زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الشخصية الجامعة وتأثيرها في تعزيز التماسك الاجتماعي

الشخصية الجامعة وتأثيرها في تعزيز التماسك الاجتماعي ح.م

عناوين فرعية

  • المربي محمد بلخير -رحمه الله-نموذجا

لطالما تحدثت مشافهة حول بعض الجوانب المميزة لشخصية والدي المربي"محمد بلخير" -رحمات الله عليه- مع بعض الأصدقاء والمقربين..

لكن أن أكتب ذلك في سطور منظمة وفق منهجية علمية أجدها من الصعوبة بمكان، بالنظر إلى عدم تحقق الشروط الموضوعية في البحث العلمي من خلال الوصف والتحليل، وأنا أقرّ بذلك؟

zoom

والدي رحمه الله كان من هذا الصنف الذي وضع الله له محبةً من عنده في قلوب الناس، وكنت دائما ما ألمح ذلك في تصرفات القريب والبعيد ممن يتعامل معهم، تصريحا وتلميحا…

مع اعترافي باستحالة توفر الحياد والموضوعية، لأن الأمر باختصار يتعلق بوالدي الحبيب رحمه الله تعالى!!؟

على الرغم من هذه المعوقات، إلا أنني بفضل من الله وجدت دافعا قويا لتدوين بعض السطور حول هذه الشخصية الملهمة لكل من عرفها من قريب أو بعيد، وأرى أنه أقل الوفاء لوالدي وقدوتي في الحياة، أن أكتب ما أراه يبرئ شيئا من المكنون في صدري، من خلال تسليط الضوء على الجوانب التربوية القيادية التي تميز بها رحمة الله عليه..

فكان تأثيرها علينا كأبناء وعلى المحيطين به من الأقارب والأصدقاء، سواء في إدارة المؤسسة التربوية كمدير مدرسة أو إدارة الشؤون العامة في المجتمع، مع العلم فقد سبقني في الكتابة حول بعض المآثر في شخصية والدي -رحمه الله- من هم أقدر مني في ذلك، أمثال الأساتذة الأفاضل: محمد تيطراوي، عمر خضراوي، لخضر رابحي وغيرهم.. فجزاهم الله عنا خيرا.

انسجامُ نفسي وتوافق طبيعي بين تصريحاته وسلوكياته

zoom

التأثير والتأثر بين بني البشر يتعلق بالأسرار الربانية التي يقذفها الله في قلوبهم، فضلا وكرما منه سبحانه وتعالى، فتسبق أنوارهم أقوالهم،وتنجذب الأرواح إليهم انجذابا، ويحدث الانسجام والمودة والتآلف بإذن الله تعالى”فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف”..

@ طالع أيضا: وظيفة التوجيه.. أهم كفاءة للأداء القيادي في المؤسسة

والدي رحمه الله كان من هذا الصنف الذي وضع الله له محبةً من عنده في قلوب الناس، وكنت دائما ما ألمح ذلك في تصرفات القريب والبعيد ممن يتعامل معهم، تصريحا وتلميحا، وأدقق أحيانا في هذا الأمر؟!!

حيث توالت الاختبارات التي تثبت ذلك من حياة الناس، فكانت الأدلة تتوالى على ذلك يوما بعد يوم، وكان آخرها تيسير الله لخروجه من هذه الحياة الفانية، وسهولة ارتقاء روحه وجنازته المهيبة، فكان تمام النعمة والستر من الله تعالى على عبده الفقير إليه،والدنا صاحب القلب السليم.

لقد شكّلت حياة النبي ﷺ، وما انطوت عليه من سمو وتميز ورفعة، نبراسًا مضيئًا لوالدنا لما مثّلته من مُثل عليا في رفعتها، وعن القيم في صفائها، وعن البطولة في نُبلها؛ فكان نموذجه الأول في تصرفاته اليومية ومحبته للناس..

