زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“الفاشيستيون” في الجزائر.. من هم؟!

“الفاشيستيون” في الجزائر.. من هم؟! ح.م

تلعب المصطلحات دورا هاما في تغليط الرأي العام، ومن هو الذي في الصَّفِّ الأول ومن في الصَّفِّ الأخير؟، ومن في الأعلى ومن في الأسفل؟ وطالما العصر لا يحتمل اللبس، فعلى الفرد أن يختار أيُّ التيار يتبع..

الكلّ طبعا يتحمل المسؤولية، لأنهم لزموا الصمت طيلة عشرين سنة أو أكثر، حتى “الصحافة” هي مسؤولة عمّا كانت تُرَوِّجُ للفاسدين وتبيض وجوههم أمام الرأي العام، ونقصد هنا كبار الأقلام التي تعمل لصالح جهة معينة…

لقد تحدث مولود فرعون عن “الفاشيستيون” وهي حسبه مفردة دخيلة تعود لسنة 1945، وقال إن الفاشيستيين يختلفون عن الشيوعيين، وهم الذين يخلطون الأوراق ويعكرون مزاج المرشح الأمثل في الانتخابات وكانوا في زمن الشدّة يتحكمون في المؤونة، وبالتالي يتمتعون بكثير من السلطة، وقد دخلوا في صراع مع الشيوعيين والليبراليين وحتى العلمانيين المعتدلين، ما يمكن قوله أن الفاشيستيين ليسوا نوفمبريين ولا يؤمنون بالقيم النوفمبرية.

والفاشيستية تيار رجعي موجودة في البنية الخطابية اللاعقلانية وتتجلى أبرز مواطن اللاعقلانية عند الفاشيستيين في عدائهم لكل الاتجاهات الفكرية الأخرى، بحيث يركزون بشكل جوهري على العوامل السيكولوجية، لإذكاء الشعور بالعداء، وقد تحدث الأديب مولود فرعون عن “الفاشيستية” في كتابه “يوميات بلاد القبائل”، وقال أن الشيوعي عدو الفاشيستي، والعكس بالعكس، كل منهما يريد أن يحطم الآخر حتى لو تسرب إلى معسكر ما، والفاشيستي يحتل المكان الأمثل، هو إداري صديق القانون، أتباعه ينفذون ما يأمر ويطبقون تعليماته وقراراته، يريد أن تكون له سلطة مطلقة لا حدود لها، يصف مولود فرعون الفاشيستيين بأنهم يتسمون بملابسهم الجميلة، وبطونهم المنتفخة، ومظاهرهم المريبة، عادة ما يتجنبون الأماكن العامة ويتجنبون المناقشات، والفاشيستيون يأمرون، والشعب المستضعف ينفذ بدون سؤال أو نقاش.

فكلما اقترب موعد الانتخابات مثلا، كانت “الوطنية” أسلوب خطابهم في عملية غسل المخ، يصدرون قوانين لخدمة مصالحهم على حساب المواطن البسيط الذي يشقى طوال النهار في ورشات البناء، احترق وجهه بأشعة الشمس، أو عامل النظافة الذي يتغذى على قطعة خبز جاف وكأس مشروبات غازية، ويبيت على المعكرونة، وغيرهم من الذين لم يجدوا لقمة يومهم وهم يتألمون من المرض، ولا يملكون تكلفة العلاج، في حين يعالج هؤلاء وأسرهم في الخارج على حساب الدولة، في حين يرى آخرون أن الفاشستية قريبة إلى حدا ما من الأصولية الجهادية، فهما يتبنيان نوعا آخر من القيم، كالولاء المطلق للجماعة والتضحية بالذات، حيث تذوب وتتلاشى الهوية الفردية في الجماعة، وهو ما يدفع الأفراد إلى الموت أو الانتحار من أجلها، دونما أي اعتبار آخر لغير الجماعة.

إلى الآن لم يفهم هؤلاء البؤساء (الشعب) شيئا مما يحدث في الساحة السياسية في الجزائر، بالرغم مما شهدته هذه الأخيرة (الساحة) من حراك شعبي دام سنة كاملة، لم تجنِ فيها ثورة 22 فبراير 2019 ثمارها بالطريقة التي حلم بها الشعب الجزائري في تحقيق التغيير..

إلى الآن لم يفهم هؤلاء البؤساء (الشعب) شيئا مما يحدث في الساحة السياسية في الجزائر، بالرغم مما شهدته هذه الأخيرة (الساحة) من حراك شعبي دام سنة كاملة، لم تجنِ فيها ثورة 22 فبراير 2019 ثمارها بالطريقة التي حلم بها الشعب الجزائري في تحقيق التغيير، لأن الإنتخابات الرئاسية التي جرت في 12 ديسمبر 2019 أجريت بطريقة أو بأخرى وكذلك الدستور الجزائري، الذي تمكنت السلطة من تمريره والمصادقة عليه من طرف نواب في البرلمان، البعض منهم لا يفقهون القوانين وهم مكلفون برفع الأيدي وإسقاطها وتلقي منحة شهرية قد تعيل عشرات العائلات الفقيرة دون الحديث عن المزايا الأخرى كالحصانة البرلمانية.

