زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

اللص الصغير واللص الكبير.. جاري العجوز و”البرويطة”!

اللص الصغير واللص الكبير.. جاري العجوز و”البرويطة”! ح.م

قامت إحدى البلديات بإعادة تهيئة الطريق وتزفيته، الجميع في الحي استحسن المبادرة لاسيما وأن هذا الحي من الأحياء المغضوب عليها...

وبذا تم إحضار المواد اللازمة لذلك من رمل خشن ورقيق وغيرها… وكذا الآليات الضخمة…

الجميع في الحي سعيد …لكن بذهاب أعوان الشركة والعمال، أول شيء قام به بعض أشباه السكان هو سرقة الرمال والحجارة المخصصة لتهيئة الطريق والتي هي من المال العام…!

الجميع في الحي سعيد …لكن بذهاب أعوان الشركة والعمال، أول شيء قام به بعض أشباه السكان هو سرقة الرمال والحجارة المخصصة لتهيئة الطريق والتي هي من المال العام…

لكن مفهوم الإنسان العربي للمال العام هو مال (البايلك) أي الملكية التي لا صاحب لها يجوز الأخذ منها وهذا لا يصنف ضمن السرقة، فالمرفق العام والمال العام يعتبران جزءً من المال الخاص الذي يمكن التصرف فيه كما يحلو لهم، ولأن حسبهم السرقة تكون من الأملاك الخاصة فقط فلا يجب التعدي على الملكية الخاصة وإلا اعتبر هذا سرقة وينال الفاعل عقوبته التي تصل الحبس وقد تطالب بعض الأصوات بقطع اليد…

وهذا بالفعل من المفارقات في الوطن العربي الذي لا يزال فيه أغلب المواطنين يعانون من “الشيزوفرينيا” في كثير من تصرفاتهم المتناقضة مع بعضها.

على كل هذا مفهوم مرسخ في البلدان الشمولية وأيضا مفاهيم مغلوطة عن الاشتراكية وعن التصنيفات والأحكام المطلقة التي ترتكز على مخيال جمعي خاطئ، مبني على أن الدولة هي بقرة حلوب يمكن كمواطن أن تأخذ منها دون حسيب أو رقيب مادام السرقة بسيطة في نظرهم كسرقة أوراق من المكتب ليرسم فيها أطفالهم، أو مواد بناء مخصصة لتزفيت الطريق العام، أو حتى استخدام سيارات الخدمة في قضاء أعمال وحوائج شخصية.

هنا يترجم هذا الانفصام الحقيقي بين تقبل السرقات الصغيرة للص الصغير، والمطالبة بمحاسبة الفاسد واللص الكبير أو بالأحرى الذي يقوم بسرقات كبيرة، لكن المنطق يخبرنا أنه لا فرق بينهما أبداً…

في حين تطالب العديد من الأصوات متابعة الفاسدين الكبار والذين سرقوا الملايير باعتبارهم سرقوا مال الشعب… وهنا يترجم هذا الانفصام الحقيقي بين تقبل السرقات الصغيرة للص الصغير، والمطالبة بمحاسبة الفاسد واللص الكبير أو بالأحرى الذي يقوم بسرقات كبيرة، لكن المنطق يخبرنا أنه لا فرق بينهما أبداً، فالغيلان لما تجد نفسها أمام الملايير دون وجود أي وازع أخلاقي، ديني أو قيمي، أو حتى رقابي تمارسه الهيئات المنوط لها هذا الدور، فتستفحل وتتغول في السرقات، لكن اللص الصغير لم تقدم له بعد هذه الفرصة، لكن تبقى السرقة هي السرقة:

ليس هناك فرق بين سارق كبير وسارق صغير كلكم من المنظور الأخلاقي لصوص…

وبالعودة للصوص رمال الحي فإن ما صدمني حقيقة في هذا المشهد المقيت لذلك الجار العجوز الذي يمشي دائما بخطى متثاقلة، ولا يكاد يحرك قدميه إلا بصعوبة بالغة…، وكنت أحس نحوه بالعطف فلا أمر من أمامه إلا وسألته:
أين أوصلك عمي عمر؟؟؟؟:
فيجيب: ربي ايخليك شكرا، والله يا ابنتي كبرنا
المهم هذا الجار رأيته وهو يجري بسرعة سعيد عويطا محملا “برويطته””
بالرمل أيضا ويسابق الأحداث والزمن…
لم أصدق ما أرى…
وكيف يستطيع الجري هكذا…؟؟؟ وكيف يسرق؟؟؟
“فهو نموذج للص الصغير الذي لم تقدم له الفرصة للقيام بسرقات كبيرة”..

أغلب شعوب الوطن العربي تحس بالانتماء لما يكون خاص بها فقط وتكن له الولاء والاهتمام لاسيما الملكية الفردية كالمنزل والسيارة والعقار، بينما مفاهيم الحفاظ على الملكية الجماعية والمرافق العامة فلا وجود لها في قاموسهم الفكري..

هذه السرقات الصغيرة تتكرر في أغلب الدول العربية وهي ليست حكراً على بلد معين بالنظر لتوازي هذه الأنساق مع بعضها في خط مستقيم، فهذا المشهد يتكرر، ويتم تبريره بحجج واهية لا ترقى لمفهوم المواطنة.

من جهة أخرى كثيرا ما نسمع عن استقالة وزراء في دول غربية لمجرد استغلال منصبهم في خدمة مصلحة شخصية أو حتى تصريحات تتنافى مع الواقع، مثل ما حدث مع الوزيرة السويدية منى سالين حيث استقالت بعد تزوير كشف راتب حارسها الشخصي ليتمكن من الحصول على عقار، ما جعلها تدفع فارق المبلغ الذي صرحت به والاستقالة بعدها مباشرة..

لكن في مجتمعاتنا لا تزال مفاهيم المدنية والمسؤولية وبناء الوطن في درجات متدنية جدا ونرجعها بشكل كبير لتكوين الفرد وكذا للدور الضعيف الذي لا تلعبه كما يجب مؤسسات التنشئة الاجتماعية، فتبقى أغلب شعوب الوطن العربي تحس بالانتماء لما يكون خاص بها فقط وتكن له الولاء والاهتمام لاسيما الملكية الفردية كالمنزل والسيارة والعقار، بينما مفاهيم الحفاظ على الملكية الجماعية والمرافق العامة فلا وجود لها في قاموسهم الفكري..

في انتظار أن تتغير المفاهيم… لتفعيل كل المؤسسات لذلك وكذا انخراط الطبقة المثقفة في بناء مجتمعات واعية وأن يكون للنخب تأثير قادة الرأي… في انتظار ذلك نشير إلى ما يلي:

ملاحظة مهمة جدا:
عمي عمر ابتداء من اليوم سأدعك تستمتع برياضة المشي…
أجري وشارك في رياضة العدو ربما نستفيد منك بميدالية يوما ما.

(*) البرويطة: العربة اليدوية بمقبضين وعجلة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7364

    زريف الساهل

    رحم الله الرجل الصالح الإمام حسن البصري أول من أطلق تعبير اللص الصغير و اللص الكبير

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.