زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

العرق.. والفوز على الورق

www.mbc.net القراءة من المصدر
العرق.. والفوز على الورق

لأنك تضم روني وجيرارد ولامبارد يجب أن تفوز على الجميع وتعود سعيدا بكأس العالم إلى لندن، ولأنك تضم ميسي وتيفيز وهيجوين لا يمكن لك إلا أن تهزم الجميع وتعود إلى بيونس أيرس لترقص التانجو منتشيا باللقب العالمي، يمشي مدربك عاريا دون ورقة توت، ولأنك تضم تشافي وبويول وفيا فإنك الوحيد القادر على الإطاحة بالجميع كبارا وصغارا ومن ثم العودة إلى مدريد لإقامة الأفراح والليالي الملاح بطلا للعالم، ولأنك تضم روبينيو وكاكا وفابيانو فإنه من غير المعقول ألا تفوز على كل منافسيك للعودة إلى شوارع البرازيل ورقص السامبا احتفالا بلقب البطل الذي لا يقهر، ولأنك تضم جاتوزو وكانافارو وزامبروتا لا يمكن لأي كان أن ينال منك فتسحق الجميع وتعود للاحتفال باللقب في شوارع روما مثلما فعلت قبل أربع سنوات، ولأنك تضم لام وشفاينشتايجر وكلوزه ستنتقم من الجميع وتعيد الكأس التي سرقها الطليان من أرضك قبل أربع سنوات لتفرح مرة أخرى مؤكدا أنك الأقوى والأجدر، ولأنك لا تضم نجوما يباعون بما فوق الخمسين مليون يورو لا يحق لك أن تحلم باللقب العالمي، ولا يجوز لك التفكير في الفوز على واحد من هؤلاء الذين وضعوا خارج الحسابات، كأن أمهاتهم ولدتهم ليكونوا أبطالا، أما الآخرين فيلعبون دور الكومبارس في بطولة عالم تستمر ثلاثين يوما.. تتخللها حالات إثارة بين ربح وخسارة.

صحيح هناك لغة تسمى الرابحون افتراضيا على الورق، لكن هناك الرابحون بالعرق، وهنا الفرق، فكثيرا ما تسقط حسابات الخبراء في الماء، كما يحلو للبعض وصفهم، لأنهم في كل الأحوال، يتعاملون مع المباراة بمنطق المفاضلة بين الموز والجزر أو بين التفاح والبصل، فإذا ما انتهى اللقاء بفوز القوي، المرشح على الورق، يقولون، هو أمر طبيعي، إذ لا يعقل أن يفوز منتخب نكرة على آخر معروف ومعرف بنجومه، وإذا حدث العكس وفاز النكرة، يوجدون ألف تبرير لخسارة المعرف، كأن يقال، لم يكونوا في يومهم، أو هزمهم الطقس وسوء التحكيم، أو لا يمكننا أن نفعل شيئا مع الحظ.. والمصيبة إذا لعب منتخبان من الدرجة الثالثة، أو من الأقوياء المرشحين، يصل الأمر بالخبراء، وأشدد على الهمزة، إلى القول بأن التكهن صعب، والكلام يكون بعد المباراة. فمشكلة “الخبراء” أنهم يعيشون على الورق كالشحم في المرق. ولو كان الأمر سليما ومستقيما، لما خرج الفرنسيون في الدور الأول في مونديال 2002 وهم أبطال العالم قبل أربع سنوات.. فلو كان المعيار هو الورق لما استعان روراوة بالجهاز الطبي القطري لتسيير عيادة المنتخب، ولما دعم سعدان تشكيله بسبعة لاعبين جدد. فالأمر معقود بالعرق، وليس بالورق.