يقول ملاحظون أن الذين يسمونهم بـ “العصابة” يشبهون الفاشيستيين بل هم الفاشيستيون أنفسهم، فرغم الأحكام التي صدرت في حق المتورطين في الفساد من كبار المسؤولين في الدولة الجزائرية (وزراء، رؤساء أحزاب ورجال أعمال)، والذين كانت الصحافة الجزائرية تكتب عنهم وتُجَمِّلُ وجوههم بماكياج السياسة، كان “الحِبْرُ” مادة التجميل التي زينت صور هؤلاء، في كل خرجاتهم الميدانية وتصريحاتهم التي كانوا يدلونها لتخدير المواطن وإسكاته بمشاريع وهمية مزيفة.

فما يردده الشارع الجزائري أن الأحكام لم تعد مهمة بالنسبة لهم، سواء حكم عليهم بثماني سنوات.. عشرة.. ثمانية عشر.. عشرون سنة أو حتى حكم المؤبد، لأنهم يدركون أن المتورطين في الفساد بنفوذهم قد يعودون ومن الباب الواسع إلى مناصبهم بعد إتمام مدتهم في الحبس، ثم لا أحد يعلم إن كانوا محبوسين أصلا أم هم أحرار في أماكن لا يعرفها أحد، وحتى لو كانوا محبوسين فهم بنفوذهم يختلفون عن باقي المسجونين، وقد نجدهم يعيشون في رفاهية ولا ينقصهم شيء، لأنهم تحت حماية قانون حقوق الإنسان، فكثير من السجون تشبه الفنادق، وقد يتم استدعاؤهم من جديد لتنفيذ برامجها تحت غطاء غياب “الرأسمال البشري”، خاصة بالنسبة لرجال الأعمال الذين يملكون الأموال المكدسة داخل وخارج الجزائر والعقارات غير المسجلة بأسمائهم، من الصعوبة بمكان استرجاعها، وبعيدا عن كل هذه الحسابات، فالمواطن الجزائري فقد “الثقة” في مسؤوليه ولم يعد يؤمن بما تفرده السلطة من قرارات.

أتباع هذه العصابة ما زالوا على أمل أن يعود أسيادهم إلى الواجهة من جديد، فكل شيء ممكن في الجزائر التي يعيش تحت سمائها محسوبون على التيار “الديغولي”، أو “الطابور الخامس” أو “القوة الثالثة”، أو”الفاشيستيين” وهي مصطلحات تخدم معنى واحدا، وربما هناك أسماء أخرى لهم.

إلى حد الآن لا يزال الشعب الجزائري تحت وقع الصدمة، لمسؤولين ارتبطوا بالعصابة كانوا يبدون في قمة الرّزانة، لا يبدو عليهم أثر الإجرام، والحديث هنا بالذات عن الوزراء الذين كانوا يمثلون الأحزاب السياسية، ورؤساء الأحزاب الذين تورطوا في الفساد هل سيعودون؟ وتعود الأمور إلى مجراها الطبيعي، طالما القاعدة النضالية ليس لها “صوت” لأنها (وبدون تعميم) لا تملك صلاحية اتخاذ القرار ومحاسبة هؤلاء، لأن مصالحها مرتبطة بهم من أجل الترشح في كل موعد انتخابي، وكم من مُعَارِضٍ لزم الصمت، لأنه استدعي لمنصب حساس في السلطة، ولم يعد للحركات التقويمية أو التصحيحية التي تحركت في مرحلة ما، داخل الأحزاب دورٌ يُجْدِي، لأن أيادي خفية تحرك الأمور داخل السلطة، كما أن أتباع هذه العصابة ما زالوا على أمل أن يعود أسيادهم إلى الواجهة من جديد، فكل شيء ممكن في الجزائر التي يعيش تحت سمائها محسوبون على التيار “الديغولي”، أو “الطابور الخامس” أو “القوة الثالثة”، أو”الفاشيستيين” وهي مصطلحات تخدم معنى واحدا، وربما هناك أسماء أخرى لهم.

الكلّ طبعا يتحمل المسؤولية، لأنهم لزموا الصمت طيلة عشرين سنة أو أكثر، حتى “الصحافة” هي مسؤولة عمّا كانت تُرَوِّجُ للفاسدين وتبيض وجوههم أمام الرأي العام، ونقصد هنا كبار الأقلام التي تعمل لصالح جهة معينة، وقد يقودنا الحديث عن “المثقف” وبالخصوص المثقف المستلب، الذي يعيش في دائرة مغلقة، في نظام وفي شبكة فكرية قيمية شاملة، تطرح منهجيتها كل الأسئلة عن كل ما كان أو طرأ، وكما يقول أحد المحللين “المثقف المُغرَّبْ (المتأثر بالفكر الغربي)، ليبرالي التوجه، تقدمي، ماديٌّ لا يعرف لله وجود، ولا لنفسه معنى، لا يريد أن يعرف، هذا هو المظهر الثقافي المعلن عنه، أما المكبوت فهو المكابرة، العناد والإصرار على رأي واحد حتى لو كان خاطئا لأنه تعاطاه مع شركائه في الحزب والمؤتمر وفي الإدارة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.