زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ 10 جوان (2010-2022).. زاد دي زاد 12 سنة من الصمود.. شكرا لوفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

النخب الفكرية الجزائرية: أين اختفت؟

النخب الفكرية الجزائرية: أين اختفت؟ ح.م

قد لا نقصد هنا بالنخب الفكرية مجتمع المبدعين في المجالات الفكرية والعلمية، ولا الأكاديميين في الجامعات والكليات، ولا أصحاب الوجاهة الاجتماعية الذين يعتبرون أنفسهم نخبا مقللين من أهمية العلم والثقافة في صناعة النخبة والانتماء إليها.

بل نقصد هنا بالنخب الفكرية أولئك الجزائريات والجزائريين الذين سعوا لإبراز تطلعات وطموحات ومشاكل المجتمع الجزائري أيام الحراك الشعبي ممن انتجوا معرفة ووعيا وطنيا تحلى بالروح النقدية واستقلالية التفكير.
منذ الاستقلال عملت السلطة على إفراغ الساحة الوطنية من النخب المتنورة المستقلة المنتقدة.

ومعها صار الجدل والنقاش السياسي للسلطة أحاديا ومفرغا من المضمون. إلا في محطات قليلة بل نادرة، ومحاولات محتشمة لم تصدر الاشعاع الحقيقي المنتظر، بفعل التضييق، وبفعل صمت المثقفين الحقيقيين، وبفعل شراء الذمم كذلك. وهو الداء الذي نخر أكثر من غيره كيان النخب الفكرية الوطنية.

“النخبة المثقفة النزيهة بهذا السلوك قدمت إضافة نوعية للحراك، حين نجحت في التأثير في الشارع وتقديم مضامين سياسية وفكرية للغضب والرفض الذي يطبع المشاركين في الحراك”..

كان علينا انتظار هبة الحراك الشعبي المبارك لنشهد تهيأ فكر النخب الوطنية في محاولة للبناء على المكاسب السريعة العاجلة التي تحققت على الأرض بفعل الحراك الشعبي.

هذا الفكر تجلى من خلال سلسلة حوارات ولقاءات ومناقشات في الفضاء العام، واكبت ما عاشته البلاد من أحداث حراكية متسارعة، تقول عنها الباحثة والأستاذة الجامعية صبرينة زواقي، التي كانت من السباقين لتنشيط مقاهي أدبية عند بداية الحراك الشعبي، أنه يستحيل على أي مسار ثوري أن يكتفي بالتظاهر في الشارع، بل يجب أن يتزاوج مع “عصارة الإنتاج الفكري للمثقفين، الملزمين بالمشاركة في النقاش العام، وباتخاذ مواقف في كل المستجدات“.

وهي تعتقد أن النخبة المثقفة النزيهة بهذا السلوك قدمت إضافة نوعية للحراك، حين نجحت في التأثير في الشارع وتقديم مضامين سياسية وفكرية للغضب والرفض الذي يطبع المشاركين في الحراك.

@ طالع أيضا: عن اهتمام أجهزة الأمن بالنكتة السياسية..!

لعل من المبادرات الجديرة بالذكر التي ظهرت قبل الحراك، لكنها أعطت الثمار أثناءه، مبادرة “فضاء ألف نيوز ونيوز” التي أطلقها الصحافي أحميدة العياشي، مدير “جريدة الجزائر نيوز”، أيام سطوة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة..

فأتهم بدعم حركة “بركات” (بمعنى حركة كفاية) التي تأسست لمعارضة ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة عام 2014. فتم إجهاض المبادرة، وتوقيف الجريدة عبر حجب الإعلانات عنها وتكبيدها فاتورة باهظة للمطابع الرسمية.

لما زالت هذه الفوضوية الراقية زال معها كل فعل وفكر راقي، لتعود الجزائر بأطيافها الفكرية إلى التواري والاختفاء والركود..!

أهمية مبادرة أحميدة عياشي ومن معه لا تكمن في معارضة النظام بل تكمن أهميتها في طرح إشكالية الاجتماعي والسياسي. حتى إذا جاء الحراك الشعبي وجدها قد اختمرت، وطفت إلى السطح؛ كما حدث مثلا في ندوة الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية المنعقدة في عز الحراك الشعبي بالمركز الثقافي العربي بن مهيدي بالعاصمة بتاريخ السبت 20 أفريل 2019، أي في اليوم الموالي لمسيرات الجمعة الثامنة.

