زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

السؤال الذي أحرج أويحيى: “من كان يقتل الجزائريين”؟

السؤال الذي أحرج أويحيى: “من كان يقتل الجزائريين”؟ ح.م

هل يُجدر إعادة طرح نفس السؤال اليوم؟

الإعلامي الراحل عبد القادر طالبي، صاحب الحصة الشهيرة بالتلفزيون الجزائري، ''الألغاز الخمسة''... صحفي سابق أشرف نهاية سبعينيات القرن الماضي، على صفحة بعنوان ''الموعد'' بيومية الشعب، رفقة باديس قدادرة، وسليمان جوادي... وفي 20/04/1992، أسس أسبوعية يغلب عليها الطابع الفني غير مميع بنفس الاسم ''الموعد''، غير أنه سرعان ما أحدث عليها تغيرات جوهرية، شكلا مضمونا، إذ أدخل عليها الألوان، وجعل من ثلاث أرباع مساحتها للمواضيع السياسية والاجتماعية الدينية، مبقيا على زاويا ضيقة لقضايا الفن...

من هنا فضل عبد القادر طالبي، صاحب المقال الثابت بالموعد ”قال الراوي”، مواكبة التطورات السياسية خلال فترة التسعينات الساخنة… كأي قلم شريف، اختار الكتابة للدفاع عن الشعب المظلوم، زمن الكتابة المحرمة، اختار أن يكون في صف الشعب الرافض يومها، لسياسة المواجهة الأمنية، فكانت صحيفته في الصفوف الأولى لقتال أبناء فرنسا، كما كان يسميهم من الاستئصاليين وأذنابهم..

انتقدت الموعد عبر تحاليلها ومقالاتها وتعليقاتها على الأحداث: خليدة تومي، سعيد سعدي، الهاشمي الشريف، كما حاورت عددا منهم إيمانا منها بالرأي الآخر، وكشفت مخططاتهم ومناوراتهم مع حزب فرنسا داخل قيادة الجيش، وفي مؤسسة الرئاسة، وآخرون كانوا كل صباح يشتمون الشعب، عبر الصحف التغريبية، وكان عراب الاستئصال رئيس الحكومة أحمد أويحيى، محط نقد شديد خاصة وأنه شجع سياسة القتال بين الجزائريين أكثر من مرة… من هنا أقدم الرجل “الحقير” توقيف أسبوعية الموعد في 25/01/1997..

الفقيد عمار طالبي: في مقال حمل عنوان ”من يقتل الجزائريين ليحتفظ بالجزائر لنفسه” مقال كنا ننتظر من أويحي أن يتخذ منه السند لفك هذه الخلايا الجهنمية، لكن بدل ذالك فقد أمر زبانيته بمنع هذا المقال من الصدور، بل منع الجريدة كلها من الصدور..!

الفقيد عبد القادر طالبي، الذي وافته المنية في 04/01/2003 كتب مقالا موقعا باسم أبو رفيق بعنوان: ”من يريد أن يقتل الجزائيين ليحتفظ بالجزائر لنفسه”، وهذا في حق رئيس الحكومة أحمد أويحي، الذي منع المقال من النشر كما أصدر قرارا بتعليق صدور الصحيفة في جانفي 1997..

يروي الواقعة صاحب الموعد فيقول في العدد الصادر في 11/09/1999 ”…الموعد إحدى ضحايا العنف، عندما حاولت بما تملكه من وسائل وهو القلم، أن تكتشف تجَار محن الشعب الجزائري، الذي أشار إليهم أويحيى في إحدى خطاباته – يوم انقلب على نفسه وأيد الوئام المدني – في مقال حمل عنوان ”من يقتل الجزائريين ليحتفظ بالجزائر لنفسه” مقال كنا ننتظر من أويحي أن يتخذ منه السند لفك هذه الخلايا الجهنمية، لكن بدل ذالك فقد أمر زبانيته بمنع هذا المقال من الصدور، بل منع الجريدة كلها من الصدور، وإصدار قرار شفوي إلى المطابع الخاضعة لسلطته، بعدم طبع جريدة الموعد مادام في السلطة، وكان له ما أراد ولمدة ما يزيد عن عامين، وبالفعل لم تعد الموعد إلا بعد أن ترك القيادة التنفيذية… إن هذا المقال الذي أردنا أن يطلع عليه الرأي العام في 25 جانفي 1997، والذي لم يرد له أويحيى أن يرى النور ودفعه وبعض جماعته، التي ما تزال قابعة في مكتب الإعلام برئاسة الحكومة، أن يتخذوا ضدنا ذالك القرار، الذي حبسنا سنتين لهو الدالة الكبرى، على أن سيادته فعل ذالك لا مصلحة الشعب ولا حفاظا على أمن الدولة، وإنما حماية للمافيا السياسية والمالية والإدارية، التي أشرنا إليها فيه بوضوح …”..