لم يكن تأثر المحيطين به نابعاً من بلاغته أو حسن أسلوبه فحسب، بل كان من أسبابه القوية، الانسجامُ النفسي والتوافق الطبيعي بين تصريحاته وسلوكياته مع الناس..

فكان ودودًا في طبعه، عطوفًا في تصرفاته، سمحًا في تعاملاته، حتى سمّيته (الساهل) مداعبة مني له كصديق؟! لأنه ذكر لي ذات يوم أن والده (جديعبد القادر -رحمه الله-) كانوا يسمّونه (الساهل) لكثرة ذكره لهذه الكلمة في علاقاته اليومية مع الناس؟!

zoom

لقد ارتسمتْ في محياهُ ابتسامة عفوية جذبت كل من تعامل معه، على اختلاف مستوياتهم وأعمارهم، فاستوعب الناس واستحق أن يكون والدهم جميعا؟!!كما ذكر لنا جموع المعزين، فكان حقا المربي المهتم الناصح الذي لا يترك حادثة في حضرٍ أو سفرٍ إلا استغلها في النصح والتوجيه الحاني.

لقد شكّلت حياة النبي ﷺ، وما انطوت عليه من سمو وتميز ورفعة، نبراسًا مضيئًا لوالدنا لما مثّلته من مُثل عليا في رفعتها، وعن القيم في صفائها، وعن البطولة في نُبلها؛ فكان نموذجه الأول في تصرفاته اليومية ومحبته للناس..

كما أن احتكاكه بالثوار ومشاركته لهم على حداثة سنه، صقلت شخصيته التي تشبّعت بقيم الثورة المجيدة ومبادئها السامية، لتكون له خلفية قوية، للنضال النزيه في الحزب العتيد (جبهة التحرير الوطني) غداة الاستقلال إلى نهاية الثمانينات.

ما تميّز به بين الناس أنه كان يشكل الشخصية المحورية الجامعة لمختلف الفرقاء.. وهذه الشخصيةعادة ما تكون شخصية غير رسمية (سلطة معنوية) لها قبول واسع في المجتمع، ذات تأثير إيجابي في الآخرين..

أهم ما تميّز به بين الناس أنه كان يشكل الشخصية المحورية الجامعة لمختلف الفرقاء.. وهذه الشخصيةعادة ما تكون شخصية غير رسمية (سلطة معنوية) لها قبول واسع في المجتمع، ذات تأثير إيجابي في الآخرين.

zoom

وكلنا يعلم الأهمية الكبيرة للشخصية الجامعة في المؤسسات والمجتمع، حيث تعمل على تحسين العلاقات الاجتماعية، بين الأفراد والمجموعات المختلفة وتعزيز التماسك الاجتماعي والعمل المشترك، كماتساعد الفرد على تطوير قدراته الاجتماعية، وتعمل على إيجاد بيئة داعمة للإبداع والابتكار..

شخصية محورية جامعة

لقد تميّز والدي -رحمه الله-بشخصيته المحورية الجامعة التي تسعى دائما لجمع الكلمة ورأب الصدوع والانقسامات بين مختلف الفرقاء، وهذه الوضعيات عادة ما تكون اصطفاء من الله وفتح منه على بعض الأفراد في المجتمع،بما حباهم الله من قلب سليم محب للآخرين.

إن مثل هؤلاء كمثل الاسمنت في البناء الاجتماعي، لأنهم سخّروا أنفسهم لخدمة الناس، بما حباهم الله من ملكات ومواهب..

لقد وضع والدي نفسه خارج دوائر التأثير الضيقة سواء الأسرية أو الفئوية أو حتى الأيديولوجية.. إلى الدوائر الأوسع المستوعبة لمختلف الشخصيات في المجتمع، فكان رجل عامة.