حيث تمحور النقاش حول معالجة الشأن الاجتماعي بمنظور سياسي في الحراك الشعبي. يومها تم دحض رؤية بعض المثقفين والأكاديميين من بينهم أستاذة الفلسفة فوزية بحوش التي كانت ترى أن طرح القضايا الاجتماعية يمثل تحريفا لهدف الحراك. فالشيء الخطير فينظرها هو معالجة القضايا الاجتماعية بطريقة سياسية؛ وهو رأي لا يعضده الواقع.

حيث أن تنوع المطالب كما رأينا في الأسابيع الثمانية الأولى ولا التي جاءت بعدها لم يحرف الحراك الشعبي عن هدفه المعلن منذ البداية. بل إن التنوع هو الذي أعطى حيوية وديناميكية للمسيرات. لأن كل الأطياف وجدت فيها فضاء للتعبير عن الانشغالات والمطالب دون أن يغيب عن ذهنها المطلب الأساسي وهو إسقاط النظام والتخلص من رموزه.

@ طالع أيضا: قصة الأمريكي الذي حاول تقليد سفينة سيدنا نوح

وهو ما أبرزته نعيمة حاج عبد الرحمان أستاذة الفلسفة بجامعة بوزريعة بالجزائر العاصمة، في موضوع نشرته على الشبكة العنكبوتية تحت عنوان: الحراك الشعبي الجزائري وسؤال الأخلاق، بتاريخ 22 أفريل 2019.

على ضفة مقابلة يجب التنوية بما كان يجري على سلالم المسرح الوطني، التي تحولت منذ الأسبوع الثاني لانطلاق الحراك الشعبي وكل أسبوع إلى مساحة تحتضن نقاشات وهموم الفنانين والشعب. في جلسات في الهواء الطلق أراد منظموها المساهمة في الحراك الشعبي من زاوية الحوار والنقاش.

وقد كانت الدعوة لهذا النقاش عامة من خلال صفحة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي تم إنشاؤها خصيصا لهذا الموعد. حيث تستمع مختلف الأطياف الفكرية إلى بعضها البعض بشكل منظم وبمختلف اللغات واللهجات. حيث يعلو بين الفينة والأخرى التصفيق دلالة على تقبل الآخر.

لقد نجحت اللقاءات في أن تعكس حجم التسامح عندما طرحت سؤالا جهوريا: كيف نتعامل مع الذين تعاملوا في الماضي مع النظام، هل لهم توبة؟.

فمهما اختلفت الآراء ظل الحرص شديدا على الوطن. ومهما تباينت الرؤى فمثل هذه النقاشات أعطت إشارة المرور لصوت الشعب لكي يعلو حرا.

لقد نجحت اللقاءات في أن تعكس حجم التسامح عندما طرحت سؤالا جهوريا: كيف نتعامل مع الذين تعاملوا في الماضي مع النظام، هل لهم توبة؟.

من جهة ثالثة كشفت أول جلسة للنقاش حول الحراك الشعبي والمندرجة ضمن سلسلة نقاشات “كراسك“، والتي كانت بعنوان: حراك 22 فبراير 2019 عناصر أولية للنقاش..

أشرف عليها الباحث في التاريخ الدكتور عمار محند عامر أن الأحزاب السياسية بكل أطيافها لا تمثل سوى 2% من مجموع الهيئة الناخبة، أي 400.000 منخرط في صفوفها يمكنه الإدلاء بصوته وفق ترتيبات حزبية، مقابل 23 مليون جزائري مسجل في القوائم الانتخابية. وبالتالي لا يمكنها تمثيل كل الشعب. ولا يمكنها تشكيل هيئة توافقية وغيرها من المقترحات المطروحة.

@ طالع أيضا: كلب بومدين الذي ظل ويظل واقفا…!!؟

بساحة أول نوفمبر بوهران أو ساحة السلاح كما كانت تسمى، وهي من أشهر ساحات المدينة، وتفصل وهران القديمة سيدي الهواري عن وهران العصرية التي بناها الفرنسيون..

