زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

المواطنة عبر برامج السّخرية وجدلية الدّين والمتديّنين

المواطنة عبر برامج السّخرية وجدلية الدّين والمتديّنين ح.م

فريق البرنامج السياسي الساخر "جرنان القوسطو"

لفت انتباه الكثير من المتابعين حملة التّشفي التي صاحبت إيقاف بعض البرامج السياسية والفكاهية خلال هذا الشهر الفضيل، بحجة استهزائها بالإسلام، وأخص بالذكر برنامجي "ناس السطح" و"كي احنا كي النّاس"، وإن كنت من غير المداومين على مشاهدتها لكن أعتقد أنه بإمكاني الحكم أو بالأحرى إبداء الرأي من خلال العينة الّتي شاهدتها معادةً في بعض ساعات النّهار.

لكن دعونا في البداية نتفق على أهمية مقصد الحرية في جميع المجالات دون استثناء، والّتي يمكن أن يقاس منسوبها وفق سياقات ثقافية ومجتمعية معينة، وبالتالي التّطرق لبعض الشخصيات العمومية أو السلوكيات الفردية المنتشرة اجتماعيا أمر لا بد منه، ولاسيما وأن طريق الهزل والتندّر فعّال في إرسال الرّسالة إلى مستقبليها، وبالتّالي التهليل لتوقيف البرنامجين (كما هللّ البعض لتوقيف قنوات ومنابر إعلامية سابقا بحجج واهية) بحجة أنه برنامج فاسق وداعر ويمس بدين وأخلاق المجتمع، قد يصلح في دولة المدينة أو في عهدة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد قالها هو ومن سبقه “لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها”.
وأنت ترى مسؤولا يعد بتحقيق أمر ما وتمرّ السنون والعقود دون أن نلمس ذلك، وكم تحفظ ذاكرة الجزائريين صورا لمسؤولين كذّابين، أو ترى متدينا بكلّ اللوازم يستورد السّلع من الصين يرفض أن يأكل في مطاعمها أو يقبل دعوات أهلها للأكل بحجة أن الذبائح لا يذكر عليها اسم الله، أو لا تذبح على الطريقة الإسلاميّة، بينما في الوقت ذاته يتفق مع مموليه الصينيين أن يكتبوا في سلعه المستوردة “صنع في ألمانيا أو في فرنسا”، أو ترى

كم تحفظ ذاكرة الجزائريين صورا لمسؤولين كذّابين، أو ترى متدينا بكلّ اللوازم يستورد السّلع من الصين يرفض أن يأكل في مطاعمها أو يقبل دعوات أهلها للأكل بحجة أن الذبائح لا يذكر عليها اسم الله، أو لا تذبح على الطريقة الإسلاميّة، بينما في الوقت ذاته يتفق مع مموليه الصينيين أن يكتبوا في سلعه المستوردة “صنع في ألمانيا أو في فرنسا”، أو ترى مواطنا بسيطا يخرج من المسجد بعد أداء المفروضة ليستقل القطار أو “الترام” دون دفع المستحقات..

مواطنا بسيطا يخرج من المسجد بعد أداء المفروضة ليستقل القطار أو “الترام” دون دفع المستحقات، أو محاضرا يخرج من ندوة عن العدالة الاجتماعية والعيش مع هموم الطبقات الكادحة ليستقل سيارة فارهة يتخذ من سبيبة التوقف الضروري أو رواق الاستعجالات في الطريق ممرا له في ظل الزحمة العامة والعارمة… إلخ، ثم تعتبر الاستهزاء بهؤلاء وأمثالهم استهزاء بالدين، فالأمر يحتاج إلى ضرورة المكاشفة بالحقيقة، لأنّ سلاح العاجز هو الإستناد إلى المعصوم والمقدس، طلبا لعصمة سلوكياته غير المبررة، زد على ذلك كما كتب الأستاذ مروان الوناس على جداره الافتراضي الأزرق: هل السّلطة عندنا –وأضيف بل في كلّ البلاد الإسلامية- تمتلك ذلك الحد من الغيرة على الأخلاق والدّين، وقد مثّلها وزير صرّح بأننا من أكثر شعوب الأرض استهلاكا للخمور، بينما حاول آخر إشراك كل الجزائريين في الرّبا، وآخر قالها بعظمة لسانه لست في الحكومة لآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وآخر يشارك ويرعى نشاطات لنوادي مشبوهة فكريا وأخلاقيا… إلخ، يعني حكاية الغيرة على الدّين عند هؤلاء بمثابة الأرانب في المخيال الشعبي (قناين).
وفي المقابل أيضا بعيدا عن التموقع وصراع العصب والأطراف المتعددة على ترتيبات معينة أو كعكة غير معيّنة، والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، في قراءة أي مشهد سياسي وإعلامي ولاسيّما في الجزائر، لا يحول هذا دون الدفاع عن الحرية وجعلها سلوكا يوميا على طول السنة وفي جميع مناشط الحياة، كما أنّه على المتصدّرين لهذا العمل المعبّر وفق وجهة نظرهم عن شكل من أشكال الحرية الابتعاد عن أن يكون عملهم فعلا انتقاميا أو تصفية لحساب، حيث لم نسمع لأحدهم صوتا عن حرية التعبير بعد غلق قناة الوطن وغيرها مثلا، وبالتّالي التّصرفات تقاس على مقصد الحرّية، ولا يقاس مقصد الحريّة على التّصرّفات، حالهم حال تروتسكي ليبرالي، أو إسلامي علماني، أو ملحد متديّن، بمعنى آخر المطلوب حضور (الرّجلة) في المواقف والثّبات عليها حتى لو كان الضحيّة منافسي في العمل أو عدوي الإيديولوجي افتراضيا، وإلّا ما جدوى دعاوى المواطنة والمواطنيّة التي من مصاديقها فكريا وفلسفيا الاستيعاب والاعتراف وهي في حقيقة الأمر عند كثير منا تمثّل الإقصاء في أبهى تجليّاته، أو بعبارة أخرى المواطنة ما يتوافق مع مصالحي وخياراتي الفكرية والسياسية وإلا لا مواطنة ولا هم يحزنون.

