زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ 10 جوان (2010-2022).. زاد دي زاد 12 سنة من الصمود.. شكرا لوفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

القصة الكاملة لأطماع “المخزن” في “الصحراء الشرقية”

الإخبارية القراءة من المصدر
القصة الكاملة لأطماع “المخزن” في “الصحراء الشرقية” ح.م

الحسن الثاني - هواري بومدين

لم تكن تصريحات المدعو أحمد الريسوني التي دعا فيها للزحف على تندوف والصحراء الغربية واستعادة السيطرة على موريتانيا، وإعادة ما سماها خارطة المغرب قبل الوجود الاستعماري، سوى المحصلة النهائية التي توصل إليها المخزن ونخبه الجبانة أخيرا..

لإعادة بعث أوهام السيطرة على “الصحراء الشرقية” الجزائرية التي تضم تندوف وبشار بل وحتى أدرار والأغواط وعين صالح وما حولها، والتي روج لها حزب الاستقلال بقيادة علال الفاسي عام 1957.

بالتوازي مع شعور القوة الفارغ الذي بدأ المخزن يستشعره بعد تحالفه مع الصهاينة، وتوقيعه اتفاقية الذل والعار للتطبيع والتي توسعت لتشمل اتفاقيات الدفاع العسكري المشترك.

خرجة الريسوني غير بريئة، ومدفوعة بالتأكيد من أجهزة المخابرات المخزنية، أنها تزامنت بشكل دقيق مع إعادة أبواق المخزن طرح قضية ما يسمى بـ”الصحراء الشرقية” بقوة في الإعلام الموازي ومواقع التواصل الاجتماعي واليوتوب، مباشرة بعد إعلان الجزائر الشروع في استغلال حديد غار جبيلات بتندوف.

وما يجعل من خرجة الريسوني أنها غير بريئة، ومدفوعة بالتأكيد من أجهزة المخابرات المخزنية، أنها تزامنت بشكل دقيق مع إعادة أبواق المخزن طرح قضية ما يسمى بـ”الصحراء الشرقية” بقوة في الإعلام الموازي ومواقع التواصل الاجتماعي واليوتوب، مباشرة بعد إعلان الجزائر الشروع في استغلال حديد غار جبيلات بتندوف.

بدعوى أن إقدام السلطات الجزائرية على هذه الخطوة التي كانت متزامنة مع احتفالات عيد العرش الملغاة في المغرب بسبب مرض الملك محمد السادس، يعني بالضرورة حسب الطرح المخزني إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين البلدين العام 1972، التي تنص حسب ادعاءاتهم بارتباط اتفاقية الحدود مع ما يسمى “بالاستغلال المشترط” لحديد غار جبيلات.

وبالتالي فإن إقدام الجزائر على الاستغلال المنفرد للمنجم يعطي المخزن الحق في إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود وبالتالي المطالبة بأراضي الصحراء الشرقية، وهذا على الرغم من أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة إطلاقا من الناحية القانونية، لانفصال اتفاقيتي ترسيم الحدود واستغلال غار جبيلات عن بعضهما، وتأكيد كل المواد القانونية الموقع عليها بين الطرفين على الملكية الكاملة للدولة الجزائرية لغار جبيلات.

الحدود “الحقة” والامبراطورية الوهمية

وبطبيعة الحال فإن ما تفوه به أحمد الريسوني من دعوة خطيرة للجهاد في تندوف ليس وليد أفكاره الصرفة، وإنما هي تراكمات ظل المخزن عبر أذرعه السياسية والفكرية ينشرها كالسم في عقول المغاربة المغيبين، تحت عناوين غاية في السخافة وبعيدة كلية عن روح العصر الذي نعيش فيه.

ما ظل يروجه حزب الاستقلال بزعامة علال الفاسي منذ عام 1957 بأن المغرب امبراطورية عمرها 12 قرنا، بينما هي في الحقيقة دولة من صناعة الجنرال الفرنسي الليوطي…

ومن ذلك القول ما ظل يروجه حزب الاستقلال بزعامة علال الفاسي منذ عام 1957 بأن المغرب امبراطورية عمرها 12 قرنا، بينما هي في الحقيقة دولة من صناعة الجنرال الفرنسي الليوطي، وبأن حدود هذه الامبراطورية تمتد من طنجة إلى سان لويس بالسينغال، حيث تضم المغرب الحالي والصحراء الغربية والصحراء الشرقية الجزائرية ومورتانيا وجزء من السينغال.

ورغم أن مثل هذا الجنون الذي يعيش أصحابه خارج العصر وواقع الدولة الوطنية الحديثة، لم تتبناه الدولة المغربية بشكل رسمي على الرغم من محاولاتها ضم موريتانيا وإشعالها لحرب الرمال ضد الجزائر سنة 1963 لضم الصحراء الشرقية الجزائرية وكذا الحرب التي يشنها منذ أكثر من خمسين سنة ضد الشعب الصحراوي للسيطرة على أراضي الصحراء الغربية.