حيث تعتبر الساحة قطبا سياحيا يحيط بها المسرح الجهوي عبد القادر علولة الذي كان سابقا دارا للأوبرا، وإلى جانبه دار البلدية بالأسدين البرونزيين الرابضين عند البوابة الرئيسية، وغير بعيد النصب التذكاري المخلد لانتصار الأمير عبد القادر على جنود الاحتلال في معركة سيدي إبراهيم عام 1845 بمنطقة الغزوات بتلمسان.

هذا الديكور المهمل منذ سنوات، عادت إليه الروح من حيث لا يحتسب أهل وهران. فقد استغلها منشطو نقاشات السهرات الرمضانية رغم محاولة سلطات البلدية حرمانهم من هذا الفضاء بنصب خيم لإقامة معرض تجاري. لكن الحراك الشعبي حولها إلى فوروم أطلقت عليه تسمية “قعدة” وتعني جلسة (البعض يشير إليه باسم: قعدة بوليتيك بلاص دارم، أي جلسة سياسية بساحة السلاح) طرح فيه المواطنون آراءهم ومواقفهم.

فمنذ شهر مارس 2019 ومع بدايات الحراك الشعبي انتظم الحوار حول وضعية البلاد. وكل من يحضر بإمكانه تناول الكلمة لمدة أربعة دقائق تفاديا للكلام الطويل الفارغ من كل مضمون. كما تمت دعوة أكاديميين لإلقاء محاضرات قبل فسح المجال للأسئلة والنقاش.

الأحزاب السياسية بكل أطيافها لا تمثل سوى 2% من مجموع الهيئة الناخبة، أي 400.000 منخرط في صفوفها يمكنه الإدلاء بصوته وفق ترتيبات حزبية، مقابل 23 مليون جزائري مسجل في القوائم الانتخابية. وبالتالي لا يمكنها تمثيل كل الشعب..

@ طالع أيضا: تساؤلات بين الفكر والسياسة

وقد استعمل المنظمون في بداية الفوروم قارورة بلاستيكية كميكروفون قبل أن يتيسر لهم شراء ميكروفون حقيقي ومكبر صوت بفضل تبرعات المواطنين.

وقد عرفت اللقاءات الأولى مشاركة نسوية لافتة، مع قيام محامية حقوقية بالتدخل يوميا لإعطاء عرض حال عن مستجدات الحراك.

وقد ساهم المنتدى إضافة إلى نشر الوعي، في إضفاء حركية على الأحياء المجاورة من خلال تنظيم حملات تنظيف وتنظيم إفطار رمضاني جماعي كرد على الإفطار الجماعي الذي نظمته سلطات وهران. وقد تفادى هذا الفضاء إعطاءه الصبغة السياسية أو تأطيره من طرف الأحزاب.

كل هذه الفعاليات حاولت أن تنفي عن المثقف الجزائري صفة البهلوان والشخصية التي لا تصلح إلا للدعوة للمهرجانات. وأن المثقف والثقافة يشيران فقط إلى الرقص والغناء والترفيه. وأن المثقف لا يحسن التموقع في أي حركة اجتماعية أو سياسية.

@ طالع أيضا: رسالة إلى بشير حمادي في ذكرى وفاته السادسة

ما نتأسف له هو أفول هذه الحركية الفكرية مع انتهاء زمن الحراك، كما أفلت مظاهر التحضر التي رافقت الحراك الشعبي مثل تنظيف الفضاء العام بعد كل مظاهرة ومسيرة. وكأننا صرنا أمام مفارقة غريبة يصعب علينا تفسيرها.

فالمجتمعات كافة تعرف الفوضى أيام المسيرات والمظاهرات، وتتجلى مظاهر الغوغائية أكثر مما تبرز الممارسات الفكرية، إلا في الحراك الجزائري رأينا التنظيم المحكم، ورأينا تنظيف المحيط، ووقفنا شاهدين على رقي النخب الفكرية في ظل حالة قيل عنها فوضوية.

فلما زالت هذه الفوضوية الراقية زال معها كل فعل وفكر راقي، لتعود الجزائر بأطيافها الفكرية إلى التواري والاختفاء والركود..!

ألا تدعو مثل هذه المفارقة إلى التمعن..!؟

ads-300-250

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.