وبعد عودتها بأشهر سنة 1999، عمدت الموعد في العدد 232 الصادر في 11 سبتمبر 1999 إلى إعادة نشر المقال الذي تسبب في توقيفها، كاملا يتربع على الصفحة الوسطى، وهو بعنوان من يقتل الجزائريين ليحتفظ بالجزائر لنفسه؟…

ونحن بدورنا نعيد نشر المقال، بعد استئدان المشرفين على الموقع، وعلى رأسهم الزميل نسيم لكحل، وهذا تكريما لروح المرحوم عبد القادر طالبي، وتشفيا في مآل ”الطاغوت الأكبر” أقول هذا على مسؤولياتي، الذي أفضى إلى ما قدم، وهو على أبواب المحاكم يُسأل، وعلى مدخل مقر الأرندي يرجم!

من يقتل الجزائريين ليحتفظ بالجزائر لنفسه؟

بقلم: عبد القادر طالبي (رحمه الله)

ارتفعت درجة العنف هذه الأيام إلى مرحلة سوداء في حياة الجزائريين، حيث اتجهت إلى القتل الجماعي دون تمييز ودون تحديد هدف، ووجد المواطن أي مواطن من أي اتجاه كان، نفسه عرضة لهذه العمليات الإجرامية التي إذا استمرت لا تبقى ولا تذر.
ما يمر من يوم إلا تنفجر سيارة مفخخة، في مكان عمومي لتذهب بعشرات الأرواح وتبقى المئات تحمل عاهات للذكرى، وما يمر يوم إلا وتقوم جماعة بقتل جماعي في حق مواطنين، لا حول ولا قوة لهم فتميتهم شر قتلة، من وراء قتل الجزائريين ومن يخطط لهذا الشعب الفناء المعجل؟

اختلف المحللون ومعهم رجل الشارع، كل حسب قوة إدراكه في تحديد ذالك، هناك من لازال يربط الظاهرة بتوقيف المسار الانتخابي سنة 1992، حيث أدى إلغاء الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ واعتقال قادتها، وجل مناضلي هذا الحزب إلى ظهور نوع من العنف، رغبة في استرداد هذا الحق وبدأت بعمليات فردية محدودة الهدف، نتج عنها حملة أمنية لإلقاء القبض على كل المنتمين لهذا الحزب، واعتقالهم وجمعهم في محتشدات ليتمكن الناجون من هذه الحملة من اللجوء إلى الجبال، وتمكنت فيالق الأمن والجيش، من حصر العمليات في معارك بين الجانبين تمكن الجيش من خلالها بمختلف الوسائل من فرض سيطرته…

ويستمر الجيش ورجال الأمن في حصر هذه الجماعات، مستعملين في ذالك كل الوسائل التي من شأنها أن تنهي الصراع وتكمن الجيش ورجال الأمن، من السيطرة على الوضع، والتقليل من نشاط الجماعات المسلحة إن لم نقل إجهاضها تماما..

وهناك من ينظر إلى تلك الأحداث، على أنها غطاء فقط لمخطط سُطر من قبل طرف هيئات داخلية وخارجية تمكنت من جر الإسلاميين إلى الدخول في معركة مسلحة مع النظام، الهدف منه إسقاط الحزب الواحد المدعم من طرف قادة الجيش الوطني، وأن كان هذا الحزب لا يمكن إسقاطه إلا بواسطة التيار الإسلامي المتشدد، ومتى تم ذالك سهل عليهم إقصاءه هو الآخر، والتغلب عليه شعبيا وسياسيا، وتمكنوا فعلا من جر هذا التيار المسلح في مخططهم، لينفذوا بذالك مرادهم، وهكذا كان توقيف المسار الانتخابي، هو اللهيب الذي فجر الوضع، وأصحاب هذا الرأي يوجهون أصابع الاتهام إلى الأحزاب الراديكالية الشيوعية منها واللائكية، انضم إليهم حزب فرنسا، الذي أنبتته فرنسا في مجتمعنا بعد الاستقلال لتأثر من كل المجاهدين وحزب جبهة التحري الوطني، الذي تمكن من ضم كل التيارات السياسية ليقود حربا ضدها ويخرجوها من الجزائر.

