زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الغش في تعاملاتنا اليومية

الغش في تعاملاتنا اليومية ح.م

قال الله عز وجل: (وأقيموا الوزنَ بالقسط ولا تُخسروا الميزان)..

غياب المعايير الخلقية ومراعاة الآداب وباختصار تعد حدود الله، صار أمرا طبيعيا يطبع تعاملاتنا اليومية، فما يخطو المواطن خطوة إلا ويجد نفسه يطأ طريقا مشبوها إن لم يكن ربويا فهو حتما يخضع لقانون النصب والإحتيال، فكل أنواع البيوع الباطلة والمحرمة صارت حاضرة، ومهما حرص الواحد على اقتناء الأفضل والأجود من السلع حتى ولو دفع أكثر فإن محاولاته عادة ما تبوء بالفشل لأن أفكار المحتالين صارت تتجدد وتستحدث باستمرار ووصلت إلى ما لا يمكن تصديقه، في ظل تقاعس الجهات المسؤولة أو تواطئها.

في كل مرة تظهر فضيحة جديدة عن حالات الغش والتزوير مثلما يحدث أثناء الاختبارات الرسمية من تسريبات للمواضيع، أو تقديم أطروحات وبحوث تم نسخها عن طريق الإنترنت وغيرها من السرقات العلمية التي تترجم الوضع المتدني للتربية والتعليم بأطواره الأولى ثم الثانوي إلى الجامعي، الذي فرض العنف فيه مبدأه، وإلا كيف يجرؤ الطالب على قتل أستاذه متجاهلا المثل القائل من علمني حرفا صرت له عبدا.
كل الظواهر السلبية صارت تعرف انتشارا واسعا في السنوات الأخيرة والغش من بينها، فاللجوء إلى الطرق الملتوية بالاحتيال وتزييف الحقائق قد يدر ربحا وفيرا، حتى الصحافة تغش في نقل الأخبار وتزيفها ليتحول الإعلام إلى مجرد وسيلة لتسويق الأكاذيب والتضليل وتمجيد الطغاة وهضم الحقوق.
وبما أن كل شيء صار قابلا للهضم حتى الباطل، فإن التجار وجدوا حرية الوصول للبطون، كما هو حال القصابات التي تبيع لحوما مستوردة على أنها محلية وطازجة، والمخزي أن تباع لحوم الأحمرة والخنازير البرية على أنها لحوم ماشية، أما المطاعم فكل مجمد أو متعفن يصير جديدا طازجا ومن النوع الجيد، حتى الخبز المنزلي صار مغشوشا لأنه خليط من الطحين والخبز اليابس المطحون.
فعجبا.. كيف يمكن للإنسان أن يتنكر لمبادئه وما جبل عليه من أمانة ويعمد للتحايل والغش دون ورع؟، كما حدث في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين كان يمر بالناس ليتفقد أحوالهم فسمع امرأة تتجادل مع ابنتها بشأن تخبيل اللبن بالماء فنهتها ابنتها عن ذلك بقولها “لقد نهى الخليفة عمر عن خلط الماء باللبن”، فردت الأم: “وأين عمر ليرانا؟”، فقالت البنت: “إن غاب عمر، فرب عمر لم يغب؟”.. فأين إذن نحن من مراقبة رب عمر.
ومن المشين العبث بأرواح الناس ببيع مواد غذائية منتهية الصلاحية يتم تغيير الملصقات عليها مع عدم مراعاة شروط التخزين، لكن بعض التجار لا يعيرون اهتماما لسلامة المستهلك وانصب جل اهتمامهم في الربح الوفير وتقليل المصاريف، وبما أن ما يثقل كاهلهم بعد الضرائب المفروضة التي لا يمكن التهرب منها هو فاتورة الكهرباء، كان لا بد أن يجدوا حلا لتخفيض مستحقاتها فصاروا يعمدون لإطفاء مولد الكهرباء ليلا وتوقيف جميع الأجهزة بما فيها البراد الذي يحفظ المواد التي لا يمكنها أن تبقى في درجة حرارة مرتفعة،لأنها حتما ستتلف وقد تشكل خطرا على الصحة، ومهما كان السبب فليس هناك من مبرر لمثل هذه الممارسات التي لها عواقب وخيمة وتشكل خطرا على الصحة العامة كالتسممات الغذائية التي قد تفضي إلى الوفاة.

على الدعاة والجهات المسؤولة أن تتدارك هذا الوضع بالتوعية وفرض الرقابة والعقوبة المادية والجسدية، لأن الجانب المعنوي والوازع الديني لم يعد لهما مكانا بيننا، كما أن المجتمع لم يدرك بعد أن للغش آثارا وخيمة وعلى المدى البعيد..

صار الناس يسعون للنجاح وتحصيل المراتب والمناصب وتحقيق المكاسب الدنيوية لا غير، مستبيحين في ذلك كل الوسائل والطرق فيغشون في الاختبارات ويزورون الشهادات ويرتشون لتحصيل العلامات، ينقصون المكيال ويخلطون النوع الرديء بالجيد وغيرها من الحيل التي يظنون أنها ستزيدهم غنى، ولكن الحقيقة أنهم سيزدادون حسرة وغبنا لأن الحرام لا يورث إلا الألم، وقد صدق عليه الصلاة والسلام حين قال: “كل لحم من السحت النار أولى به” أو كما قال، والغريب أنه إذ ما حاول أحد ما أن يدافع عن حقه وأن لا يكون فريسة سهلة المنال لأحد أولئك الجشعين فإنه سيلقى ما يجعله يندم على ما أقدم عليه، لأن من يقحم نفسه للتبليغ عن الغش أو إيقافه سيلقى هو العقاب وسيصير المتهم الأول في القضية.
هذه السلوكيات التي يفترض أن تكون دخيلة علينا صارت جزءا من حياتنا اليومية وقد أبدع فيها بعض الناس ومدوا في روحها، فحريٌّ بكل واحد منا أن يواجهها ولا يقف صامتا ومكتوف اليدين، وعلى الدعاة والجهات المسؤولة أن تتدارك هذا الوضع بالتوعية وفرض الرقابة والعقوبة المادية والجسدية، لأن الجانب المعنوي والوازع الديني لم يعد لهما مكانا بيننا، كما أن المجتمع لم يدرك بعد أن للغش آثارا وخيمة وعلى المدى البعيد، بل هو الهلاك المحتوم للجميع لأن البناء وإن تم لا بد إن ينهار بسبب المواد المغشوشة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6423

    عبد الرحمن

    لك كل الشكر و التقدير أيتها الكاتبة القديرة على هذا المقال الجريء الذي يفضح الواقع الجحيمي الذي نحياه متجرعين علقمه وحنظله مع كل نفس نتنفسه. فالجحيم الذي نحياه هو نتيجة سياسة منتهجة مرادة ، لها رجالها و صناعها وأحزابها ومنظروها و مفكروها وعلماؤها و جمعياتها المختلفة، ومفتوها الذين بشرونا بصحوة إسلامية تجعل من حياتنا جنة دنيوية. وتبين جليا للأعمى قبل البصير ، أن هؤلاء المنتقدين للدكتاتورية التي كانت سائدة حسب زعمهم، هم روح الديكتاتورية، بل هم الديكتاتورية ذاتها، بلحمها وشحمها و عظمها. كما تبين للحجر قبل البشر ، أننا كنا في نعمة وصرنا في نقمة ما بعدها نقمة. وصدق الله العظيم حين قال : { وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (211) – البقرة.

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.