عندما اقتُحم المال عالم مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن الهدف تجاريًا بحتًا، بل حمل في طياته أفكارًا وخططًا مدروسة، خصوصًا تجاه المجتمعات العربية التي عرف الغرب كيف يقرأ ثقافتها ويحلل ذهنيتها.
ومع الوقت، أصبح محتوى تطبيقات مثل “تيك توك اليوتيوب أنستغرام” مسرحًا لقصص يومية مفتعلة، أبطالها يلهثون خلف “الكبس” و”النشر”، دون أي اعتبار للقيم أو لمشاعر الناس، وفي ظل الفراغ المهول الذي تعيشه بعض المجتمعات، تتحول هذه التفاهات إلى مادة للجدل والتراشق، بل وحتى الشجار والعراك.
فهل نعيد طرح السؤال الحقيقي: ما جدوى هذه المنصات إن لم تصنع منا إنسانًا أفضل وتحفظ هوية وخصوصية غيرنا؟
وتزداد المأساة حين تتبنى وسائل الإعلام نفسها هذه “التريندات” السطحية، متجاهلة دورها المفترض كمرجعية أخلاقية وثقافية، تصبح الغاية هي عدد المشاهدات، ويصبح المشهد مؤلمًا بحق.
@ طالع أيضا: هكذا “تسرق” الوسائط الرقمية وقتك، وأيضا “إنسانيتك”؟!
يوميا لا تتوقف الحكاية عن السرد، في مشهد هاهي النقطة مجرمة، وفي فاصلة تعود لحلمها وسط تهليل وتراشق، وصفحة صدام وشجار وفي يومه شيخ السلام يهرع للصلح، ومن فتح باب العزاء في التيك توك، ومن جعل الدين وأهله مسخرة لرميه بالاعجابات أو حتى بالشتم فعنده سواء المهم التفاعل، واقع نراه في المجتمعات العربية يزداد بشكل مخيف.
ووسط كل هذا الضجيج، ننسى أنفسنا، ننسى كيف نبني ذواتنا رغم ما تحمله من عيوب، ننسى أن نمنح المودة لأهلنا، أن نقرأ كتابًا، أن نصل رحمًا، أن نتواصل من أجل الإنسان لا من أجل عدد الإعجابات.
فهل نعيد طرح السؤال الحقيقي: ما جدوى هذه المنصات إن لم تصنع منا إنسانًا أفضل وتحفظ هوية وخصوصية غيرنا؟
✍️ بقلم: Hocine ʙðɥsslh
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.