شدّني مشهد الصورة الكاريكاتورية لعلي بلحاج الخوّاف الذّليل وربطه بالدّعاء السّاخر في حصة “كي احنا كي الناس”، وشدني فيها ضحك جيلالي سفيان رغم أنّ هذا الرجل كان يسلّم بما كان يقوله رئيس حزبه مطلع التسعينيات نور الدين بوكروح في التلفزيون الرسمي “لو وضع علي بلحاج أمام فوهة مدفع دبابة لتغلب عليها علي بلحاج”.. كما شدتني ضحكات مقري الهسيترية منه أيضا رغم أن الرجل وحزبه ما كان ليتبوأ ذلك المكان في الساحة السياسية لولا حزب وتيار صاحب طاولة الحشيش والمعدنوس.

ومن هذا الباب بالذّات شدّني مشهد الصورة الكاريكاتورية لعلي بلحاج الخوّاف الذّليل وربطه بالدّعاء السّاخر في حصة “كي احنا كي الناس” والتي ربمّا –أقول ربّما- قد تصلح له في شيء منها قبل 25 سنة من الآن، وإلّا حتى قبل أكثر من عقدين من الزّمن كان ينشط تحت مظلة القانون ووزارة الدّاخلية، والرجل اليوم يتحدث بلغة القانون والمواثيق الدولية، المهمّ شدني فيها ضحك جيلالي سفيان رغم أنّ هذا الرجل كان يسلّم بما كان يقوله رئيس حزبه مطلع التسعينيات نور الدين بوكروح في التلفزيون الرسمي “لو وضع علي بلحاج أمام فوهة مدفع دبابة لتغلب عليها علي بلحاج”، في إشارة إلى قدراته على التعبئة الجماهيرية، بل وجلس مع رفقاء الرّجل في تنسيقية المعارضة في مازافران –لا أحفظ العدد- في الوقت الّذي لم يضحك فيه نور الدين آيت حمودة على الصورة ذاتها مستنكرا إيّاها بذكاء، كما شدتني ضحكات مقري الهسيترية منه أيضا رغم أن الرجل وحزبه ما كان ليتبوأ ذلك المكان في الساحة السياسية لولا حزب وتيار صاحب طاولة الحشيش والمعدنوس، وهل سكون موقفه أيضا الضحك الهستيري لو كانت الصورة الكاريكاتورية للمرحوم نحناح وهو يرسم منحى بيانيا لمواقفه السياسية والفكرية الذي يشبه كلّ شيء إلا المنحنى البياني؟.
والمفارقة أنّ الصورة الكاريكاتورية لخالد نزار في برنامج جرنان القوسطو سابقا سوّقته بسخريّة لكن مع رباطة جأش وسلطويّة، يعني وإن كان الإعجاب ابتداء على الجرأة في النقد الساخر من المتفق عليه لكن يبقى معتبرا لدى أفراد المجتمع ومصدَّقا إذا لم تتخلله الحقرة هو أيضا، وأنا في هذا السّياق لست في مقام الحب والإعجاب والتّزلف بقدر ما أسعى إلى التنبيه إلى بعض المَواطن الّتي تستدعي التّركيز والعلمية في التّعامل، لأن الإنسان بطبعه مقدّر للثّابتين على مواقفهم ولو كان أبو جهل في ثباته على موقفه حتى الممات، من رجل أو هيئة أو حزب يتخذ من شعار قلوبنا مع علي وسيوفنا عليه، أو الصلاة خلف علي أخشع والأكل على موائد معاوية أمتع، وبلغتنا المعاصرة “الرّيح اللّي جا يديه”.
كانت هذه نافذة للحث على الخروج من منطق التّشفي وربط الأمر بالدّين، رغم أن الأمر سياسة ولعب عيال على رواية إمام، والخطاب لكل التّيارات وأحزاب الموالاة والمعارضة والمراوضة (نصف موالاة ونصف معارضة) بدون استثناء من خلال الصورتين السابقتين وحقيقة فقه هؤلاء لمعاني المواطنة في الوقت الّذي فقد فيه الجميع حبال الوصال مع المجتمع، الّذي فرّت شرائحه من مواطنة هؤلاء وأولئك إلى مواطنة الهامش أبطالها فنانون متمردون، والمزاطلة والحشّاشين، وسياسيون ممنوعون، أليس هذا كفيلا بمراجعة الحصيلة أيضا من قبل هؤلاء وأولئك.

(*) مواطن بلا صلاحيات

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 5758

    nadir daily

    تحليل في محله وافكار تحتاج الئ استفاضة.. بوركت ودمت وفيا لقلمك.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.