زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

القوى العظمى في العالم تتعلم أن لقدراتها حدودا

القوى العظمى في العالم تتعلم أن لقدراتها حدودا ح.م

يبدو أن القوى العظمى ليست بالقوة التي كانت تتخيلها.

فعندما تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه العام الماضي، دفع بقوة نحو رؤية تقوم على منطق “القوة تصنع الحق”، بحيث يُعاد تشكيل النظام الدولي حول مناطق نفوذ للقوى الكبرى، وهي رؤية لا تختلف كثيرًا عن تصورات روسيا أو الصين.

وكان كثيرون يرون أن المستقبل تحكمه المقولة الشهيرة للمؤرخ الإغريقي ثوسيديديس: “القوي يفعل ما يشاء، والضعيف يعاني ما يجب عليه أن يعانيه.”

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الضعفاء ليسوا ضعفاء كما كان يُعتقد، وأن الأقوياء أيضًا لا يستطيعون فعل كل ما يريدون.

@ طالع أيضا: من يموت بطلاً، لا بد أنه عاش بشرف..؟

فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أنفقت جزءًا كبيرًا من ترسانتها من الذخائر بعيدة المدى، ونجحت في قتل عدد كبير من القيادات الإيرانية، فإنها لم تتمكن من تحقيق نصر استراتيجي حاسم على دولة متوسطة القوة مثل إيران.

فما زالت طهران قادرة على إغلاق مضيق هرمز، وما زال نظامها السياسي قائمًا، كما لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل ودول الخليج.

وبالمثل، لم تنهَر أوكرانيا رغم توقف المساعدات الأمريكية والضغوط الدبلوماسية التي تعرضت لها للتنازل عن أجزاء من أراضيها. بل تمكنت من الصمود وإلحاق ضربات متزايدة العمق بروسيا.

إن السبب الرئيسي وراء ذلك هو الثورة التكنولوجية العسكرية، وخاصة انتشار الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة منخفضة التكلفة، التي قلّصت الفجوة التقليدية بين الدول الكبرى والدول الأصغر.

إن السبب الرئيسي وراء ذلك هو الثورة التكنولوجية العسكرية، وخاصة انتشار الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة منخفضة التكلفة، التي قلّصت الفجوة التقليدية بين الدول الكبرى والدول الأصغر.

وتقول وزيرة خارجية لاتفيا إن أوكرانيا أصبحت في وضع أقوى بفضل تفوقها التكنولوجي، مشيرة إلى أن هذه التطورات حدّت من قدرة القوة العسكرية التقليدية وحدها على حسم الحروب.

ويضيف وزير الدفاع الإيطالي أن نموذج الحرب التقليدية القائم على الغزو والاحتلال أصبح أقل قابلية للتحقق. فطالما امتلك المجتمع إرادة المقاومة والقدرة على الصمود، فإن احتلاله يصبح شبه مستحيل، حتى لو كان هناك تفاوت هائل في موازين القوة.

ويؤكد رئيس أركان الجيش الهولندي أن تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية أصبح بالغ الصعوبة. فإذا لم تُحسم الحرب خلال الأسابيع الأولى، فإنها تتحول غالبًا إلى حالة جمود يصعب كسرها.

ويشير المقال إلى أن القوى العظمى تعرضت سابقًا لهزائم في فيتنام وأفغانستان والعراق، لكن الفارق اليوم هو أن الإخفاق لم يعد يأتي بعد احتلال ناجح يليه تمرد طويل، بل إن تحقيق النصر العسكري الحاسم نفسه أصبح أكثر صعوبة منذ البداية.

فالحرب في أوكرانيا أظهرت أن الدبابات الروسية لم تستطع الوصول إلى كييف رغم مرور سنوات على الحرب، كما أن الولايات المتحدة لم تفكر أصلًا في تنفيذ غزو بري لإيران بسبب التكلفة البشرية الهائلة المتوقعة.

إن امتلاك إيران لترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية الدقيقة، إلى جانب ثورة الطائرات المسيّرة التي أفرزتها الحرب الأوكرانية، قلّص جزئيًا التفوق الأمريكي التقليدي في الجو والاستخبارات والاستطلاع.

@ طالع أيضا: الشهيد أمين عبد الله.. الحارس الشجاع الأمين

ويقول مسؤولون وخبراء صينيون إن بكين تراقب هذه الدروس عن كثب، خاصة في ما يتعلق بتايوان. فالحرب الأوكرانية والحرب الأمريكية ضد إيران أظهرتا أن حتى أقوى الجيوش في العالم قد تجد صعوبة كبيرة في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية.

إن تايوان قد تستخلص الدرس الخطأ من أوكرانيا. فالعبرة ليست أن الديمقراطيات ستأتي دائمًا لإنقاذ الديمقراطيات الأخرى، بل أن الأوكرانيين ساعدوا أنفسهم أولًا، ولذلك حصلوا على دعم الآخرين لاحقًا.

الدول المتوسطة والصغيرة تستطيع اليوم امتلاك هامش أكبر من الاستقلالية والمقاومة مما كان متاحًا في الماضي، خصوصًا إذا تعاونت فيما بينها. فالتكنولوجيا الحديثة، والإرادة الوطنية، والتحالفات المتعددة، كلها عوامل تجعل من الصعب على القوى الكبرى فرض إرادتها كما كانت تفعل في السابق.

أما الدرس التاريخي النهائي فهو أن غطرسة القوى العظمى كثيرا ما تنقلب ضد أصحابها. فكما خسرت أثينا في نهاية المطاف حرب الهيمنة على اليونان رغم تفوقها الساحق، قد تجد القوى الكبرى المعاصرة أن القوة العسكرية وحدها لم تعد كافية لفرض النظام الذي تريده.

✍️ بقلم: ياروسلاف تروفيموف – وول ستريت جورنال

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.