زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“القرضاوي”.. مُرشد “الوعي الحركي” في الجزائر (ملف)

عربي 21 القراءة من المصدر
“القرضاوي”.. مُرشد “الوعي الحركي” في الجزائر (ملف) ح.م

يسلط الكاتب والإعلامي الجزائري حسان زهار الضوء في تقرير خاص بـ "عربي21"، على إسهامات الشيخ يوسف القرضاوي في تطوير الخطاب الإسلامي في الجزائر خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

ترك بصمة واضحة في الجزائر

إذا ما استثنينا الأدوار المحورية والأساسية التي لعبها علماء الجزائر من أمثال الشيوخ عبد الحميد ابن باديس والبشير الإبراهيمي والعربي التبسي وأحمد سحنون والمفكر مالك بن نبي، في صناعة صحوة إسلامية هائلة في الجزائر في نصف القرن الأخير، فإن إسهامات الشيخ يوسف القرضاوي من غير الجزائريين في هذا الجهد لا يدانيه أحد مشرقا أو مغربا، سوى ما كان من جهد عبقري بذله أيضا الشيخ محمد الغزالي رحمه الله.

لقد ترك الشيخ القرضاوي أكثر من بصمة في الوجدان الاسلامي الجزائري، ليس لأنه كان الجناح الثاني إلى جانب الشيخ الغزالي في تحليق طائر الصحوة والتجديد في الخطاب الحركي والدعوي، وإنما لأنه تميز عبر ما أتيحت له من منابر واسعة في الجزائر خاصة سنوات الثمانينيات، جراء الزيارات المكوكية التي قاد بها الشيخ للجزائر..

بل واستقراره بها لسنوات عديدة، والمحاضرات الغنية التي كان يلقيها سواء في الجامعات أو حتىى في التلفزيون الحكومي، من بث الوعي الحركي الذي حرر الإسلاميين من عقدة ممارسة السياسة، وفق الضوابط الشرعية.

وهو الدور الذي لم يكن باستطاعة أحد أن يلعبه إلا إذا كان فقيها وسياسيا في نفس الوقت، الأمر الذي مكنه بهذه الثنائية من صناعة جيل قادر بدوره على مواجهة ثنائية الاستبداد والتكفير.

صناعة الوعي الحركي الإسلامي

يقر الإعلامي عبد الحميد عثماني أن العلامة يوسف القرضاوي يعد من المرجعيات الفكرية الأساسية التي أسست للصحوة والحركة الإسلامية في الجزائر منذ نهاية السبعينيات من القرن الفائت، خاصة لدى جناحها الإخواني بشقيّه الدولي والإقليمي.

عثماني: “العلامة يوسف القرضاوي يعد من المرجعيات الفكرية الأساسية التي أسست للصحوة والحركة الإسلامية في الجزائر منذ نهاية السبعينيات من القرن الفائت، خاصة لدى جناحها الإخواني بشقيّه الدولي والإقليمي”.

ذلك أنّ الرجل من أبرز أعلام الفقه الوسطي والفكر المعتدل في العالم الإسلامي، فضلا عن أنه من الرموز التنظيريّة والدعوية في “جماعة الإخوان المسلمين” منذ الخمسينيات، زيادة على مساره الأكاديمي العالي في حقل العلوم الشرعيّة بمختلف فروعها.

هذه المؤهلات الكبيرة وشبه الاستثنائية التي اجتمعت في رجل واحد، يضيف عبد الحميد عثماني، جعلت من الشيخ القرضاوي، إلى جانب المرحوم محمد الغزالي، بمثابة الأب الروحي للتيار الإسلامي في الجزائر، وزاد من تأثيره حالة الفراغ الثقافية الفكرية الإسلاميّة في البلاد خلال عقود الاستقلال الأولى.

إلا ما كان من آثار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي ظهرت في سياق الردّ على الاحتلال أو أفكار مالك بن نبيّ النخبويّة، لذلك تربّعت مؤلفات الرجل على صدارة المراجع الموجهة للخطاب الدعوي الإسلامي الجزائري في مواجهة موجات الإلحاد والقومية العرقيّة والعلمانية والتطرف الديني والغلو الفقهي والتنطع المذهبي.

