الأكيد أن الكثير منا يلاحظ ومنذ آخر انتخابات بلدية نهاية العام الماضي أن أغلب المشاريع التي تقوم بها البلديات، هي وضع ونزع الممهلات في الطرقات المليئة أساساً بمئات الحفر وهي من أساسيات المشاريع التي تظهر للعيان، وغير هذا لا نشعر به بتاتاً وعلى أي مستوى وكأنه استمرار للرداءة السابقة في التسيير المالي الذي تحوزه البلديات من الخزينة العمومية، في المقابل لا شيء تغيَّر على المواطن الذي انتخب سواء بإرادة أم بكوفيرطا كما أشرنا سابقاً.
الممهلات مشاريع تنموية أم تبرير للفساد المالي؟
وينطبق هذا المثال على الطرق التي تربط مدينة رويبة شرق العاصمة الجزائر، والتي قبل الانتخابات البلدية أقامت الممهلات في أكثر من نقطة وبالضبط تم وضع سبعة ممهلات في مناطق مختلفة بهدف تقليل سرعة السيارات، غير أنها وبالنظر لطريقة وضعها تشكل خطراً على السيارات وعلى السائقين أيضا، فكثيراً ما يُخيَّل لك أنك تمر على قمة جبل، في حين أن المقاييس التقنية تقتضي بداية الممهل بصفر سنتمتر ثم ترتفع وتنتهي بصفر سنتمتر أيضاً، لكن الممهلات التي تقام تكون عادة بصفة عشوائية.
وبالعودة لممهلات مدينة رويبة، فإن ما لاحظناه هو أن هذه الممهلات أقيمت قبل الانتخابات بأيام ثم نزعت قبلها أيضا، وبعد الانتخابات أعيدت من جديد للمرة الثانية ثم انتزعت من جديد، ثم مؤخرا أعيد وضعها في المكان ذاته، ما يعني أن هذه “المشاريع الكبرى” والتي لا تخدم المواطن على المستوى التنموي تثير الغموض حول جدواها وكيفية وضعها ونزعها مراراً وتكراراً دون أن يكون مبرر لذلك، وهو ما يفهم بتبرير التبذير أو الفساد المالي، لأنها على مستوى الوثائق تعد مشاريع..
وإلى أن تتبدل أمورنا فلنستمتع بنزهات قمم الجبال التي تقترحها علينا دودانات رويبة في طرق مهترئة، وبها مئات الحفر والمطبات التي تبقى هي الأخرى شاهدة على نوعية الزفت المستخدم ومدى استجابة هذه الطرقات للمقاييس العالمية.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.