لقد كتبت منذ أيام حول الغرور الذي ركب الإنجليز فصاروا يرون أنفسهم أبطالا للعالم قبل أن يعطي جاكوب زوما إشارة بدء المونديال، وقلت إنهم باعوا جلد الدب قبل صيده، أي أنهم عادوا إلى شوارع لندن حاملين الكأس وهاتفين بحياة الملكة وكابيلو وروني.. وأن صحافتهم بلا حياء، تنظر إلى مجموعة إنجلترا التي تضم الجزائر والولايات المتحدة وسلوفينيا، أنها لا تعني شيئا بالنسبة لرفاق لامبارد الذين سيمرون على هذه المنتخبات مرور الجرافات على مزارع هشة. ورغم أن انجلترا كانت منذ العام 1966 تخرج من المولد بلا حمص، وتعود من المونديالات بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها، إلا أنها لا تتخلى عن لغتها المفرطة في الغرور، وتلك ثقافة متجذرة في الانجليز، يسمون الهزيمة سوء حظ، والفشل عدم تركيز، والاقصاء درس لا بد من استيعابه.

وقلت في مقالي ” ليتني أعثر على مترجم جيد للأدب العربي فأعطيه بيتا من الشعر يقول “ولا تحتقر كيد الضعيف فربما.. تموت الأفاعي من سموم العقارب” ليقرأه الإيطالي كابيلو إن كان يشاطر الإنجليز غرورهم، ويتمعن فيه من تمكن منهم هذا الإحساس الجارف بهزم الجميع والعودة بالكأس رغم أنف ميسي وروبينيو وفيا ورونالدو وزياني.. وشخصيا أرى أن الانجليز بمثل هذا التعالي فقدوا نصف حظوظهم في الفوز بالكأس، أما النصف الآخر فهو بيد حلفائهم الأمريكان، وخصومهم الجزائريين، ومنافسيهم السلوفينيين، هذا حساب الدور الأول إن كان هناك دور ثان يفرغ فيه الانجليز غرورهم. ومن مظاهر هذا الغرور أن روني يشتم الحكام ويهينهم ولو في المباريات الودية، لمجرد أن ميسي قال إنه أفضل قلب هجوم في العالم. وهذا ليس مبررا لإهانة الآخرين”.

قد لا يعجب كلامي بعض عشاق الكرة الانجليزية، ولكنني لست مضطرا للتجني عليهم فهم من يسوّق هذه الصورة غير الرياضية عن تعاملهم مع غيرهم. ورغم أنه لا تعنيني نتيجة مباراتهم مع أمريكا طالما أنهم خصمان للجزائر، فإنني أكون سعيدا إذا رأيت من يحطم أنف غرورهم، الذي لا يختلف عن غرور الألمان في العام 1982 حين راحوا يتطاولون على الجزائريين بتصريحات فيها كثير من الاستخفاف و”الحقرة” باللسان الجزائري، ومحاولة الإذلال باللسان العربي الفصيح، فهذا يقول إنه يهدي الهدف الثامن لزوجته في عيد ميلادها، والآخر يقسم بأغلظ الإيمان أنه سيحلق لحيته، وهي عزيزة إلى نفسه، وآخر يقول ساخرا “إن هزمنا الجزائريون سأمشي حافيا من خيخون إلى برلين”.. وهزمتهم الجزائر، ولفرط رجولتهم وطول ألسنتهم لم يفعلوا من وعودهم شيئا، بل تآمروا مع أشقائهم الجرمان، النمساويين، لإخراج رفاق بلومي من الانتقال للدور الثاني، بترتيب نتيجة المباراة التي قال عنها المدرب الفرنسي الشهير ميشال هيدالجو “إنها تستحق جائزة نوبل للسلام”..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 26

    جمال – العاصمة

    مستوى رائع .. والله مكانك الطبيعي هو الكتابة يا أستاذ وليس الوزارة.. لقد فرحت لك بالخروج من الوزارة لأنها مقبرة للمثقفين ومشوهة للمخلصين ومزرعة للمتملقين..
    وأهلا بك في أحضان القلم من جديد يا شاعرنا

    • -1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.