ولا أدلّ على ذلك من حجم الاستدلال من الأئمة والدعاة ورموز العمل الإسلامي الجزائري قبل “العشرية السوداء” بكتابات وأفكار القرضاوي.

zoom

لقد كانت مقاربات الشيخ القرضاوي بالنسبة لعبد الحميد عثماني، بارزة في صناعة الوعي الحركي الإسلامي في الجزائر، فيما يتعلق بضرورات الفقه السياسي وأولويات الحركة الإسلامية في ظل التحديات التي واجهتها خلال مرحلة توسعها البنائي والتنظيمي في نهاية الثمانينيات.

ثم تعاملها مع السلطة ومكونات المشهد الوطني لاحقا، وهو ما تجسّد خاصة في خطاب وممارسة “حركة المجتمع الإسلامي”، وهي الذراع الإخوانية محليّا في الجزائر، وكذلك جماعة “النهضة” الجزائرية التاريخية.

حيث قامت تجربتهما، مع اختلاف المواقف السياسية، على الأدبيات التي كرّس لها يوسف القرضاوي الكثير من أعماله الفكرية، ومن يقرأ مؤلفات الشيخ محفوظ نحناح، رحمه الله، والشيخ عبد الله جاب الله، سيقف على مدى تأثير الرجل في صياغة فكرهما.

من يقرأ مؤلفات الشيخ محفوظ نحناح، رحمه الله، والشيخ عبد الله جاب الله، سيقف على مدى تأثير الرجل في صياغة فكرهما.

وتعتبر مشاركات الشيخ يوسف القرضاوي خلال عقد الثمانينيات بصفة منتظمة في “ملتقيات الفكر الإسلامي” السنوية التي كانت برعاية الدولة الجزائرية، ناهيك عن ندوات أخرى خاصّة مع مطلع التسعينيات، من أهم المحطات التي زرعت أفكاره في الجزائر وسط النخبة الدعوية والإسلامية، فقد عرفته الجماهير خلالها محاضرا ومتدخلا ومشاركا فاعلاً يطرح فكرا واعيا ومتقدمًا في الفكر الإسلامي.

كما كان لتوزيع وانتشار مؤلفات القرضاوي الغزيرة في معارض الكتاب، التي كانت من أبرز نشاطات الإسلاميين في سنوات الصحوة الدينية الأولى، تأثير عميق في صقل العقل الإسلامي الجزائري وعموم المنتسبين للحركة الإسلامية.

ويخلص الإعلامي عبد الحميد عثماني في ختام حديثه لـ “عربي21″، إلى أن الحضور العلمي للشيخ القرضاوي كأستاذ زائر بالجامعة الإسلامية في قسنطينة وعضوا بمجلسها العلمي منذ 1985 إلى 1992 سيبقى من الفرص الرئيسة التي سمحت بتكوين “جيل نخبوي” حامل لمشروع الرجل الفكري والدعوي التجديدي في الجزائر.

رمز الصحوة ومرشدها

ويعتبر الدكتور عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، كبرى الحركات الإخوانية في الجزائر، أن الشيخ القرضاوي يعد شيخ الصحوة الإسلامية لأجيال عديدة، ورمزها ومرشدها..

وكان هو والشيخ محمد الغزالي رحمه من أكبر العلماء الذين تطرقوا إلى تجديد الرؤى والخطط والخطاب الإسلامي، وقد قام بذلك على أساس علمي أصيل، وتوجهات فكرية استشرافية عميقة، أثرت في قادة الصحوة في كل أنحاء العالم..

من البلدان التي تأثرت بعلم وفكر الشيخ القرضاوي الجزائر، ومن الحركات التي تأثرت كثيرا بشخصية الشيخ وعطائه الإبداعي لصالح الإسلام والمسلمين حركة مجتمع السلم.

ومن البلدان التي تأثرت بعلم وفكر الشيخ القرضاوي الجزائر، ومن الحركات التي تأثرت كثيرا بشخصية الشيخ وعطائه الإبداعي لصالح الإسلام والمسلمين حركة مجتمع السلم.

