زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ 10 جوان (2010-2022).. زاد دي زاد 12 سنة من الصمود.. شكرا لوفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الدوس على الدستور لمن استطاع إليه سبيلا..!

الدوس على الدستور لمن استطاع إليه سبيلا..! ح.م

الكثير من الدروس أمكننا استخلاصها من المتابعة المتأنية للحراك الشعبي الجزائري. بعضها إيجابي طبعا، والبعض الآخر سلبي للأسف.

ظل الدوس على الدستور تهمة حصرية يتم تداولها همسا لملاحقة رؤساء الجزائر ما بعد الاستقلال؛ اعتقادا من الضمير الجمعي الوطني أن الرئيس هو الوحيد القادر على تجاوز أحكام الدستور والدوس على مواده.

إذ بعيدا عن مسألة تغيير الحاكم وليس نظام الحكم، نصطدم بملاحظات على غاية من الأهمية. من ذلك مسألة الدوس على الدستور.

ظل الدوس على الدستور تهمة حصرية يتم تداولها همسا لملاحقة رؤساء الجزائر ما بعد الاستقلال؛ اعتقادا من الضمير الجمعي الوطني أن الرئيس هو الوحيد القادر على تجاوز أحكام الدستور والدوس على مواده.

أثناء الحراك الشعبي تحمسنا، بل وتهيجنا في أحايين كثيرة لمطالب الحراكيين، حتى ولو داست على الدستور. ربما من منطلق أن الضرورات تبيح محظورات التمسك بالدستور. لكنها حجة يمكن أن يستعملها مستقبلا كل من يحاول الانقلاب على الشرعية.

لهذا صار من الضروري إحصاء الحالات التي تم فيها التعدي على الدستور ودراستها حالة بحالة، ومحاولة معرفة الأسباب التي تقودنا إلى طريق مسدود لا مفر منه سوى بتجاوز الدستور والدوس على مواده؛ والسعي لإيجاد المخارج القانونية حتى لا تتكر محاولات تجاوز الدستور.

حاولت السلطة أمام قوة الحراك الشعبي واستمراريته وعدم ظهور بوادر تشير إلى تراجعه إلى اختزال الدستور في المادة 102 لما صارت هذه المادة في صالحها، وقد كان الحديث عنها قبل ذلك من المحرمات.

وسواء كان الأمر يتعلق بهذه المادة أو غيرها، فالسلطة لم تفكر يوما في تنفيد الدستور كله، بل تنتقي منه ما يناسبها. لهذا يخطئ من يعتقد أن الرئيس بوتفليقة هو الوحيد الذي لم يحترم الدستور، أو من فصل الدستور على مقاسه.

منذ الاستقلال عاشت الجزائر تحت وطأة إشكالية هيمنة الرؤساء المتعاقبين على الدستور. بحكم أن الرئيس هو واضعه ومفصله على مقاسه.

فكل رئيس وضع أو عدل الدستور وكيفه بما يوفر له أطول بقاء ممكن على هرم السلطة. وحرص على تحرير شخصه من الضوابط وتأثيرات القوى السياسية والمجتمعية ككل.

فكان الرئيس أسبق من الدستور، وشخص الرئيس أقوى من الدستور. لهذا لا غرابة أن نرى حتى السلطة الانتقالية التي لا يزيد عمرها بحسب الدستور عن ثلاثة أشهر تتجاوز الدستور في مثل هذه المدة القصيرة جدا.

كل رئيس وضع أو عدل الدستور وكيفه بما يوفر له أطول بقاء ممكن على هرم السلطة. وحرص على تحرير شخصه من الضوابط وتأثيرات القوى السياسية والمجتمعية ككل.

zoom

فالسلطة حين تقمع المتظاهرين تتناسى أن الدستور في مادته 49 يقر صراحة بأن حرية التظاهر السلمي مضمونة.

