زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الحقيقة والسراب

الحقيقة والسراب

على الرغم من فضائح حكام العرب ماضيا وحاضرا إلا أننا نقف مذهولين أمام فضائح "سَلَطة عباس" ومن معه من صقور رام الله. فما توشك الناس على نسيان فضيحة حتى تدوي أخرى في سمع الزمان. بعد فضيحة محمد دحلان وطرده من العصبة أولي الفساد في "كانتون" السلطة انفجرت فضيحة نجل عباس المقاول الذي يمون الصهاينة لبناء جدار الفصل العنصري بالقدس الشريف، ومن فضيحة البناء هذه إلى فضيحة المباني، بل فضيحة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية السريرية الساعية إلى إماتة القضية موتا سريا سريريا.

استفقنا هذه الأيام على وقع التحقيقات المتعلقة بوفاة أو مقتل أو تسميم ياسر عرفات، هذه هي العناوين العامة راهنا للأخبار، وعلى الرغم من كونها فضيحة أخرى – بجلاجل- تضاف إلى اللائحة السوداء لأوصياء القضية الفلسطينية، إلا أن تصدر كبار “الدوار والدوارة” من حركة “حتف” وانبرائهم لحمل همها لا يثبت في الحقيقة إلا أمرين. أولهما أن علية القوم هؤلاء ينادون بالحق طلبا للباطل، وأنهم مكرهين على ذلك وليسوا أبطالا، وثانيهما أن ظرفية هذه الفرقعة الإعلامية تتسق زمنيا مع الجرائم المتلاحقة التي تحاصر السيسي موحد الجيشين المصري والصهيوني بغية رفع الحرج عنه وفك خناق الحبل الذي يلف رقبته. وعليه فإن جريمة تسميم “أبي عمار” وإن كان فاعلها هو الكيان الصهيوني ومنفذتها هي أياد فلسطينية من “حتف” عجلت بالقائد إلى حتفه إلا أن الداعي لنبش الملف وإثارة القضية هوالكيان الصهيوني الذين أمنوا العقوبة فتمادى في سوء الأدب و العمل.

إن كل هذه الضجة الكبرى المثارة حول ظروف وملابسات مقتل عرفات ليست أكثر من حوار بيزنطي عقيم يراد له أن يكون عميقا عمق التهاوي السحيق سياسيا والسخيف أخلاقيا الذي اختاره حكام العرب، سواء كانوا على رأس دول أو دويلات. والملف في حد ذاته بات يتخذ شكلا كاريكاتوريا مقززا يذكرنا بجهود بعض المسؤولين في دول عربية أخرى من الفاسدين الذين أرادوا أن يعلنوا حرب طواحين “دونكيشوتية” على الفساد، وهم الذين رضعوا منه حتى شاخوا وأبوا الفطام، فشكلوا لجنة (يقال إن أردت إفشال أي مسعى أو برنامج فخصص له لجنة) سميت المرصد الوطني لمكافحة الرشوة و كان الرشوة عندهم متخفية تحتاج لراصد يكشفها، والرشوة والفساد هي أكبر مؤسسة في تلك الدولة وهي المؤسسة الأكثر تنظيما وذات أكبر رأس مال.

إن الكيان الصهيوني طور تفكيره وتخطيطه حسب ما يلائم ظروف جيرانه وهو يحقق ما يشبه المصادقة العربية النهائية على التنازل عن هضبة الجولان لتل أبيب ومصادقة أخرى على يهودية الدولة العبرية، والتنازل عن قدس الأقداس كعاصمة لأبناء “الهاغانا” الأنجاس، مع إسقاط حق العودة. وبمجرد أن تثبت التحقيقات أن قتلة عرفات هم رفاقه الذين خلفوه على رأس سلطة “رام الله” تقايضهم تل أبيب بالدفاع عنهم وعن مناصبهم وفك رقابهم من حبال المشانق في مقابل تلبية ما تشاء، بدءا بالتنازلات المذكورة ووصولا إلى أخرى سريالية قد تصل لدرجة أن يؤتى بمن سهر مع “تسيبي ليفني” للسهر مرة أخرى مع جنرال صهيوني، وقد لا يمانع صائب عريقات أن يحل محل “تسيبي ليفني” ويقوم بدورها مقابل مفاوضه الصهيوني.

ومن جهة أخرى تهدف إعادة بعث قضية قتل عرفات التي تشغل الفلسطينيين في الضفة وغزة عن قتل القضية في الوجدان العربي بانقلاب جيش السيسي عليها بعد انقلابه على الشرعية في مصر.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.