ويضيف الدكتور مقري: “سبق لي أن كتبت كتيبا عن الشيخ القرضاوي تحت إشراف مركز الحضارة للبحوث والدراسات بمناسبة بلوغ فضيلته سن التسعين، وقد تشرفت باتصال من فضيلة الشيخ نفسه يدعوني للمساهمة في إعداد الكتاب، أعطاه الله الصحة والعافية وجزاه الله عنا وعن الأمة خيرا كثيرا”.

ويؤكد الدكتور عبد الرزاق مقري في حديثه لـ “عربي21″، أن الشيخ القرضاوي كان من المشاركين الدائمين في ملتقى الفكر الإسلامي بالجزائر الذي كان الأستاذ مالك بن نبي من مؤسسيه ثم رعته الدولة باسم وزارة الشؤون الدينية.

zoom

فكان يزور الجزائر كثيرا، ثم استقر فيها سنوات حيث أفادت منه الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر بقسنطينة، وكانت له برامج تلفزيونية ثابتة والمشاركة في الندوات والمؤتمرات والمحاضرات وغير ذلك من الأنشطة العلمية والفكرية.

إلا أن كل ذلك برأي الدكتور مقري، فإنه بقدر ما فرح بوجوده أغلب الجزائريين وأهل العلم والفكر، حقد عليه بعض العلمانيين وخصوم الصحوة الإسلامية وبقي مرور الشيخ الغزالي والشيخ القرضاوي غصة في حلقهم إذ يعتبرونهما من أهم عوامل نشر الصحوة في الجزائر.

الفقيه السياسي

لا تختلف نظرة الأستاذ تهامي ماجوري، الباحث في الفكر الإسلامي، من حيث كون أنه إذا ذكرت علاقة الشيخ القرضاوي بالجزائر، فإنها لا يمكن أن تنفصل عن علاقة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله بها، بحيث كانا كالأخوين اللذين يمثلان العاطفة الواحدة تجاه الجزائر وشباب الصحوة بها.

ويوضح تهامي ماجوري أن تأثير الشيخ القرضاوي على الصحوة الإسلامية في الجزائر وترقية خطابها، كان بسبب حضوره كواحد من وجوه الدعوة الإسلامية في العالم، ورمز من رموزها، وبخطابه الوسطي المعتدل، وكذلك بتوجهه الديني المسيس، حيث جمع بين دور الفقيه الوسطي المتزن والمناضل من أجل التمكين لدين الله سبحانه.

ومن بين الكتب التي كان لها الأثر البالغ في حياة شباب الصحوة في كل العالم ومنهم الشباب الجزائري، كتابَيْ: “فقه الزكاة” الذي يعد موسوعة متفردة في بابه، و”الحلال والحرام في الإسلام” هذا من جهة الفقه.

ومن وجهة الخطاب الإسلامي المسيس فيتصدر كتاب “الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا“، مشيرا إلى أن ما عزز تأثير الشيخ القرضاوي على الصحوة الإسلامية بها، هي كتبه التي كانت تطبع وتوزع على المستوى الوطني داخل الجزائر، من قبل مطبعة محمد الصالح رحاب رحمه الله في ثمانينيات القرن الماضي، أي في عز الصحوة، وبداية الانفتاح الثقافي في البلاد.

تأثير حركي كبير

ويشرح الأستاذ تهامي ماجوري في حديثه لـ “عربي21″، أن تأثير الشيخ على شباب الصحوة في الجزائر كان تأثيرا حركيا، بسبب خطابه التعبوي الفقهي، أكثر منه تأثيرا فكريا. فالتأثير الفكري كان للشيخ الغزالي أكثر وأوضح.

ماجوري: “تأثير الشيخ على شباب الصحوة في الجزائر كان تأثيرا حركيا، بسبب خطابه التعبوي الفقهي، أكثر منه تأثيرا فكريا. فالتأثير الفكري كان للشيخ الغزالي أكثر وأوضح”.