… قبل توقيف المسار الانتخابي بقليل، تقدمت شخصية سياسية ترأس حزبا معروفا بميولاته لفرنسا، يناشدها بالتدخل مباشرة في الجزائر أن يجهض المسار الانتخابي، وذالك لحماية الأقلية التي سمح لنفسه بالتحدث باسمها، أو تسليح هذه الأقلية وتدريبها لتتمكن من الدفاع عن النفس من الحكم الإسلامي ونادى من هناك بهذا التسلح… ويرجح الباحثون أن هذه المجموعة وراء إبطال كل حوار يهدف إلى السلم والمصالحة الوطنية، حتى أنها كانت في كل مبادرة لحوار عام مع كل الأطراف، تحاول السلطة القيام به لوقف هذا النزيف بطرق سلمية، إلا وترتفع أصواتهم في المنابر الدولية وعلى صفحات الإعلام المكتوب المتحكمة فيه داخليا والمدعم خارجيا، وتقوم بمسيرات تطالب برفض الحوار وإجهاضه ويفتعلون المبررات لذلك، وهي العمليات الإرهابية التي تتعرض لها بعض مسيراتهم، أو بعض مناضليهم وكانوا هم الدعاة الأوائل لتسليح المواطنين بحجة الدفاع الذاتي، في وقت كانت قوات الجيش ورجال الأمن، قد تمكنت من السيطرة على الوضع ودفعوا من أجل ذالك أرواحا كثيرة.

وأخذ العنف صورة أبشع من الصورة الأولى، وذلك بعد مجيء السيد زروال على رأس مجلس الدولة (1995)، وبعد أن صرح بأنه يسعى إلى فتح الباب، أمام حوار شامل تحضره كل الأطراف بما فيها الفيس المحل، وبدأ فعلا بتطبيق ذالك، فقد اتصل بقادة الفيس، وأخرجهما من السجن لإجراء حوار مباشر وغير مباشر بواسطة شخصيات من مجالس مختلفة، تمكنوا من الاتصال بالشيخين، ويرى الملاحظون أنه في هذا الوقت الذي كانت الأمة، تتفاءل بحل سلمي وجدري للازمة الأمنية وبدأ المواطن يستبشر خيرا، ظهر العنف بصورة متزايدة وبصورة غير إنسانية، تدل على أن العنف المنظم انسل من أصحابه ووقع تحت سيطرة جماعة أخرى فكان الذبح وكان قطع الرؤوس، وكان الشنق، وكان تمزيق البطون وامتد هذا للنساء والأطفال.

يرى بعض المحللين أن هذا الفعل وهذا التصاعد وهذا التغيير، في الكيفية جاء عن انفصال وانشقاق وقع بين قادة الجماعات المسلحة المؤيد للحوار، وبين المطالبة بالتغيير بالسلاح من جهة وبين GIA وAIS، ويصلون بالتحليل أن الأمر خرج من أيدي القادة السياسيين الإسلاميين، وهذه النظرية التي كان هدفها إسقاط ورقة الحوار، التي تقدم بها رئيس الدولة آنذاك وبدأ تنفيذها فعلا، كان قد تبناها رؤساء الأحزاب الرافضة للحوار، ليؤكدوا به للسلطة أن الشيخين لم يعد بإمكانهما السيطرة على الوضع، وأنهما فقدا التحكم في الجماعات المسلحة وبالتالي لا داعي للتحاور معهما..

ويستمر الوضع وقد بعث مشروع المصالحة، الذي وعد به رئيس الدولة (زروال) خلال ترشحه للانتخابات الرئاسية 1996 التفاؤل مجددا في نفوس الموطنين، وكان احتفالهم بانتصاره كبيرا، وهناك مرة أخرى يخرج العنف من صورته السابقة إلى صورة أبشع بكثير للتقتيل الجماعي، دون تمييز وفي أي مكان، في الأحياء الشعبية، والطرقات المزدحمة والأسواق بواسطة السيارات المفخخة العمياء، ضف إلى ذالك هجومات بالليل والنهار، على مناطق سكنية وذبح عدد كبير من سكانها، ظاهرة لم يكن يتوقع أحدا أن تصل إليها همجية القتل، في الوقت الذي يؤكد فيه رئيس الحكومة (أحمد أويحيى) أن الإرهاب قضي عليه نهائيا وأنه في الربع ساعة الأخير من حياته..