إلا أن الدستور المغربي لا يخلو من الإشارة الى هذا النمط في التفكير التوسعي المخزني، وهو ما تشير إليه المادة 42 من الدستور المغربي التي جاءت بفكرة “الحدود الحقة” للمغرب، والتي يتم تعريفها حسب المزاج وحالة القوة والضعف في المغرب، مع حشو ممنهج للفكرة التوسعية الامبراطورية في عقول المغاربة المغيبين.

وترتكز هذه الفكرة الخطيرة على أوهام إحياء الحدود التاريخية على حساب الحدود الموروثة عن الاستعمار والتي بات يتشكل منها اليوم جل الدول الحديثة، ولا يمكن بأي حال إعادة رسم الخرائط والعودة بها إلى قرون ماضية، لأن ذلك يعني بكل بساطة اندلاع حروب عالمية طاحنة لا تبقي ولا تذر.

علاوة على أن فكرة الحدود التاريخية إذا ما تم التسليم بها يمكن لتركيا مثلا أن تطالب بنصف العالم، وكذلك بريطانيا لها الحق في النصف الآخر، بينما لن يكون للولايات المتحدة الحق في الوجود إلا بصيغة الهنود الحمر، وهذا هو العته السياسي بعينه، ومع ذلك تصر النخب المغربية بما فيها الإسلامية للأسف وعلى رأسها أمثال الريسوني في الترويج لها بطريقة بائسة.

إسرائيل على الخط

كتبت صحيفة “تايم أوف إسرائيل” مباشرة بعد توقيع اتفاقية التطبيع، مقالا تحت عنوان “الصحراء الشرقية مغربية وهي غير قابلة للتفاوض”، مشيرة إلى أنه لم يتم إثبات أن “الصحراء الشرقية” هي أراضي جزائرية أبدا…

ولا تخفى الأيادي الإسرائيلية بطبيعة الحال عن هذه الخيالات المخزنية، خاصة منذ التطبيع بين المغرب ودولة الكيان، حيث لوحظ توجه إسرائيلي واضح لإثارة هذه القضية بغرض إشعال نيران الفتنة بين الجزائر والمغرب، ضمن مخططها المعروف لتفجير المنطقة خدمة لمصالح الصهيونية العالمية.

وفي هذا الاطار، كتبت صحيفة “تايم أوف إسرائيل” مباشرة بعد توقيع اتفاقية التطبيع، مقالا تحت عنوان “الصحراء الشرقية مغربية وهي غير قابلة للتفاوض”، مشيرة إلى أنه لم يتم إثبات أن “الصحراء الشرقية” هي أراضي جزائرية أبدا، وبأن تلك الأراضي في عام 1934 كان يعيش فيها عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة مقابل بضعة آلاف فقط من الجزائريين.

وأنه كان لدى المغاربة في ذلك الوقت ما يكفي لإثبات مغربية تندوف، بشار، القرارة، توات، ساورة، تيديكلت والعديد من القبائل المجاورة: حيث أُقيمت صلاة الجمعة هناك باسم أمير المؤمنين والطوابع البريدية والقطع النقدية التي تم ختمها، مع عرض صور الملك المغربي على جدران جميع الإدارات.

وأضافت الصحيفة العبرية، أنه بعيدًا عن الاستسلام للوضع الجزائري الراهن، لا يزال المغرب الوحدوي المفترض مصممًا على استعادة أراضيه التي كانت تابعة له منذ فجر التاريخ.

والملاحظ أن العديد من الدوائر المخزنية استعانت بمثل هذه المقالات من الصحف الإسرئايلية لإثبات مغربية تندوف وبشار وما جاورها، معتبرين أن إسرائيل التي تقف معهم في قضية الصحراء الغربية، هي اليوم تمنحهم الثقل الكافي للترويج لهذا الطرح الخاص بالصحراء الشرقية، باعتبار “الصهاينة” أقرب إلى الحق من غيرهم.

دحض الأطروحة المخزنية

وإذا جاز لنا اليوم أن نعرض دلائل دحض هذه الأطروحة المخزنية البائدة، فمن المهم التذكير بالحقائق التالية:

– لقد تم التوقيع على اتفاقية رسم الحدود البرية بين الجزائر والمغرب بشكل رسمي بين الرئيس بومدين والملك الحسن الثاني في 15 جوان 1972، ووثائق هذه الاتفاقية التي تمت المصادقة عليها من الجهات الوصية في البلدين وتسليمها الى الأمم المتحدة، أصبحت مفروضة بقوة القانون الدولي، وأي محاولة لتجاوزها ولو بالتفكير يجعل من أصحابها معتدين تحت طائلة القانون الدولي.

– التحجج بأن الملك محمد الخامس قد أخذ وعدا من الحكومة المؤقتة الجزائرية بقيادة فرحات عباس بمعالجة مشكلة المطالب الترابية المغربية بعد الاستقلال، لا يحمل أي إقرار جزائري بوجود حقوق تاريخية في الأرض الجزائرية التي حررها الجزائريون بدمائهم.