وذكر أن المحطات الكبرى لزيارات الشيخ القرضاوي للجزائر كانت مع ملتقيات الفكر الإسلامي، ثم مع بعض الدعوات التي يتلقاها في مناسبات قليلة، خاصة وكان آخرها مشاركته في ملتقى الشيخ محمد البشير الابراهيمي الذي نظمته جمعية العلماء، وحضوره لتأسيس مكتب القدس الدولية التي جمد بعد ذلك. وفي جميع هذه المناسبات كانت تنظم له أنشطة مع الطلبة في الجامعات والأحياء الجامعية، وكذلك الشباب في مساجد الأحياء.

ويذكر الأستاذ ماجوري أنه عندما غادر الشيخ محمد الغزالي الجزائر، كانت هناك نية لدى السلطة أن يحل الشيخ القرضاوي محل الشيخ الغزالي على رأس جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بقسنطينة.

ولكن يبدو أن الأمر تعطل مع التحولات التي شهدتها الجزائر في 1988/1989، والتي عرفت فيها البلاد انتفاضة أكتوبر، وتحقيق الانفتاح السياسي، والتي لم تستقر إلا بعد عقد من الزمان، كانت مليئة بالصراعات الدموية. ومع ذلك بقيت علاقة الشيخ القرضاوي بالجمهور الجزائري ونخبه الدعوية قائمة ولم تنقطع، واستمرت في أوعية أخرى، عبر الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين والعلاقات الخاصة.

التطعيم ضد الاستبداد والتكفير

أما بالنسبة للمفكر الإسلامي الجزائري الدكتور عمار جيدل، فإن الصحوة الإسلامية في الجزائر أصيلة وروافدها المرجعية مستمدّة من الخبرة المعرفية والتربوية والعلمية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ممثّلة في مصنفات رجالها، وعلى رأسهم العلامة الرئيس عبد الحميد بن باديس، والعلّامة العَلّامة الجزائري الميّز الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، والعلامة الشهيد العربي التبسي، ومن ورث خطّهم التربوي والعلمي، وأمثلهم في الحفاظ عليه، عبد اللطيف سلطاني، وأحمد سحنون، وأحمد حماني، وجمعية التهذيب والقيم برئيسها المرحوم الهاشمي التيجاني، وغيرهم من علماء الجزائر رحمهم الله جميعا.

zoom

جيدل: خطاب الأستاذ القرضاوي نشأ واكتمل في خضم الصراع في البلاد الإسلامية، وعايش كثيرا من المحن التي مرّ بها عالمنا الإسلامي، وخاصة في ظل سلطة الاستبداد وما يتمخّض عنها من ردود فعل غير محمودة العواقب.

وكان للصحوة دعامة فكرية ممثّلة بالأستاذ مالك بن نبي (رحمه الله)، وظهر هذا الفكر بشكل آخر على يد الأستاذ أحمد عروة رحمه الله، هذه هي الجزائر، التي تفاعلت إيجابيا مع الخبرة الميدانية والمعرفية المشرقية.

ويعدّ الدكتور عمار جيدل، أن الشيخ القرضاوي من أغزر علماء زماننا إنتاجا معرفيا، كما أنه يعبّر عن حضور قوي في مشهد التدافع المعرفي والفكري في العالم الإسلامي، وكان هذا الجُهْدُ مبكرا، فقد عرف الجزائريون الشيخ القرضاوي من خلال مؤلفاته، قبل أن يزور الجزائر، لهذا يطرح الدكتور عمار جيدل لـ “عربي21″، جملة من المعطيات التي يتعيّن التوقّف عندها:

ـ خطاب الأستاذ القرضاوي نشأ واكتمل في خضم الصراع في البلاد الإسلامية، وعايش كثيرا من المحن التي مرّ بها عالمنا الإسلامي، وخاصة في ظل سلطة الاستبداد وما يتمخّض عنها من ردود فعل غير محمودة العواقب.

فكان خطابه بمنزلة تطعيم المجتمعات الإسلامية ضد خطرين قاتلين: الاستبداد، والتكفير، والاستبداد في حقيقة الأمر ما هو إلّا لون من الكفر (الجحود) بالحق في الحرية، والحق في بناء الدولة والحفاظ عليها، فكان خطابه يتلمّس طريقا وسطا يحافظ على المكاسب في ظل طريق مليء بالقنابل الموقوتة، التي يزرعها الاستبداد والفساد المَبْنِيُّ على التَّتَرُّف، الذي هو الأب الروحي للعنف والتطرّف.

