لم أكن أود أن أدخل في الجدال الذي دار هذه الأيام حول موضوع دعوة بعض الشباب من أجل مقاطعة السيارات منفوخة العجلات في الجزائر أو كما يطلق عليها كذبا وافتراءا السيارات المركبة في المصانع الجزائرية.
طبعا معظم رواد وسائط التواصل الاجتماعي وخاصة منها الفضاء الأزرق (الفايسبوكيون) تفاعلوا إيجابا مع هذه الفكرة، حتى وصل صداها إلى جميع الدول العربية، بل والغربية منها، لدرجة أن كثير من القنوات والجرائد الأجنبية تحدثت ونقلت صورا منها وفيديوهات ونشرت مقالات عديدة وكتبت عبر صفحاتها الأولى وبالبنط العريض “خليها تصدي… قالها الجزائريون”..!!!
قلت… تحاشيت الحديث عن هذا الذي أسمتيه “باللا حدث” حتى أجنب نفسي شر الانتقادات التي قد تصل إلى الشتم والكلام البذيء من بعض المرضى وضعاف النفوس.
لكن، ومع مرور الوقت وكثرة اللغط الذي أثير حول هذه العبارة “خليها تصدي”، خفت على نفسي أن يصدأ رأيي لأنه بقي أسير قلبي وعقلي، فقررت أن أدلو بدلوي وأضع تصوري للموضوع على طاولة النقاش ولو كره الكارهون..!!
لست أدري إن كان قد ساعف الحظ أحدكم وتحصل على دفتر الأعباء cahier de charges الذي أخاطه وزير الصناعة السابق على مقاس أصدقائه.
عن أي مقاطعة ننادي والمسؤولون عندنا يضمنون للأجانب بيع كل ما يستوردونه جاهزا وبطرق مشبوهة وبأساليب غير واضحة المعالم، وهل يمكن أن ينجح شعار “خليها تصدي” بهكذا معطيات يا ترى؟..
أنا لا أقصد أصحاب مصانع تركيب السيارات فقط، فهم على الأقل جزائريون يمكن محاسبتهم عندما يحين وقتهم، بل الشركات الأجنبية صاحبة الماركات العالمية والتي تبيع للجزائريين سلعة من النوع الرديء جدا كالشركات الفرنسية مثل رونو سيمبول التي سببت حوادث مميتة للجزائريين، هؤلاء الغلابى الذين لا يستطيعون شراء سيارة أصلية من الشركة الأم خلف البحر الأبيض المتوسط، كما يفعلها المحظوظون من أصحاب جوازات السفر الدبلوماسية حمراء اللون.
دفتر الشروط هذا، مكن تلك الشركات الأجنبية من بيع منتوجاتها حتى قبل أن تصنع (عفوا قبل أن تنفخ عجلاتها)، فقد وضع السيد عبد السلام بوالشوارب بندا يقضي بإلزامية شراء السيارات التي لم تتمكن من بيعها هذه الشركات، فتبتاعها المؤسسات العمومية مثل سوناطراك وسونلغاز ونفطال وغيرها، والتي أرغمت على قبول هذه السيارات “الخردة” مقابل مبالغ خيالية لم يكن يحلم بها أكثر المتفائلين في مصلحة البيع لتلك الشركات.
بعد كل هذا، نأتي ونتكلم عن مقاطعة السيارات..!؟
عن أي مقاطعة ننادي والمسؤولون عندنا يضمنون للأجانب بيع كل ما يستوردونه جاهزا وبطرق مشبوهة وبأساليب غير واضحة المعالم، وهل يمكن أن ينجح شعار “خليها تصدي” بهكذا معطيات يا ترى؟
عن أي مقاطعة نتحدث – يا ناس- والبلاد قد بيعت للأجانب في سوق النخاسة من قبل هؤلاء المتحكمين في رقابنا؟
عن أي مقاطعة نتكلم ومعظم الشعب الجزائري لا يجد ما يسد به رمق أولاده وكتبهم ودواء مرضاه، فما بالك في أن يفكر في شراء سيارة جديدة؟
أظن أن المقاطعة التي أصبحت مجدية وستأتي بأكلها ولو بعد حين، هي مقاطعة هذا النظام وزبانيته وعصيانه مدنيا.. والمطالبة برحيله إلى الأبد، أما ما دون ذلك فهو العبث بعينه.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.
تعليق 6661
كل ما يتم استيراده إلى الجزائر خردة في خردة، و الأمثلة أكثر من أن تحصى: فالقهوة ليست بالقهوة مطلقا، والدواء ليس بالدواء بتاتا، والأجهزة الإلكترومنزلية هي الأخرى مغشوشة مئة بالمئة، وكذلك الأجهزة الإلكترونية من أردأ الأجهزة ، وجميع أنواع الملابس فهي تفتقد إلى كل المعايير التصنيعية، أما السيارات فهي الطامة الكبرى التي دمرت الجزائريين اقتصاديا و قتلا و تقتيلا. وقائمة الخردوات طويلة وطويلة جدا. لأن الاستيراد تولاه أناس لا ضمير لهم و لا أخلاق ولا إحساس و لا مشاعر . همهم الوحيد النهب و السلب و الربح السريع وليذهب الشعب الجزائري إلى الجحيم. كل مستوردي بلدان العالم، يغيرون على أوطانهم و على شعوبهم ، ويرفضون الغش رفضا مطلقا، ونشوتهم ومتعتهم خدمة أوطانهم خدمة جليلة صادقة أمينة، إلا مستوردي الجزائر، فهم أعداء لوطنهم و شعبهم وحتى لأنفسهم. فحسبنا الله ونعم الوكيل!!!…