زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الصحة في الجزائر.. ما لا يُقال للرئيس؟

الصحة في الجزائر.. ما لا يُقال للرئيس؟ ح.م

مطلب توفير منظومة صحية متكاملة ومتماسكة تضمن توفير رعاية لائقة وعلاج مناسب لكل مواطن ليس مطلبا تعجيزيا، بل هو حق بسيط من الحقوق، لكن الواقع المأساوي اليوم لقطاع الصحة يؤكد أنه يبقى مجرد حلم جميل لن تحققه البنى التحتية المتهالكة للمؤسسات الإستشفائية الجزائرية.

الصحة المريضة في الجزائر

عدد المؤسسات الصحية القليل مقارنة بعدد السكان جعل من الطوابير الطويلة والعريضة ظاهرة يومية في ظل ظروف استقبال سيئة وتوجيه غائب زادت من حدتها أزمة كورونا.

الأزمة الصحية في الجزائر طالت عمال الصحة والمرضى على حد سواء، فليسوا وحدهم المرضى مضطرين للتوجه للقطاع الخاص أو الخارج للتطبيب، فالأطباء وغيرهم من الموظفين توجهوا للاستثمار في العيادات الخاصة أو الهجرة هربا من الوضعية المزرية التي آلت إليها البلاد بسبب منظومة حكم فاشلة عاثت في الأرض فسادا واعتمدت كل ما هو رديء برفع شعار “الرجل غير المناسب على رأس كل قطاع حساس أو منصب”.

إذ يعاني قطاع الصحة العام من عدة نقائص تزيد من معاناة المرضى وتصعب مهمة الأطقم الطبية، فمشكل التوزيع الجغرافي للمنشآت والمرافق يبقى أكبر عائق يواجهه المواطنون ومستخدمو الصحة، حيث يضطر بعض المرضى لقطع آلاف الكيلومترات مما يرفع الضغط بما يفوق الطاقة الاستيعابية للمستشفيات والتي عادة ما تعاني من نقص حاد في الإمكانيات الوقائية والعلاجية وغيرها.

عدد المؤسسات الصحية القليل مقارنة بعدد السكان جعل من الطوابير الطويلة والعريضة ظاهرة يومية في ظل ظروف استقبال سيئة وتوجيه غائب زادت من حدتها أزمة كورونا.

ولعل ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من صور وفيديوهات لمشاهد صادمة عن واقع الصحة في الجزائر ليس مبالغة أو تزييفا نظرا لما يلقاه المواطن من معاناة في رحلة البحث عن علاج، وبالمقابل تخرج تصريحات المسؤولين الرسمية وتؤكد أنها رحلة آمنة ومجهزة بكل ما يحتاجه المرضى.

zoom

تصريحات رسمية للاستهلاك الإعلامي

لم تكن جولة ليوم واحد بل على مدار أسبوعين حيث كانت الزيارة الأولى لأحد أكبر وأكثر المستشفيات شهرة واستقبالا للمرضى ومن جميع مناطق البلاد، مستشفى نفيسة حمود “بارني سابقا” المتواجد على مستوى حسين داي بالجزائر العاصمة.

فوسائل الإعلام لم تبخل على هذا المركز الإستشفائي الجامعي بخصه بأخبار سارة وإشهار لامع، منها عنوان مبهرج تصدر أخبار وكالة الأنباء الجزائرية ليوم الإثنين 28 تشرين الأول/أكتوبر 2019، مفاده “المركز الاستشفائي الجامعي نفيسة حمود يتعزز بتجهيزات جديدة للمصورة الطبية”.

آلاف المرضى المحتاجين لإجراء تشخيصات عبر أجهزة الأشعة كانوا بالأمس يعانون الأمرين لحجز موعد أقله بعد شهرين ولكن الوضع اليوم صار أصعب والجواب الوحيد هو “كل شيء مؤجل إلى ما بعد الكوفيد”.. من غير توضيحات ولا توجيهات ومن خلف شبابيك وأبواب حديدية مقفلة.

لتكون التفاصيل أكثر إثارة حيث أكد المدير العام للمستشفى السيد زبير ركيك أن “هذه التجهيزات ستسمح بالتكفل بالمرضى خاصة المصابين بالسرطان سيما وأن جهاز الماموغرافيا سيسمح بالكشف المبكر عن سرطان الثدي الذي يسجل قرابة 12 ألف حالة جديدة سنويا داعيا البالغات 40 سنة فما فوق إلى التقدم إلى مصلحة الأشعة بهذه المؤسسة الاستشفائية للاستفادة من هذا الكشف”.(1)

لكن هذا التصريح يبقى أجوفا بالنزول إلى الميدان، فالواقع المخالف يطغى باستحالة إجراء هذا الكشف أو غيره إلى أن يقضي الله أمرا.

