حركت وفاة الصحافي قاضي بومضول مواجع منتسبي مهنة الصحافة في الجزائر، وأثارت فيهم من جديد مخاوف التعرض لنفس المصير وبنفس الطريقة، الوفاة بسبب المرض، المرض الذي سببه المهنة ذاتها حسب ما يقولون.
الصحافي قاضي بومضول رئيس التحرير بقناة الشروق الذي وافته المنية بداية هذا الأسبوع في عمر الشباب (42 سنة)، غادر ليترك زملاءه في دائرة نقاش حاد هذه المرة عن مستقبل وواقع العمل في قطاع الصحافة في الجزائر.
وإذا كانت وفاته تدخل حقيقة في خانة القضاء والقدر، إلا أن الطريقة التي يقضي بها الكثير من منتسبي الصحافة في الجزائر، جعلت الأسئلة تتصاعد هذه المرة بشكل غير مسبوق ربما.
طرحت على بعض الزملاء فكرة أن "الصحافة" لا بد أن تصنف كمهنة "شاقة" في خضم الحديث عن استثناءات المهن الشاقة الخاصة بقانون …
Publié par Mohamed Sidoummou sur dimanche 21 août 2016
واتفق عدد كبير من الإعلاميين الجزائريين عبر مواقع التواصل الإجتماعي، على إطلاق أبشع وأعنف الصفات على مهنة الإعلام، ونسبوا لها “الفضل” في سقوط زملائهم بعضهم في عمر الزهور وآخرون في مرحلة الشباب.
زميلنا الصحفي، رئيس التحرير بقناة الشروق نيوز، مسؤول "الشروق مورنينغ" قاضي بومضول في ذمة الله ..يا صحافة تأكل أبناءها م…
Publié par Bourouina Fatiha sur dimanche 21 août 2016
يتفق الكثيرون على أن أغلب صحافيي ومنتسبي المؤسسات الإعلامية في الجزائر، مصابون بأمراض مزمنة أهمها ارتفاع الضغط الدموي والسكري، كما أن الأمر لا يقتصر فقط على الصحافيين بل حتى العاملون في المؤسسات الإعلامية من تقنيين وسائقين وإداريين.
كل شيء بقضاء ، وكل نفس ذائقة الموت، وكل بأجل. رحم الله قاضي وألهم ذويه جميل الصبر و السلوان. رحل قاضي وقبله أمال مرا…
Publié par Mohamed Cherak sur samedi 20 août 2016
ويفتقد العاملون في الحقل الإعلامي لأهم قيمة يبحث عنها الموظفون عموما، وهي قيمة “الأمان الوظيفي”، فأولى الكلمات التي قد يسمعها صحافي في بداية مشواره المهني، أنه اختار مهنة “غير مستقرة” قد لا تضمن عملك بين ليلة وضحاها.
كل المهن قاتلة، من مهنة المتاعب الى حرفة صقل الحجارة.. ربما مهنة النوم الأكثر فتكا
Publié par Salah Saoudi sur dimanche 21 août 2016
وإذا كان هذا النوع من النقاشات يطفوا إلى السطح كلما حدثت حالة وفاة “مفاجئة”، إلا أنها هذه المرة أخذت بعدا آخرا، وفتحت نقاشات قوية خصوصا عبر منصات مواقع التواصل الإجتماعي.
وذهب بعض الإعلاميين إلى مطالبة السلطات إلى إدراج الصحافة ضمن قائمة المهن الشاقة، التي تعطي الحق في الحصول على التقاعد المسبق.
في حين استغل البعض الآخر الفرصة، ليصب جام غضبه على مسؤولي بعض المؤسسات الإعلامية وملاكها، بسبب مساهمتهم في حالة “الفقر الإجتماعي” التي يوجد عليها رجال الإعلام، وكان الراحل قاضي بومضول مثالا حيا عن ذلك، فقد نقل عنه بعض الزملاء أنه توفي وهو لم يجد حتى ما يكفيه من مال لقيام بإجراء تحاليل طبية ضرورية بعد أن نخره المرض، ونقل عنه زملاء أنه غادر مثقلا بالديون، وفي الواقع هذا حال الكثيرين في مهنة لا تضمن غالبا العيش الكريم.
ينعل بوها خدمة اللي تمدلها نص عمرك وكي تمرض مايكفوكش دراهمك باش اتدير سكانير..ينعل بوها
Publié par هشام موفق sur lundi 22 août 2016
فريق ثالث رفض أن يحمل المسؤولية للسلطات أو لمسؤولي المؤسسات، وراح يمارس عملية الجلد الذاتي، معتبرا أن مسؤولية ما يحدث يتحمله أولا المهنيون من أبناء هذه “الوظيفة”، وطالبهم بالتحرك وبانتظام لتصحيح ما يمكن تصحيحه، ولانتزاع أبسط الحقوق التي أصبحت تصنف في خانة الأحلام، بسبب عجز العاملين في حقل الإعلام عن انتزاعها بقوة القانون.
#فلنتصرف_صح | 3 ـ مهنة المتاعب!لا أتفق مع زملائي حينما يطالبون بإدراج مهنة #الصحافة ضمن قائمة #المهن_الشاقة..بل إننا م…
Publié par Nassim Lakehal sur lundi 22 août 2016
ورغم اتفاق عدد كبير من الصحافيين أن مهنتهم تجاوزت حدود المشقة لتصبح مهنة قاتلة وبامتياز، فقد اختلفوا في تشخيص الحلول الواقعية والعملية، من أجل أن تصبح هذه المهنة مهنة متعة وإبداع، وليست مهمة شقاء وموت.
وقد برز من بين المطالب، مطلب التأسيس لنقابة وطنية للصحفيين تكون جامعة وموحدة، ولا تكرس الشتات الإعلامي الحالي مهنيا وإيديولوجيا، أصحاب هذا الحل يؤكدون أن غياب النقابة بهذا المفهوم هو من جعل الصحافيين بدون حماية، وعاجزين حتى عن تحقيق أدنى الحقوق التي يصنفها البعض في خانة المكتسبات.
وبرزت أيضا مطالب تطهير القطاع من “الدخلاء”، وأيضا مطالبة أرباب العمل في القطاع بمزيد من الإنسانية في التعامل مع العمال، ومزيد من السخاء المالي، خصوصا أن أغلب هؤلاء “الأرباب” يجنون الملايير، لكن لا يخصصون إلا النزر اليسير من تلك الأرباح لدفع المستحقات، إن كانت تدفع أصلا في بعض هذه الإمبراطوريات الإعلامية (!).
إلــــى من يهمه الأمر ؟هاهي روح الزميل رئيس تحرير في قناة الشروق نيوز قاضي بومضول تلتحق بالرفيق الأعلى بعد معاناته مع ا…
Publié par Chouikh Rachid sur dimanche 21 août 2016
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.
تعليق 5992
في رأي يجب ادراج مهنة الاعلامي في المهن الشاقة لانه يعيش طول مشواره يفكر الطريقة التي يخصل عليها علي المعلومة و تحليلها بوراعاة العديد من الجوانب