زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

القذافي.. رقصة على أوتار الدماء

القذافي.. رقصة على أوتار الدماء

أذكر أنني سبق وان كتبت بعض الكلمات في حق شخصيات صنعت التاريخ وأسست حضارات و أمجاد ، وهي أعظم من أن تصفها كلمات كاتب أو شاعر أو حتى ساحر ، بالمقابل شهد التاريخ الإنساني شخصيات لا يفصلها بين الشيطان الرجيم إلا خيط رفيع ، وقيل ما قيل فيها من كلمات و ألحان تحمل عناوين السخط و اللعن إلى يوم الدّين.

إلا أنني اليوم أجد صعوبة جما في إيجاد الكلمات التي قد تعطي ولو جزءا من الصورة الحقيقية لشخصية تحاكي إبليس في هيئة إنسان .

قيل عنه قائد وملهم وزعيم الثورة الليبية سابقا ، وملك ملوك إفريقيا وباعث الحرية والأمن في ربوع ليبيا ، وهو في ذات الوقت دخل موسوعة غينيس كأكبر سفاح لدماء شعبه الطاهرة البريئة التي وقفت لتطالب بأبسط حقوقها ، هل لنا أن نفك  شفرة هذه المعادلة ، وهل تطور مصطلح القائد و الزعيم ليأخذ هذه المعاني في وقتنا الحالي .

القذافي الذي ألفناه سابقا ، بالقائد المهرج من خلال سلسلة من التهريجات التي تتعقب كلماته وخطاباته في مختلف المحافل الوطنية و الدولية ، هاهو اليوم يتجرد من لغة  التهريج ويعلنه تهريجا بلون اخر، بلغة الدم و النار . 

المتتبع لتاريخ القذافي يدرك حقيقة أن تموقعه على رأس الهرم الليبي لم يكن بتزكية شعبية بل كنتيجة حتمية فرضها الوقت الراهن بعد حركة انقلابية آنذاك .

لهذا فإن القذافي لم يتغذى على أصول السياسة الحقة ، ولم يتربى على المفاهيم الأساسية للسلطة ، ولم يستوعب التقاليد التي تحترم الهوة الطبيعية والمشروعة بين الشعب والسلطة ، القذافي افتقد إلى كل هذه التعاليم طيلة أكثر من أربعة عقود من الزمن لتكون النتيجة أكبر من الأسباب التي حركتها .

 الخطابات التي أطل بها القذافي على الشعب الليبي خلال هذه الثورة ، أكدت فعلا انه ليس بن علي ولا مبارك بالرغم من تماثلهم في عدة أمور، إلا أن القذافي تفرد عليهم جميعا ، لأن القذافي لم ولن يفكر في الرحيل وإن وقف العالم كله ضده ، لأن القذافي وان رحل ، سيرحّل معه الشعب كاملا و بطريقته الخاصة ، ولعل ما قاله في خطابه الاخير بأن ليبيا ستصبح نار، جمرة ، له من دلائل ومعاني ما يؤكد أن القذافي سيستعمل كل أوراقه الدموية التي ستحفظ زعامته و كيانه القيادي . 

المجتمع العربي والدولي الذي أدان واستنكر المشاهد الدموية و المجازر المروعة التي يرتكبها القذافي ، ضربها هذا الاخير عرض الحائط ، معلنا بالفم المليان أمام العالم اجمع انه سينظف ليبيا دار دار، بيت يبت ، زنقة زنقة ، ولكم أن تتصورا كيف ستكون طريقة التنظيف ، مليشيات عسكرية وكتائب أمنية أخرجها القذافي في وجه شعبه ، هذا الشعب الذي لم يكن يوما يتوقع أن تخرج عليه بل له ، في وجه العدو الخارجي ، لكن يبدو أنهم اليوم استفاقوا على وقع كابوس ارتدى قناع الوداعة طيلة أربعة عقود من الزمن ، ليفجّر فيهم كل معاني التنكيل و التقتيل بسيناريوهات سيسجلها التاريخ باسم زعيم لطالما حمل بيمناه الكتاب الأخضر الذي لا يعرف سره إلا هو ، هاهو اليوم يحمل كتابا جديدا أراده أن يكون احمرا ، فأي كتاب سنشهده خلال المراحل القادمة وبأي لون.

يخطأ البعض عندما يشبه القذافي بهتلر ، صحيح إن كلاهما تفنن في مداعبة الدماء ، وزهق الأرواح، إلا أن الفرق بين هتلر و القذافي كفرق الأرض و السماء ، فهتلر ارتكب مجازر دموية في حق الغير من اجل أن يفرض شعبه من بين كل الشعوب كأفضل شعب وأخير الأجناس ، لكن القذافي يرتكب مجازر دموية في حق شعبه من اجل أن يفرض زعامته وقيادته ، فلكم أن تلاحظوا الفرق الأول من اجل شعبه ، والثاني على شعبه.

 التاريخ البشري في شتى ميادينه أكد لنا أن نهاية القادة والزعماء دائما تكون من جنس العمل، ولعل الشواهد في ذلك لا تعد و لا تحصى ، فإذا كانت نهاية بن علي ومبارك بالفرار و الخلع ، فأي نهاية ستطيح بآلة القذافي، نهاية لن تكون منصفة إذا ما كانت بالفرار أو الخلع ، لأن من يزرع عظيما لابد وأن يحصد أعظم .

والى أن يأتي يوم الحصاد ، سيبقى التاريخ يكتب سيناريو النهاية التي سيتلوها القذافي على نفسه.


صحفي جزائري

Zakoo-87@hotmail.com

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.