فآلاف المرضى المحتاجين لإجراء تشخيصات عبر أجهزة الأشعة كانوا بالأمس يعانون الأمرين لحجز موعد أقله بعد شهرين ولكن الوضع اليوم صار أصعب والجواب الوحيد هو “كل شيء مؤجل إلى ما بعد الكوفيد”.. من غير توضيحات ولا توجيهات ومن خلف شبابيك وأبواب حديدية مقفلة.

لكن جائحة كورونا وتخصيص جناح خاص بمرضاها لم يمنع تواجد مرضى آخرين في كل المصالح وبحاجة إلى أشعة.

وفي روبورتاج جميل منجز منذ شهرين فقط لقناة “الحياة” داخل مصلحة الأشعة الطبية كانت الصورة كلها جمالية ورقي توضح مستوى الخدمات المقدمة والتي لا تقل عن تلك المتوفرة في مستشفى “فال دوغراس” الفرنسي، لتثمن تصريحات مدير المستشفى هذا العمل الإعلامي الميداني بتأكيده أن الهدف هو استرجاع الثقة بين المريض والطاقم الطبي والشبه الطبي، بحسن الاستقبال والتكفل به وتوفير كل الخدمات وتسخير كل الإمكانيات. (2)

بعد مشاهدة الربورتاج يمكن تسجيل الإعجاب أو تغيير عنوانه من “مصلحة الأشعة الطبية.. القوة الضاربة لمستشفى بارني بحسين داي” إلى القوة الغائبة بعد إطفاء الكاميرا.

أجهزة معطلة ومواعيد مؤجلة

الجهاز الماسح متعدد الشرائط -السكانير (medical scanner )، في مصلحة الأشعة بمستشفى “بارني” يعمل على الدوام لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كوفيد- 19، لكن هذا لا يبرر إهمال باقي الحالات المرضية وخاصة التي هي بحاجة لأشعة تشخيص، مثل التصوير بأشعة الرنين المغناطيسي ”IRM” أو (Magnetic Resonance Imaging – MRI).

الجهاز الماسح متعدد الشرائط -السكانير (medical scanner )، في مصلحة الأشعة بمستشفى “بارني” يعمل على الدوام لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كوفيد- 19، لكن هذا لا يبرر إهمال باقي الحالات المرضية وخاصة التي هي بحاجة لأشعة تشخيص، مثل التصوير بأشعة الرنين المغناطيسي ”IRM” أو (Magnetic Resonance Imaging – MRI).

فبعد إلحاح وفي عدة محاولات واتصالات للظفر بموعد والذي كان أصعب من الحصول على تأشيرة شنغن، جاء الرد أنه يوجد جهاز حقن واحد ومعطل منذ أربعة أشهر، لذا يستحيل إجراء التشخيص بهذا النوع من الأشعة، وهذه أبزر مشكلة قديمة متجددة، فقلة عدد الأجهزة الطبية وكذا تعطلها المستمر السمة التي تشترك فيها كل المستشفيات دون تمييز.

فبعدما شهده سوق شراء المعدات الطبية من فساد وصفقات مشبوهة ألقت بظلالها على عدم اشتراط وجود الصيانة في العقود المبرمة بين الشريكين الجزائري والأجنبي، صار غياب إستراتيجية فعالة لصيانة العتاد الطبي واقعا لا مفر منه مثله مثل حتمية اللجوء لإجراء بعض التحاليل والأشعة خارج المستشفيات بمبالغ باهظة.

عتاد بالملايير يعتليه الصدأ وملفات ثقيلة تنتظر ومن وأين المسؤول؟ تبقى الإجابة معلقة بفتح ملفات الفساد المستشري.

zoom

في مستشفى مصطفى باشا

الوجهة الثانية هي قطب صحي هام على المستوى الوطني مستشفى “مصطفى باشا الجامعي” المتواجد على مستوى ساحة أول ماي بالعاصمة، اليوم هو 30 جوان 2020، الساعة تشير إلى 7:00 صباحا عدد كبير من المرضى أمام بوابات مغلقة لمختلف المصالح، والمنظر الغريب والملفت للانتباه وجود سيدة مع ابنتها نائمتين عند مدخل مصلحة طب العيون بعدما وضعتا فراشا على الأرض وهما تتغطيان ببطانية شتوية، رغم أن الفصل صيف لكن يظهر أن المبيت في العراء ليلا بارد جدا، كان من الأنسب عدم الاقتراب منهما حتى لا تستيقظا فالظاهر أنهما تنتظران فرصة للعلاج حسب متاعهما والملف الطبي أمامهما.