فرغم سلمية المسيرات باعتراف أجهزة الأمن يحدث التضييق على تنقل المواطنين إلى العاصمة بغلق المنافذ المؤدية إليها، وهو ما تكفله المادة 55 من الدستور، واستعمال الآليات الأمنية لترويع المشاركين في المسيرات.

بل وتتعسف الأجهزة في استعمال السلطة مخالفة بذلك نص المادة 24 من الدستور التي تعاقب على التعسف في استعمال السلطة.

وحين تطلق الغازات المسيلة للدموع في النفق الجامعي رغم تواجد النساء والأطفال فهذا سلوك يتعارض والمادة 41 من الدستور التي تعاقب مرتكبي المخالفات المرتكبة ضد الحقوق والحريات وما يمس سلامة الإنسان البدنية والمعنوية.

على الضفة الأخرى، أو بالأحرى ضفة الحراك، فرغم أن الشعب الجزائري خاض حراكا شعبيا راقيا أبهر العالم بسلميته وبوضوح مطالبه وبساطتها، وابتعادها عن التشخيص وتصفية الحسابات والمطالب الضيقة؛ إلا أن الحديث عن شرعية مطالب الحراك لا يعني دستوريتها.

بل إن مختلف مطالب الحراك الشعبي تتعارض مع أحكام الدستور. فمطلب رحيل حكومة نورالدين بدوي وهو أحد المطالب الأساسية للحراك يتعارض مع المادة 104 من الدستور التي تنص صراحة على أنه لا يمكن إقالة الحكومة بعد حصول المانع لرئيس الجمهورية أو وفاته أو استقالته، حتى يشرع رئيس الجمهورية الجديد في ممارسة مهامه.

ومطلب رحيل المرحوم عبد القادر بن صالح رئيس الدولة المؤقت يتعارض هو الآخر مع الفقرة 07 من المادة 102 من الدستور التي تنص على أن يتولى رئيس مجلس الأمة رئاسة الدولة مدة 90 يوما.

أما مطلب إنهاء مهام رئيس المجلس الدستوري فلا أساس دستوري له لأن المادة 183 من الدستور في فقرتها الرابعة تعطي صلاحية تعيين رئيس المجلس الدستوري لرئيس الجمهورية.

ورغم أنها لا تبين كيفية إنهاء مهامه، غير أن القاعدة القانونية الفقهية توازي الأشكال تعطي الحق لرئيس الجمهورية في إنهاء مهام رئيس المجلس الدستوري. ويتعذر إنهاء مهامه بعد استقالة رئيس الجمهورية.

كذلك مطلب حل أحزاب التحالف الرئاسي: جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وتجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية والتحالف الوطني الجمهوري لا يوجد أساس قانوني له طالما الحق في العمل السياسي مكفول.

وأن حل الأحزاب السياسية لا يمكن إلا أن يكون في إطار الحالات التي ينص عليها قانون الأحزاب السياسية.

وهو ما ينطبق كذلك على مطلب حل البرلمان الذي رفعه البعض. حيث الحالات التي يمكن فيها حل البرلمان كلها تعطي صلاحية ذلك لرئيس الجمهورية سواء في حال عدم المصادقة على قانون المالية في أجل 75 يوما، أو في حال عدم منح الثقة للحكومة.

من المفارقات اللافتة في المشهد السياسي الجزائري لما صار التخوف من التمسك بالدستور هاجسا وليس الدوس على الدستور. بمعنى أنه صار فريق من الجزائريين يرفضون التمسك بالدستور، ويفضلون عليه الدوس على الدستور.

لعل من المفارقات اللافتة في المشهد السياسي الجزائري لما صار التخوف من التمسك بالدستور هاجسا وليس الدوس على الدستور.

بمعنى أنه صار فريق من الجزائريين يرفضون التمسك بالدستور، ويفضلون عليه الدوس على الدستور.

فقد تخوف الحراك الشعبي من تمسك رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد ڤايد صالح بالحل الدستوري، من منطلق أن ذلك قد يؤدي إلى تكرار تجربة تسعينيات القرن الماضي.