واستطاع بحكمته أن يكون بعيدا عن التصنيفات التي يمكن أن تعطّل فعالية التواصل وتعيق انسجامه مع المخالفين.

zoom

كما حباه الله بسمات الشخصية القياديةالمتميزة والجَذّابة، القادرة على التأثير في الآخرين، بإنشاء علاقات طيِّبة معهم، وتوجيههم بصورة هادفة، بغية إنجاز المَهامّ ومعالجة المشكلات، من خلال مجموعة من المميزات الشخصيةالتي يمكن أن أحصرها فيما يلي:

كما حباه الله بسمات الشخصية القياديةالمتميزة والجَذّابة، القادرة على التأثير في الآخرين، بإنشاء علاقات طيِّبة معهم، وتوجيههم بصورة هادفة، بغية إنجاز المَهامّ ومعالجة المشكلات…

تحلّيه بالنزاهة والشفافية العالية: حيث امتلك بوصلة أخلاقية واضحة المبادئ، تحكمها الثقة العالية بالنفس التي تُعزِّز بدورها الثبات والعزيمة، وتُكلِّلها المصداقية والنزاهة والاحترام، طمعا فيما عند الله لا ما عند الناس، مع مبالغة شديدة في الورع لدرجة أنه انتقد من أقرب الناس إليه وبقي ثابتا على ذلك إلى أن لقي ربه؛

انفتاحه وتواصله الفعال: قدرته على التعبير عن أفكاره بوضوح والاستماع بإنصات للآخرين، سرعة تكيفه مع المواقف الطارئة؛

تعاطفه مع الآخر: حيث تميز بقدرته على وضع نفسه في مكانهم، وهذا عزز فيه فهم مشاعرهم ومشاركتهم همومهم؛

الاحترام المتبادل: احترام آراء ومعتقدات الآخرين، حتى لو كانت مختلفة عن آرائه؛

@ طالع أيضا: نسق المنظومة الإدارية وبروز النخبة القيادية المتميزة

– المسؤولية الاجتماعية والتعاون:حيث أبدى وعيا مبكرا بالمسؤوليةاتجاه مجتمعه وظهر ذلك جليا في مشاركاته في أنشطة النفع العام..

قيم أساسية

تبنى والدي مجموعة من القيم الأساسية في حياته التي كثيرا ما عمل من أجل تثبيتها فيتصرفاته أولا، ثم في أبنائه من خلال الإشارات الحانية والتوجيهات الدقيقة عبر مختلف المراحل العمرية التي مررنا بها، رغم الشقاوة التي كنّا نبديها من حين إلى آخر؟!، إلا أنه كان لا يحرجنا.. بل يستوعبنا بتأنيب صارم وإشفاق لطيف، فيغمرنا الحياء على أن نكرر الخطأ أو نتجرأ عليه مرة أخرى.

zoom

استطاع بحكمته أن يكون بعيدا عن التصنيفات التي يمكن أن تعطّل فعالية التواصل وتعيق انسجامه مع المخالفين..

لا يمكننا الإحاطة بكل السمات الشخصية لوالدي، والجوانب المميزة في حياته الاجتماعية، التي أسست لمسارات طموحة في حياتنا كأبناء، وأثرت في الكثير من الشخصيات التي عرفته ولازمته، من خلال شهاداتهم في عدة مناسبات أو كتاباتهم في بعض المنصات الاعلامية، وإنما هي محاولة تحليلية لهذه التجربة الملموسة، وفاء لوالدي الحبيب الذي رباني على القيم النبيلة الراقية، وتقديرا لهذه الشخصية المتميزة الملهمة للأجيال، التي قدمت النموذج العملي للمربي الذي يُستلهم منه الدروس حيا وميتا.

عزاؤنا أنك كنت وريثا لمدرسة الاصلاح، مربيا للأجيال موجها للصغير والكبير في طريق الخير، كما أن مصدر فخرنا أثرك التربوي الذي تركته بيننا مَعينا لن ينضب بإذن الله..

اللهم ثبتنا على أثره المستمد من نهج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يتجدد اللقاء به مع الصديقين والصالحين غير مبدلين ولا مغيرين.

@ طالع أيضا: “أبي”.. هكذا يرحل الطيبون!

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.