وبالاستفسار عن إمكانية الحصول على موعد لإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) كان الرد مماثلا، وكل من تقدم نال الجواب نفسه وفي محاولة للاستفسار أكثر كان المختصر المفيد كل شيء متوقف إلى ما بعد الكوفيد.

وبالوصول إلى مصلحة الأشعة يظهر جمع كبير من الناس أكثرهم من المتعافين من مرض كوفيد-19 القادمين لإجراء فحص السكانير.

عند الساعة الثامنة تم فتح الباب لكن كانت المفاجأة أن المصلحة لا تستقبل إلا مرضى كورونا في انتظار قدوم الأطباء، أما المواعيد الأخرى فهي مؤجلة إلى أجل غير مسمى.

تقدمت سيدة تظهر عليها علامات التعب والإرهاق لتستفسر عن موعدها الملغى سابقا في 02 فيفري2020 وأن حالتها ازدادت سوءا وهي بحاجة لإجراء تصوير الثدي الشعاعى (الماموغرافي) أو Mammography ( mastography) فكان الجواب سريعا “انسي الآن لا يوجد أي شيء”.

وبالاستفسار عن إمكانية الحصول على موعد لإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) كان الرد مماثلا، وكل من تقدم نال الجواب نفسه وفي محاولة للاستفسار أكثر كان المختصر المفيد كل شيء متوقف إلى ما بعد الكوفيد.

فهل مرضى غير الكوفيد لا يحتاجون العلاج؟

مصالح مكتظة وحالة توهان واضحة

رغم الاكتظاظ أمام مختلف المصالح إلا أن جموع الواقفين أمام مصلحة طب الأعصاب كانت الأكبر والمنتظرين بين واقف وجالس تحت أشعة الشمس خارجا، والتعامل يتم عبر شباك حديدي مغلق لا غير، وبعد صعوبة للوصول إليه، كانت هناك سيدة تعترض عن قول موظفة الاستقبال أن الطبيبة غير موجودة وعليها بالعودة في الغد لكن السيدة ثارت قائلة أنها كل يوم تأتي ويقولون لها عودي غدا، وبالأمس جاءت وقيلت لها الجملة نفسها وقد جاءت الأربعاء الماضي وتحججوا أنها لا تستقبل أحدا يوم الأربعاء فكيف ستأتي في الغد”، فلم تجد الموظفة سوى القول عودي لرؤيتها بعد 15 يوم وسريعا ما حولت نظرها عنها لمريض آخر.

ما كان يمكن الرحيل دون تسجيل أشهر جرثومة تعشش في كل الهياكل والإدارات الجزائرية دون استثناء وعلى كل المستويات، ومن قاعدة الهرم إلى القمة “إنها المحسوبية” أو كما يعرفها العامة “المعريفة”.

ومن خلف موظفة الاستقبال كانت تقف طبيبة تحمل ملفا طبيا ونادت على اسم صاحب الملف، فتقدم رجل مسن يحمل بيده علبة دواء فارغة أراها للطبيبة من خلف الشباك طالبا منها منحه وصفة باسم الدواء لشرائه، فسألته: “أين المريضة؟”، فرد : “لم أستطع إحضارها لا يوجد مواصلات”، فنهرته الطبيبة: “وكيف سأكتب لها دواء دون رؤيتها؟”، لكن جوابه كان ردا شافيا لها: “لقد أحضرتها في المرة السابقة ولم تسمحوا لها بالدخول واكتفيتم بإعطائها وصفة الدواء، أجد صعوبة في إحضارها فهي مريضة جدا كما تعلمين، وسلامة الرجال اللي جابوها المرة الفائتة”، وهذا لفظ يدل على أنه تلقى مساعدة خيرية ممن أوصلوه، وما كانت الطبيبة لتستلم فقالت: “لكنها تأخذ دواء السانتروم ويجب أن يفحصها طبيب مختص في أمراض القلب حتى يعطي استشارته في مصاحبته للدواء”، فرد الرجل: “بلى عرضتها على طبيب القلب وأحضرت تقريره في المرة الماضية يمكنك إيجاده داخل الملف”، لم أورد هذه الحادثة للتندر أو لمجرد الكتابة بل لتوضيح مدى معاناة المرضى وذويهم ورغم ذلك يجد البعض كيف يزيدون هذه المعاناة بوضع العراقيل.

