زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

القبائل الكبرى في المغرب العربي.. الراية واللغة والإسلام!

القبائل الكبرى في المغرب العربي.. الراية واللغة والإسلام! ح.م

يتحدث التاريخ عن الفتوحات الإسلامية.. وعن تسابق الأمازيغ على اعتناق الإسلام لما أدركوا محتوياته الفكرية الرامية إلى تحقيق الأمن والطمأنينة ومختلف حقوق الإنسان القديمة قدم الإسلام.. المتجددة عبر الأجيال إلى يوم الدين.. العدالة في كلّ حركة وسكون..

تهافت الأمازيغ على الإسلام

وكان من المزايا الفكرية المحققة الماثلة في واقع كل المسلمين “الأُخوة” التي جاءت بها مبادئ الإسلام.. فوقع الاختلاط.. وحدثت المصاهرة بين المسلمين من كل الأجناس والأمازيغ.. هذا الاختلاط المُتداخل المُتماهي في بعضه إلى درجة ذوبان هذا في ذاك..
بل حتى أن التاريخ في تيزي وزو وبجاية والبويرة في الجزائر حفظ جيلا شريفا من زواج آل البيت الشريف من الأمازيغ.. وهم اليوم فخورون بذلك.. هذه حقائق تاريخية لا ينكرها أبناؤنا في القبائل..

الأخوة الإسلامية

الإسلام ثقافة شاملة للمسلم، وما خرج عنه اصطلح عليه الفقهاء بـ”البِدْعَة”.. وقد استمرت الأخوة طيلة 14 قرنا من الزمن بين كل أبناء المغرب العربي.. من مختلف الأجناس لم نسمع عنهم اختلافا إلا في أيامنا هذه..

لماذا؟

لأن آباءنا فهموا الإسلام فهما صحيحا.. وأدركوا أن المسلمين كلهم “قبيلة واحدة”.. وليس قبيلتان أو أكثر..
ولما كان سكان الجنوب يتنقلون للتجارة وشؤون أخرى إلى منطقة القبائل فقد فكر إخواننا في بناء “زوايا” تُدرّس القرآن وعلوم الدّين، ويستقر فيها ضيوفهم عرب وعجم من المسلمين الوافدين إليهم من أقطار بعيدة يحتاجون إلى الرّاحة لأيام أو شهور.. يأكلون.. ينامون.. يعبدون.. يدرسون في الزوايا.. هذه هي فنادقهم في الماضي..
وصارت القبائل الكبرى حاضنة علم..
وصارت كنية” زواوة”تكريما وتشريفا لإخوننا في القبائل الكبرى.. “الزاوية” تحمل صفة التقوى.. والكرم.. وكل صفات النبل.. والدليل أن بجاية كانت ردحا طويلا من الزمن عاصمة للحماديين..

مسلمو العصر الحديث

انحطّ المسلمون فكريا في زمن التّفسّخ الحضاري.. وساعد من وضع يده ـ اليوم في يد الصهاينة ـ بالأمس فرنسا على دخول الجزائر.. وسلاحها بيدها “فرق تسُدْ”.. ورسّخت مفهوم العنصرية.. والعصبية القبلية التي هي من صفات الجاهلية الكبرى.. لأكرر أن المسلمين كلهم في العالم بأسره “قبيلة واحدة”.. إذْ لا ينفع “النّسبُ” إلاّ في معرفة أصل الشّخص..