فالمرحلة الانتقالية بوجود بن صالح وحكومة بدوي ومن خلالها الدعوة إلى الندوة الوطنية، أعاد إلى الأذهان ندوة الوفاق الوطني لسنة 1994 التي نظمتها السلطة السياسية وقتذاك كآلية للتحكم في المرحلة الانتقالية.

وكان من نتائجها انتخابات رئاسية سنة 1995، ثم تعديل دستوري سنة 1996 وانتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997.

استنسخ النظام نفسه من خلال هذه المحطات التي لم تكن تخلو من تزوير انتخابي تجلى في ميلاد حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي جاء ليحصد الأغلبية في السنة الأولى لتأسيسه في سابقة لم تشهدها الممارسة السياسية في أي من الديمقراطيات الحديثة والمعاصرة.

وهذا النوع من الانتقال كما تقول الدكتورة لويزة آيت حمادوش أستاذة العلوم السياسية بجامعة الجزائر في دراستها القيمة الصادرة عام 2019 عن مركز الجزيرة للدراسات تحت عنوان: “الحراك الشعبي في الجزائر: بين الانتقال المفروض والانتقال التعاقدي” يضعنا أمام مقاربة “الانتقال الفوقي والمفروض” الذي يروم إعادة إنتاج النسق السياسي بثوب جديد، وهو ما يرفضه الحراك الذي يطالب بمرحلة انتقالية تفضي في آخر المطاف إلى تغيير النظام جذريا، سلميا وتوافقيا. ولو كان ذلك على حساب الدوس على الدستور.

وما دامت القاعدة أصبحت تكمن في الدوس على الدستور، والاستثناء صار التمسك به، فقد سارت السلطة الانتقالية على نهج القاعدة وليس الاستثناء، فقامت بالدوس على الدستور دون مبرر.

فإقالة أول وزير في حكومة نورالدين بدوي وهو وزير العدل سليمان براهمي وتعويضه بالنائب العام لمجلس قضاء العاصمة بلقاسم زغماتي..

وإن كان هذا الأخير يحظى بشعبية كبيرة لدى جميع الأوساط كونه من أصدر مذكرة التوقيف الدولية في حق وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، الأمر الذي أدى بوزير العدل السابق الطيب لوح إلى إعفائه من منصبه، فإن التعيين في حد ذاته يطرح إشكالا دستوريا من سلطة تصر على عدم الخروج عن الدستور.

دساتير الجزائر يبدو أنها وضعت لكي تداس. وأن الأوان قد حان لأن يحترم الدستور ومواده وأحكامه، ولا يسمح بالدوس عليه تحت أي مبرر أو مسوغ.

فهو مخالفة صريحة لنص المادة 102 من الدستور التي تمنع على رئيس الدولة إقالة أو تعديل الحكومة حتى يشرع الرئيس الجديد في ممارسة مهامه.

وحتى لو سلمنا جدلا أن الوزير المقال حدث له مانع أو أحيل على التحقيق فإنه في هذه الحالة يمكن تكليف من يسير القطاع الوزاري في فترة حدوث المانع. وهنا يثير الحقوقيون مسألة زيف التمسك بالشرعية الدستورية.

وأخيرا شكل تجاوز المدة الرئاسية للرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح عن التسعين يوما المحددة في الدستور خروجا مفضوحا عن الدستور وانتقالا للحكم بشرعية الأمر الواقع.

قد نمعن في مجادلة الذين يتمسكون بالدستور والذين داسوا عليه، فنجد لدى كل طرف مبرراته الواقعية.

ودون الاصطفاف مع هذا الفريق أو ذاك، نقول أن دساتير الجزائر يبدو أنها وضعت لكي تداس. وأن الأوان قد حان لأن يحترم الدستور ومواده وأحكامه، ولا يسمح بالدوس عليه تحت أي مبرر أو مسوغ.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.