وبالانتقال إلى مصلحة أمراض النساء والتوليد كان الاكتظاظ قد بلغ ذروته، والغريب موقف المنظفة التي تصرخ في وجه من تصادفه من المريضات وتطلب منه الخروج مستعملة ألفاظا مستفزة وكأنها مسيرة المستشفى شخصيا، لكن بمجرد ذكر إسم طبيبة أو أحد عمال الصحة تتغير المعاملة تماما.

السير بين هذه المصالح وجمع المشاهد المتكررة يوميا من شأنه تجهيز مذكرة تخرج بامتياز، فالمرضى التائهين من مصلحة لأخرى ينتظرون أطباء لم يحضروا بعد رغم أن الساعة كانت تشير للعاشرة صباحا، يحملون ملفاتهم الطبية وما تحويه من تحاليل وصور أشعة منجز أغلبها في المخابر والعيادات الخاصة يأملون أن يكون الله في عونهم ويخفف معاناتهم ويسخر لهم من يكون سببا في علاجهم.

ما كان يمكن الرحيل دون تسجيل أشهر جرثومة تعشش في كل الهياكل والإدارات الجزائرية دون استثناء وعلى كل المستويات، ومن قاعدة الهرم إلى القمة “إنها المحسوبية” أو كما يعرفها العامة “المعريفة”.

المحسوبية درجات حتى في المستشفيات

أغلب المرضى يرون أنه لا أمل لهم في الحصول على خدمات لائقة إلا بالوساطة أو المحسوبية وهذا بدا جليا في التعاملات حيث في قسم الاستعجالات لأمراض النساء والتوليد بمستشفى نفيسة حمود “بارني سابقا”، كان أغلب الحاضرين ينتظرون واسطتهم، ولأمانة النقل فإن الضغط كبير على الطقم الطبي العامل بالمركز وعدد المريضات قد يتجاوز الطاقة الاستيعابية للمكان بكثير كما أن نسبة كبيرة من عمال المصلحة مصابون بفيروس كورونا المستجد –شفاهم الله- مما جعل عدد الطبيبات المناوبات قليل جدا، مع نقص كبير في الإمكانيات واحتمالية الخطر عليهن كبيرة خاصة مع نقص الوعي، فهناك مريضات مقتنعات أن كورونا مجرد كذبة سياسية وتلك معضلة أخرى زادت حدتها إشاعات الفيسبوك.

لكن هذه الظروف الصعبة ليست أبدا مبررا لاستفحال ظاهرة المحسوبية التي للمواطن يد فيها، بل جعلها درجات مما يبعث الأسى في النفوس لتدني القيم وطغيان مبدأ ازدواجية التعامل مع المرضى.

كل العجب من مريضات بقين من الثالثة بعد الزوال حتى 11 عشر ليلا من أجل الفحص في مصلحة تسمى الاستعجالات، إلى هنا تدخلت إحدى القابلات في موقف إنساني نبيل حيث خرجت شخصيا لمناداة المريضات وفحصهن بكل احترام وتفان في العمل ولم تفرق بين مرضى درجة أولى ودرجة عاشرة مما أزال بعض الضغط..

قاعة الانتظار الداخلية صغيرة بها ستة مقاعد، مما يلزم المريضات بالبقاء خارجا وأغلب المرافقين يتحدثون في الهواتف النقالة والجملة المتداولة “رانا قدام الباب”، ثم يذكر اللقب وما هي إلا لحظات حتى يأتي عون أمن أو موظف أو تظهر إحدى الموظفات بالطبع بكمامة ولباس وقائي كامل لا يمكن تمييز الملامح وتنادي على الاسم وتصطحب المريضة، وهكذا تدخل الواحدة تلوى الأخرى ومنهن من وصلن لتوهن متجاوزات الطابور الذي تعدى 4 ساعات من الانتظار.

وكأن من ليست له محسوبية ليس ببشر ولا يحتاج رعاية طبية، وإذا ما انتفض بعض المرضى وذويهم من طول الانتظار وتقدموا للداخل للشكوى فالجواب جاهز “أخرجوا من هنا “كورونا” لما يحين دوركم ننادي عليكم نحن نعمل”.. لتبدأ المشادات الكلامية بمستواها المنحط ومن كلا الطرفين مما يدفع بكل من يحترم نفسه ينأى حتى عن السؤال.