اللغة

كان العالِم القبائلي الجليل رائد النهضة الجزائرية قد قضى على فتنة التفرقة ببيت واحد من الشعر.. وهو أبٌ لكلّ الجزائرييين والمسلمين..
شعب الجزائر مسلم .:. وإلى العروبة ينتسب
لم يذكر رائد نهضتنا لا الأمازيغ وهو منهم.. ولا العرب.. لقد تجاوز بفكره النّيّر النسب إلى العقيدة../مسلم — عروبة/.. وهذه ثقافة كل مسلم في العالم عبر كل الأقطار والأزمان..
كان واسع الفكر، عميق الفهم إلى درجة أنه يتغلغل داخل الدلالات العميقة لمفهوم /العروبة/.. فإذا قلنا “الفكر العربي” منسوبا إلى عرق العروبة فقد أعدناه إلى صفته الجاهلية المنبوذة إسلاميا.. ولكن “العروبة – والعربية” تنسب للّغة التي حتما تكون لغة أساسية عند المسلم في كل العالم.. والدليل الصلاة التي لا تجوز إلا بقراءة القرآن كما أنزل باللغة العربية.. لأن الترجمة تفسد المعاني تزيد وتنقص ولن تأتي بالمعنى المتطابق كلّية.. والقصد واضح يحث المسلم على تعلم “اللغة العربية” ليفهم جيدا القرآن من مصدره.. هذا ما جعل العربية لغة عالمية أولى.. في الدنيا وفي الجنة..

الراية

تسليم العرب الفاتحين ـ رغم أقدميتهم الإسلامية ـ إلى جدّنا الأوّل الصّالح “طارق بن زياد” قيادة جيش فتح الأندلس دلالة قاطعة على الانضباط والصّرامة التي عرفها سلفنا الصّالح في إنجاز المشاريع الكبرى..
لم يذكر التّاريخ أنّ المجاهد “طارق بن زياد” حمل لواء غير لواء جيش المسلمين.. ولم يذكر أنّه تحدّث بلغة غير العربية..
بل ألقى خطبة فصيحة يعجز عن مجاراتها أكبر فصحاء اليوم.. وذلك بعد عقود قليلة جدا من دخول الأمازيغ إلى الإسلام..
وقد جعله إخوانه المسلمون من العرب والعجم بقيادته لهذا الجيش الفاتح قدوة فريدة في التاريخ البشري.. يحذو حذوه كل مسلم في العالم.. من القطب الشمالي إلى الجنوبي..
هذه دلالة أخرى قاطعة أنّ سلفنا الصّالح من الأمازيغ الأوائل فهموا الإسلام فهما دقيقا ارتقى بهم إلى مستوى إدراك أنّ العربية لصيقة بالعقيدة وليس بالنّسب.. وأنّه دون فهمها لا يمكن فهم القرآن..
وعندنا اليوم من مختلف الأمازيغ عبر كامل شمال إفريقيا من يتقن اللغة العربية أفضل بكثير من بعض العرب المتغرّبين المبردعين ببردعة فرنسا..
إنّ هذه الفئة التي تحرّض على طمس معالم الدّين في نفوس المسلمين، هي فئة تثقّفت ثقافة فرنسية مكينة في نفوسهم عن رغبة وطواعية.. لديهم “قابلية للاستحمار”..
هؤلاء الذين ارتموا في أحضان الصّهاينة مستحيل أن يتبعهم قبائلي حرّ..
هنا ستظهر جليا حرّية القبائل.. الذين ظلوا طيلة الزمن الماضي يرفضون كلّ أشكال الاحتلال الفكري..
الحراك الشّعبي اليوم في الجزائر يرفض كلّ أشكال التّفرقة الاستحمارية المَقيتة.. متمسك بوحدته من أقصى الحدود الجزائرية إلى أقصاها..
إخواننا في القبائل يعرفون كيف يعزلون هؤلاء الاستحماريين..
إنّ هؤلاء المُبرْدعين هم قلة قليلة.. سيعزلها القبائل الأحرار قبل غيرهم ..
وسنظلّ إخوانا اقتداء بآبائنا.. إلى يوم الدّين..
نحن في لحظة “التّحرّر الفكري” من كلّ شائبة تشوب ثقافتنا الأصيلة والفريدة في العالم..
ونَعيب على القنوات الفضائية الجزائرية خاصة أنّها لم تثر القضايا الفكرية خوفا من المأزق الإيديولوجي.. الذين يقولون باللا إيديولوجيا يريدوننا علمانيين تابعين لغيرنا.. تاركين ثقافتنا وراء ظهورنا.. العلمانية ذاتها إيديولوجيا بالدّليل العلمي..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.