصون وما يؤكده الباحث محمد الأحمري حيث يقول: “مع أن فرنسا ذهبت لاحتلال مالي لأساب اقتصادية فإنها تطمع في تمويل حملتها على مالي من حكومات أوروبية وأمريكية وإفريقية وعربية (…) فثروة مالي أهم أسباب الهجوم الفرنسي عليها، وبعض المحللين المختصين في الشؤون الفرنسية قالوا إن اليورانيوم هو السبب الوحيد للغزو الفرنسي، ففي مناطق الطوارق ثلث اليورانيوم الموجود في العالم، وقد فقدت فرنسا وشركتها أرفا لليورانيوم حقوق الشركة لصالح النيجر، فلن تترك يورانيوم شمال مالي بسهولة، إضافة إلى أن هناك مناجم اليورانيوم تنتج في جنوب مالي ويصدر إلى فرنسا وتنتجه شركة روكجيت الكندية، لأن فرنسا تعتمد على المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 75٪ وتبيع فرنسا الكهرباء المنتجة من مفاعلاتها بما مقدراه 3 مليارات يورو سنويا”، ما يجعل التقاطعات الاقتصادية والمصلحة تتفوق على كل قيم السلم الذي تتعذر به فرنسا في غزو مالي ولاعتبارات ومبررات غير مقنعة تقدمها للمجتمع الدول، وتحاول أن تضحك علينا بوثائق جنسية لڤاسما، ومن فوق ذلك استعباده لخدمة فرنسا كعون حماية مدنية، أليس هذا هو قمة النفاق الفرنسي؟؟؟.
(ملاحظة هذا المقال مسند لجزء من دراسة أنجزها وتعتمد على معطيات أكاديمية واقعية)

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.