ـ يمثل الدكتور يوسف القرضاوي على مستوى الخطاب، رائدا من رواد الوسطية الإسلامية العالمية، فهو أحد أساطينها، أما تقويم حضورها في المزاولة فهذا أمر آخر. اجتهد الرجل في الخلوص بالأمة إلى مراشدها المؤسسة على الاعتدال في التصوّرات والتصرّفات.

موسوعية المعرفة وشدة التأثير

وحول المحطات التي مر عليها تعرُّفُ الجزائريين على الشيخ القرضاوي، فيجملها الدكتور عمار جيدل في ما يلي:

ـ التعرّف على القرضاوي من خلال مصنفاته المقدّمة في حل الإشكالات المعاصرة، والنوازل العقدية والفقهية والفكرية، فكان من نتائج ذلك جملة من المصنفات أشهرها: الحلال والحرام في الإسلام، فقه الزكاة (رسالته للدكتوراه)، والإيمان والحياة، والعبادة في الإسلام.

ـ مثّلت كتبه التي يمكن أن تصنّف في خانة التدافع الفكري، وبيان بيّنات الحل المنتظر، ويتجلى ذلك في جملة من المصنفات، منها: الحلول المستوردة، والحل الإسلامي فريضة وضرورة، وبيّنات الحل الإسلامي وشبهات العلمانيين والتغريبيين. والإسلام والعلمانية وجها لوجه.

جيدل: “الشيخ القرضاوي كان له اتّصال مباشر بالطلبة والعامة في الجزائر محاضرا ومدرّسا، وأغلب الطلبة الذين تتلمذوا له في الجامعة أخذوا عنه “مباحث الاجتهاد في أصول الفقه”، التي كان كثير التركيز فيها على تلبية حاجات المسلم في عصرنا”…

ـ وكتب تصنّف في مقام الترشيد والتربية الإيمانية والفكرية، ولعلّ على رأسها: الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي، وفي فقه الأولويات دراسة جديدة في ضوء الكتاب والسنة، ومن أجل صحوة إسلامية راشدة تجدد الدين وتنهض بالدنيا، وملامح المجتمع الإسلامي الذي ننشده. وأولويات الحركة الإسلامية في المرحلة المقبلة.

ـ مصنفاته في الإجابة عن الانشغالات الراهنة المتجددة في البلاد الإسلامية وخارجها، فكان من ثمراتها: فقه الأقليات المسلمة، ومن فقه الدولة في الإسلام، وتاريخنا المفترى عليه.

ولهذا عرف الجزائريون القرضاوي من خلال مصنفاته المشتهرة المنتشرة الغنية بخط الوسطية والاعتدال في صياغة الخطاب وتلمّسه في شعاب الحياة.

zoom

ويخلص الدكتور عمار جيدل إلى أن الشيخ القرضاوي كان له اتّصال مباشر بالطلبة والعامة في الجزائر محاضرا ومدرّسا، وأغلب الطلبة الذين تتلمذوا له في الجامعة أخذوا عنه “مباحث الاجتهاد في أصول الفقه”، التي كان كثير التركيز فيها على تلبية حاجات المسلم في عصرنا، فكان أنموذجا للانخراط في مسلك تفتيش عن حلول شرعية لمشكلات العصر.

فكانت في الغالب متعلّقة بتأكيد الخصائص العامة للإسلام، والاجتهاد. فضلا عن مشاركته في بعض ملتقيات الفكر الإسلامي التي كانت تعقد في الجزائر قبل ثلاثة عقود، والتي كان متفاعلا معها بشكل إيجابي مع الصحوة الإسلامية الجزائرية، فيحاضر حيث سمحت الظروف في الأماكن العمومية والجامعات، ويخص العامة بمحاضرات تشف عن خط الوسطية والاعتدال.

والصحوة في الجزائر كانت تبادله ذات الشعور من جهة الاستفادة من التدفّق المعرفي العالي، وتتفاوت مواقفها من حيث الاستفادة من تجربته الميدانية ومسلكه في فض النزاعات في البلاد الإسلامية.

@ المصدر: موقع عربي 21

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.