المخزن الذي لم يطلق رصاصة واحدة لتحرير الصحراء الجزائرية، وانتظر حتى يحررها الرجال بالدماء ليهجم عليها عام 1963 ظنا منه أنها ستكون لقمة سائغة، لا حق له في هذه الأرض الجزائرية الطاهرة…

فقد رفض الجزائريون وقيادة الثورة أخذ الاستقلال منقوصا من صحراء الجنوب وأصروا على مواصلة الكفاح لما بعد العام 1960 حتى يتم تحرير كل شبر من الجزائر، وبالتالي فإن حدود الجزائر الحالية غير قابلة للتغيير لأنها حدود تم رسمها بالدم.

– أن المخزن الذي لم يطلق رصاصة واحدة لتحرير الصحراء الجزائرية، وانتظر حتى يحررها الرجال بالدماء ليهجم عليها عام 1963 ظنا منه أنها ستكون لقمة سائغة، لا حق له في هذه الأرض الجزائرية الطاهرة، بالضبط كما لا يحق له المطالبة بموريتانيا التي لم يطلق رصاصة واحدة لتحريرها من فرنسا، ولا يحق له المطالبة بالصحراء الغربية التي حررها أبناؤها من البوليزاريو من إسبانيا دون أدنى مساعدة مغربية.

وقد أثبتت الأحداث أن المغرب المخزني بهذا كان دائما ينتظر أن تحرر شعوب المنطقة أراضيها ليأتي بعد ذلك ويطالب بها على طريقة اللئام.

أوهام الحدود التاريخية

هل ستطالب الجزائر بحقوقها التاريخية في المغرب الحالي؟ هل يجب أن نعود بدورنا الى امتدادات الأرض في الدولة الحمادية والزيانية التي تتوقف عند حدود وجدة بل تصل إلى فاس نفسها؟

أما من الناحية التاريخية، فإن أطروحة المخزن وزبانيته من النخب البليدة، تبدو مضحكة وفي غاية السخافة، فإن دولة الموحدين التي جمعت دول المغرب العربي والتي أسقطت دولة المرابطين التي أسسها الموريتانيون كانت جزائرية المقر، فهل ستطالب الجزائر بحقوقها التاريخية في المغرب الحالي؟ هل يجب أن نعود بدورنا الى امتدادات الأرض في الدولة الحمادية والزيانية التي تتوقف عند حدود وجدة بل تصل إلى فاس نفسها؟

كما أن كل الدول التي تعاقبت على المغرب بداية من المرينيين والوطاسيين والسعديين والعلويين لم تكن تحوز حتى حدود المغرب الحالية، دونا عن الصحراء الغربية فما بالك بموريتانيا وصحراء الجزائر.

بل إن التاريخ يثبت بحسب مراجعه المعتمدة جميعا، أن سلطة القصر الملكي العلوي لم تقم على أكثر من نصف مساحة المغرب الحالية، بينما بقيت جل المناطق الأخرى (خاصة الأمازيغية منها) من المغرب نفسه الحالية، خارج سيطرة القصر العلوي، إلى أن دخلت فرنسا سنة 1912 وتحالفت مع حكم المخزن لإخماد ثورات الشعب المغربي وعلى راسها ثورة عبد الكريم الخطابي، ليتم عبر الجنرال ليوتي تثبيت حدود المغرب الحالية وصناعة علم جديد ونشيد برعاية فرنسية.

التاريخ يؤكد في كل مراجعه المعتمدة أن المغرب هو من اقتطع أراض جزائرية ظلت تابعة للجزائر طوال قرون حكم الدولة العثمانية في الأيالة وخاصة في غرب نهر ملوية، وعلى رأسها منطقة وجدة وفجيج وتم تأكيد ذلك بعد الدخول الفرنسي وعقد معاهدة لالة مغنية المشؤومة.

التاريخ يؤكد في كل مراجعه المعتمدة أن المغرب هو من اقتطع أراض جزائرية ظلت تابعة للجزائر طوال قرون حكم الدولة العثمانية في الأيالة وخاصة في غرب نهر ملوية، وعلى رأسها منطقة وجدة وفجيج…

هل يريد المخزن الحرب.. وهل يقدر عليها؟

في النهاية، من المهم الآن أن نطرح هذا السؤال الجوهري، هل يريد المخزن الحرب فعلا بعد استقوائه بالصهاينة؟ وهل بمقدوره فعلا أن يصمد في هذه الحرب مع جيش جزائري يفوقه عدة وعتادا وعقيدة قتالية؟

ما قاله الريسوني هو نوع من إعلان الحرب، وهو نفسه تحول من عالم دين إلى أمير من أمراء الحرب، وإلى بيدق صغير في استراتيجة الخراب التي تشرف عليها أجهزة الاستخبارات الصهيونية بالتعاون مع مخابرات المخزن، التي قامت بتدجين كل شيء في هذا البلد، حتى وصلت إلى علماء الدين والحركة الإسلامية برمتها تقريبا.

بقي أن نشير الى أن أوهام المخزن هذه لن تزول، خاصة وهي منتشية اليوم بالدعم الصهيوني اللامحدود، إلا عندما تأتيها ضربة قاصمة من أصحاب الحق، عندها فقط سيستيقظ الحالمون والواهمون على وقع صدمة كبيرة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.