لا تزال الصحفية جنينة عيفة، التي تقيم بولاية فلوريدا الأمريكية، تحتفظ ببعض المغامرات اللطيفة التي عاشتها أثناء عملها بإذاعة عنابة لمدة 15 سنة، واحدة من هذه المغامرات قادتها إلى أعالي بلدية سرايدي بعنابة، حيث وجدت نفسها في مواجهة عاصفة ثلجية، ومن سوء الحظ أن إحدى مرافقاتها "حاصرتها" بعاصفة كلامية لأنها طلبت من مديرها الخروج في هذا الطقس السيئ..
وصلنا إلى عنابة وكان الجو هادئ جدا، وضعتني أمام مقر الإذاعة وقبل مغادرتي السيارة، بادرت بالاعتذار وراحت تبرر تصرفاتها، والغريب أننا صرنا صديقتين بعدها وأصبحت متعاونة جدا معي وتداوم على الاتصال بي باستمرار.
في أحد شتاءات عنابة الباردة، طلبت من مدير الوكالة الاجتماعية برمجة خرجة ميدانية لفرق الرعاية الاجتماعية بالفئات الهشة لفائدة بعض العائلات المعوزة القاطنة بأعالي بلدية سرايدي، والتي تقاسي صعوبة الطبيعة والحياة، اتصل بي المدير وحدد لي الموعد، وانطلقنا تلك الصبيحة، وكان الفريق مكونا من معالجة اجتماعية وطبيبة نفسانية، وطبيبة عامة تشرف عليهم رئيسة المصلحة السيدة كريم، والتي هي بيت القصيد..
كان الجو بارد جدا، وكانت السيدة كريم طول الطريق تتذمر بأن هذا الجو غير مناسب لخرجة ميدانية، وكلما كان الجو يشتد برودة، كانت هي تشدد من لهجتها وتلوموني بطريقة غير مباشرة لأنني طلبت من مديرها إرسالهن في هذا الطقس..
تجاهلتها وركزت في مهمتي، تجاوزنا مرتفعات سرايدي الصعبة، وبدأنا العمل وبدأ الجو يشتد برودة، ثم تحول إلى عاصفة ثلجية شديدة، كانت السيدة كريم تقود السيارة بصعوبة، والرؤية منعدمة، والمسالك صعبة وملتوية، ننزل للعمل فتنزلق بنا الأرض بسبب الثلوج، اشتدت عصبية المرأة وجهرت بغضبها مني وراحت تتشاجر معي وتحمّلني المسؤولية، فاستفاق الوحش النائم داخلي واسكتّها بكلمتين فقط “لما لم تخبري مديرك بأن الجو غير ملائم” فسكتت عن الغضب المباح وعدنا أدراجنا بصعوبة كبيرة، حتى أننا كدنا نتعرض لحادث أكثر من مرة لأن طرقات سرايدي صعبة وملتوية جدا..
وصلنا إلى عنابة وكان الجو هادئ جدا، وضعتني أمام مقر الإذاعة وقبل مغادرتي السيارة، بادرت بالاعتذار وراحت تبرر تصرفاتها، والغريب أننا صرنا صديقتين بعدها وأصبحت متعاونة جدا معي وتداوم على الاتصال بي باستمرار.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.