عناوين فرعية
-
شهادة في رثاء الشهيد أمين عبد الله… حارس المركز الإسلامي في سان دييجو
شهادة وقصة شخصية عن أخلاقيات الشهيد أمين عبد الله الذي ضحى بحياته لحماية عشرات الأرواح من الأطفال المسلمين داخل المركز الإسلامي بسان دييجو.
قبل أن يصبح الأخ أمين عبد الله رجل الأمن في أحد أكبر المراكز الإسلامية في سان دييغو، كان بالفعل حاميا للناس.
ما زلت أتذكر حين كنت طفلًا في حديقة كولينا في سان دييغو، مرعوبًا بينما كان أربعة شبان يحاولون سرقتي وانتزاع سترتي الجديدة وحذائي. وفجأة، ظهر أمين من العدم، وكأنه خارج من قصة، وهو يصرخ: “الله أكبر!” بصوت هزّ المكان نفسه.
كان الأخ أمين من ذلك النوع من الرجال الذين يهبون حياتهم ألف مرة لحماية أطفالنا ونسائنا ومجتمعنا. بعض الناس يقضون حياتهم كلها يتحدثون عن الشجاعة، وآخرون يعيشونها ببساطة وبشكل طبيعي لدرجة أن كل من حولهم يشعر بالأمان لمجرد وجودهم.
وقبل أن أستوعب ما كان يحدث، كان أولئك الأربعة يفرّون مذعورين. هكذا كان أمين. شجاعًا بلا خوف عندما يتعلق الأمر بحماية الناس.
عاشت أسرته لمدة عامين مباشرة مقابل منزلنا. في تلك الأيام، عندما كانت الشمس تميل إلى الغروب ويهدأ الحي، كنت تسمع صوته يرتفع بتلاوة القرآن أو بالأذان، قويًا، جميلًا، نابضًا بالإخلاص.
كان ذلك النوع من الأصوات الذي يبقى معك طويلًا حتى بعد أن يتلاشى في سماء المساء. بالنسبة لطفل مسلم أمريكي من أصول إفريقية، يحاول أن يجد مكانه وثقته بنفسه في منتصف التسعينيات — وذلك الطفل هو أنا — كان الأخ أمين مصدر فخر لنا. جعلنا نريد أن نحسن التلاوة، ونعيش بصورة أفضل، ونقف أكثر اعتزازًا بأنفسنا.
كان واحدًا من أكثر الإخوة التزامًا وإخلاصًا ممن عرفتهم في حياتي. رجلًا كان يصنع أقواسًا وسهامًا بيديه من الصفر. رجلًا يحمل القوة دون تكبر. طوال سنوات معرفتي به، لم أسمعه يومًا يشتكي أو يتحدث بسوء عن أحد. كان فقط يبتسم بهدوء ويقول: “الله عز وجل.”
وعندما سمعت خبر استشهاده، والله، لم أكن بحاجة لمعرفة التفاصيل.
كنت أعرف مسبقًا.
@ طالع أيضا: من يموت بطلاً، لا بد أنه عاش بشرف..؟
كان الأخ أمين من ذلك النوع من الرجال الذين يهبون حياتهم ألف مرة لحماية أطفالنا ونسائنا ومجتمعنا. بعض الناس يقضون حياتهم كلها يتحدثون عن الشجاعة، وآخرون يعيشونها ببساطة وبشكل طبيعي لدرجة أن كل من حولهم يشعر بالأمان لمجرد وجودهم.
ذلك كان الأخ أمين عبد الله.
نسأل الله أن يغمره برحمته، وأن يوسّع قبره نورًا، وأن يجمعه مع الصالحين.
إِنَّا لِلَّٰهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
“إنا لله وإنا إليه راجعون.”
✍️ بقلم: محمد عودة
مدير الشباب- مركز دار الهجرة الإسلامي بشمال فيرجينيا

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.