وإذ نأخذ بتصريحات السيد رئيس الحكومة على أنها صادقة، يحق لنا أن نطرح السؤال التالي من يقتل الجزائريين ليحتفظ بالجزائر لنفسه إذا كانت الجماعات المسلحة قد قضي عليها؟

وإذ نأخذ بتصريحات السيد رئيس الحكومة على أنها صادقة، يحق لنا أن نطرح السؤال التالي من يقتل الجزائريين ليحتفظ بالجزائر لنفسه إذا كانت الجماعات المسلحة قد قضي عليها؟ الجواب يتردد على ألسنة العامة بل كل المواطنين سرا أو جهرا، إنها المافيا السياسية والمافيا الاقتصادية، التي تجد في التعفن تحقيقا لمصالحها، أضف إليها المافيا الإدارية فعشرات الأشخاص انتقلوا في ظرف قصير من أجراء إلى أصحاب أموال هائلة، لا يمكن لأحد أن يصل إليها بمرتبه الشهري وبالطرق الشرعية في ظرف قصير كهذا، وهذه المافيا الاقتصادية لابد لها من وضع كهذا، يصعب فيه على الأجانب استثمار أموالهم خاصة وأن عمليات إرهابية ضربت بعض الذين حاولوا الاستثمار هنا، مما يبقى المجال مفتوحا للمافيا الاقتصادية المحلية، ويعطيها حق الضغط على الحكومة، لفرض قانون اقتصادي يتماشى ومصالحها، وهذه المافيا الاقتصادية تستخدم لحسابها بعض السياسيين، الذين لم يكونوا ليتحصلوا على مثل هذه المناصب في ظروف السلم وخارج الحالة الاستثنائية، ومن مصالحهم أن يبقى العنف والإرهاب سيدا الموقف ويرتديان ألبسة الحركات الإسلامية كلها..

أما فرضية المافيا السياسية، فهي ليست حصرا على رجال السياسة، بل يدخل في عدادها قسما من المعارضة الفرنكوفيلية، والأمازيغية والعلمانية والشيوعية، وحتى من بعض المنتسبين للحركات الإسلامية، ألم يصرح عميد الشيوعية “أن الإرهاب لن ينتهي مادام الدستور يحتفظ بالبند الثاني (الإسلام دين الدولة)، وليس لهذا التعبير سوى معنى واحد وهو أن الإرهاب تحت سلطته، فمتى أفرغنا الدستور من هذا البند أي الإسلام سيتوقف العنف مباشرة..

… لذا يجب أن نلتفت بجدية إلى من لهم مصلحة في أن يغرقوا البلاد في الدماء، ومنع الاستقرار وزرع حياتها اليومية ألغاما… فعدد كبير يعيشون الآن ومنذ الانفتاح والتحرر الاقتصادي، والتعددية الحزبية بفكرة الجزائر قبل كل شيء… الجزائر تعني لهم خيراتها، وما يمكن استغنامه منها من فوائد وأرباح، لا يهم أن يقتل الشعب الجزائري وأن تتمزق وحدته خاصة… فهؤلاء في رأينا الخاص هم الذين يعملون على قتل الجزائريين للاحتفاظ بالجزائر…

وهم المستفيدون من العنف الأعمى، الذي يزرعونه موهمين الشعب مرة بالإسلاميين ومرة تحت غطاء النظام، ولن يكشف عنهم إلا إذا تمكنت السلطة الشرعية من الحل السلمي، وجمع كل الجزائريين دون استثناء ودون إقصاء للمصالحة الوطنية، هنا فقط تنكشف ورقة الواقفين وراء هذا النزيف الذي نناشد السلطة أن تجعل حدا له.

* نشر في أسبوعية الموعد بتاريخ: 25 جانفي 1997 – العدد 206 – بقلم أبو رفيق

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6961

    كريم

    بارك اله فيك على هذا المقال ورحم الل المرحوم

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.