وكل العجب من مريضات بقين من الثالثة بعد الزوال حتى 11 عشر ليلا من أجل الفحص في مصلحة تسمى الاستعجالات، إلى هنا تدخلت إحدى القابلات في موقف إنساني نبيل حيث خرجت شخصيا لمناداة المريضات وفحصهن بكل احترام وتفان في العمل ولم تفرق بين مرضى درجة أولى ودرجة عاشرة مما أزال بعض الضغط، وكانت كل مريضة تخرج تدعو لها وتشيد بطيبتها هنا فقط تم كسر قاعدة “اللي ماعندوش معريفة في السبيطار يموت”.

وبكل تواضع اعتذرت من المريضات اللواتي لا يمكنها فحصهن لأن ذلك ليس من تخصصها غير أنها احتجت عند زميلاتها أن هناك مريضات ينتظرن منذ ساعات من غير اعتراض، مثل هذه السيدة من يجب أن ترقى لأعلى المناصب لأنها قبل أن تكون موظفة في قطاع الصحة هي إنسان، فتحية للقابلة السيدة “ص” التي كانت مناوبة ليلة 18جوان 2020.

الجيش الأبيض المرابط

تركنا المحسوبية المقيتة جانبا، ومن دون أية وساطة شهدنا إجراء فحوصات وتحاليل مستعجلة، فضلا عن إعطاء مواعيد لإجراء تحاليل الدم في غضون عشرة أيام وبحسن استقبال ولباقة ولو أن هناك نقص في تحاليل معينة إما بسبب تعطل الآلات أو عدم توفر الكاشف.

ما يمكن استنتاجه أن في قطاع الصحة نسبة كبيرة من الشرفاء وهم الجيش الأبيض المرابط، أما البلاء فمن الأشخاص الذين يتنقلون بين الأروقة ويمررون هذا ويأخذون دور ذاك فتهضم الحقوق وتضيع المصالح، والمسؤول غائب فإن كان يدري فتلك مصيبة وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم.

مما يستلزم إجراءها خارجا مثلا اختبار كشف الحمل عن طريق فحص الدم غائب، مما يجبر المرضى على التنقل للعيادات الخاصة التي لا تضيع فرصة الربح السريع والوفير.

ما يمكن استنتاجه أن في قطاع الصحة نسبة كبيرة من الشرفاء وهم الجيش الأبيض المرابط، أما البلاء فمن الأشخاص الذين يتنقلون بين الأروقة ويمررون هذا ويأخذون دور ذاك فتهضم الحقوق وتضيع المصالح، والمسؤول غائب فإن كان يدري فتلك مصيبة وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم.

تراكمات إهمال هذا القطاع الحساس لسنوات جعل سوء التسيير سمة بارزة والجميع يتملص من المسؤولية والظلم يطال الجميع فحتى الموظفين يعانون، كما أخبرتني إحداهن أنها عملت طول اليوم لتستدعى للمناوبة ليلا ابتداء من الساعة الرابعة مساء في قسم مرضى كورونا وهذا ضغط كبير عليها إذ أنها مرهقة وبرمجتها للمناوبة في هذا القسم يستوجب اليقظة وقوة جسدية وذهنية وهي تعبت من العمل طول اليوم فضلا عن أن لها طفلين ما دون الخامسة، لكن القرار التعسفي جاءها في آخر لحظة لا يمكنها لا الاعتراض ولا التعديل.

يجب على الوزارة أن تسارع لإنجاد المنظومة الصحية بكل قطاعاتها الحساسة، وأن لا تسمح بكل التجاوزات وفرض قوانين صارمة للحد من الفساد المستشري والمشاكل العالقة، وكذا محاسبة كل مسؤول.

ما ورد في هذا المقال ليس جديدا أو سرا بل هو واقع مأساوي يعرفه الجميع وعلى مدى عقود، ولا حلول تلوح في الأفق ولا بوادر تبشر بالإصلاح.. فمتى سنرى حقا مشروع الجزائر الجديدة يتجسد ونعيشه واقعا ملموسا؟.

(1) http://www.aps.dz/ar/sante-science-technologie/78656-2019-10-28-10-38-03
(2) https://www.youtube.com/watch?v=YJ7-F4horcg

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.