زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الكاتـب والجنرال العجوز

الكاتـب والجنرال العجوز ح.م

عناوين فرعية

  • L’opposition systématique se donne bien garde de demander quelque chose qu’elle pourrait obtenir, car alors il lui faudrait être contente ; et être contente pour l’opposition, c’est cesser d’être. (ALPHONSE KARR)

حين فاز فرانسوا مورياك François Mauriac بجائزة نوبل للآداب سنة 1952، اتصلت به جماعة من شباب اليسار الكاثوليكي لتلفت نظره إلى ما كان يجري آنذاك من أحداث في المغرب الأقصى. فلم يتردد الكاتب المشهور لحظة في دخول المعترك. وأدلى بتصريحات مدوّية منددة بنفي محمد الخامس إلى مدغشقر. هذا الموقف، الذي أثار سخط وغضب الطبقة السياسية الفرنسية، وحتى جمع من أصدقائه المثقفين، لم يكن في حقيقة الأمر مفاجئا، بل كان طبيعيا من رجل مجادل تعاطى السياسة منذ مراهقته، وإن ارتبطت السياسة عنده بمسحة كاثوليكية مثالية حالمة.

zoom

François Mauriac

غير أن موقف الكاتب من الثورة الجزائرية لم يكن مشرفا ونزيها. ففي هذه المسألة خانته شجاعته المعهودة، وتوقف به منطق الالتزام في نصف الطريق. فقد كان يعتقد أن الجزائر ينبغي لها تبقى فرنسية، وأن استقلالها خطأ تاريخي لا يغتفر…

وقوف مورياك إلى جانب الشعبين المغربي والتونسي أضاف إلى هالة نوبل، التي كانت تتوّجه، هالة أخرى هي لقب صديق المغاربة المناهض للاستعمار. فأصبح الرجل مقربا من ملك المغرب ومن الرئيس لحبيب بورقيبة. وفي غمرة ذلك نسي الجميع أن مورياك كان دائما يعتدّ بيمينيته وانتمائه إلى طائفة البورجوازيين على حد قوله. وسرعان ما أصبحت صفة الالتزام لصيقة به، خاصة وأنه كان يومئذ يكتب أسبوعيا في جريدة “الفيقارو” مقالات لاذعة في القضايا السياسية الساخنة التي تشغل بلده، فرنسا، والعالم. قلم مورياك السيّال والعنيف جعل البعض يشك في أن الالتزام خاصية من خصائص اليسار والسارتريين. وكان للرجل في سيرته ما يدفع إلى الاعتقاد بذلك. فقد التحق بجبهة القتال أثناء الحرب العالمية الأولى. وشارك سنة 1936 إلى جانب صديقه الكاتب المعروف جورج برنانوس في الدفاع عن الجمهورية أثناء الحرب الأهلية الإسبانية. وأثناء احتلال الألمان لبلاده سنه 1943 دخل السرية، وألف مذكرات مناهضة للنازية بعنوان ” الكراس اﻷسود” Le Cahier Noir.

غير أن موقف الكاتب من الثورة الجزائرية لم يكن مشرفا ونزيها. ففي هذه المسألة خانته شجاعته المعهودة، وتوقف به منطق الالتزام في نصف الطريق. فقد كان يعتقد أن الجزائر ينبغي لها تبقى فرنسية، وأن استقلالها خطأ تاريخي لا يغتفر. وكان يلوم أوروبيي الجزائر الذين لم يدركوا في الوقت المناسب ضرورة إدماج المستعمرة، ولو أدركوا ذلك لما حدث ما حدث. وفي أوج الأزمة التي كانت تعصف بفرنسا بسبب أحداث الجزائر سنه 1956.

وفي حمّى الجدل الذي قسم المثقفين الفرنسيين بشأن الجزائر بعد نداء ألبير كامو إلى هدنة مدنية، اعترف مورياك الكاثوليكي لجان جاك سارفان شرايبر وألبير كامو وجون دانييل وآخرين أنه يفضل، من منطلق إنساني مجرد ومن إيمان كاثوليكي صرف، التنديد بالتعذيب في الجزائر على أن يخوض في نقاش عقيم حول مستقبل للجزائر غامض وغير محمود العواقب.

zoom

وقد حدث ذلك في وقت كانت فيه جبهة التحرير الوطني تحاول الحصول على تصريح من الكاتب لصالح القضية الجزائرية. تصريح شبيه بتصريح الفيلسوف ريمون أرون، الذي كان يطالب في ذلك الوقت من الأوروبيين إخلاء التراب الجزائري.

لكن مورياك لم يستجب لذلك. كيف، والحال هذه، نفسر موقف مورياك؟ ولماذا هذا التناقض؟ من جهة،إيمانه بالقضايا العادلة في العالم، من جهة أخرى وقوفه صراحة ضد استقلال الجزائر. والجواب ببساطة: الجنرال ديغول.

zoom

كيف، والحال هذه، نفسر موقف مورياك؟ ولماذا هذا التناقض؟ من جهة،إيمانه بالقضايا العادلة في العالم، من جهة أخرى وقوفه صراحة ضد استقلال الجزائر. والجواب ببساطة: الجنرال ديغول..!

كان نجم ديغول يومئذ صاعدا متألقا في سماء السياسة. وكان يحتل صدارة الأحداث، وكانت مجموعة من المثقفين والكتاب تلتقي، من حين لآخر، بديغول وتأمل عودته إلى سدة الحكم، خصوصا بعد مجيء غي مولي على رأس الحكومة. وكان من بين هؤﻻء فرنسوا مورياك الذي كان إلى ذلك الوقت معجبا أيما إعجاب بديغول وبمصيره الإستثنائي، إلى درجه أنه ألف عنه كتابا كاملا. ويعترف مورياك في العديد من حواراته أنه “لم يكن يجرؤ على إبداء أدنى ملاحظه أمام ديغول، الذي خلب لبه.. وأربكه.. وشلّ حركته.. إلى درجة العبادة.. وكان يعتبر أن بينه وبين ديغول أمورا مشتركة، وهي أن كليهما من التيار اليميني الذي طبّق سياسة اليسار. وهكذا تبنى مورياك مواقف الديغوليين من القضية الجزائرية.

لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. لقد انتزعت الجزائر إستقلالها بعد تضحيات جسام. وذهب الجنرال ديغول يتجرع مرارة خيبة الأمل. لكن مواقف فرانسوا مورياك لم تتبدل قيد أنملة. فنراه يدلي بحوار سنة 1968 يتحسر فيه لاستقلال البلدان المغاربية، معتبرا أن الاستقلال ليس نعمة على هذه الشعوب. وأنه كان،هو وأصدقاؤه،يحلمون بمغرب موحد تحت الوصاية الفرنسية. وهكذا، وحتى بعد موت ديغول، ظل فرنسوا مورياك،الكاتب الكاثوليكي المؤمن بالعدالة الربّانية، ينظر إلى السياسة بأعين جنرال عجوز.

zoom

يعترف مورياك في العديد من حواراته أنه “لم يكن يجرؤ على إبداء أدنى ملاحظه أمام ديغول، الذي خلب لبه.. وأربكه.. وشلّ حركته.. إلى درجة العبادة..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7204

    مسعود عيمن

    شكرا لمساهماتك عبد العزيز بوباكير. لقد جعلتني كتاباتك اتصفح موقع زاد دي زاد حتى انمكن من قراءة ما تكتب.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.