زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الحراك.. القزم وظله الطويل!

فيسبوك القراءة من المصدر
الحراك.. القزم وظله الطويل! ح.م

أدعو القارئ أن يتحلى بالصبر ويضع عواطفه جانبا وهو يقرأ هذا المنشور...

وقعت عيني أمس على خبر مفاده أن جمعية العلماء المسلمين تقترح عددا من الشخصيات لإدارة الحوار… لم أهتم كثيرا بنوعية الأسماء في الحقيقة.. ولو أن القائمة بحد ذاتها تلفت الانتباه.. ولكن راحت الأفكار تتلاطم في ذهني واسترجع مسار وخرجات ومبادرات جمعية العلماء في السنوات الأخيرة.. وبالأخص بعد الحراك ومع بن غبريط..

لن أفتح جروحا وقضايا لا أعتقد أن الوقت وقتها… لأنني أعلم أن استهداف الجمعية يمثل استهداف الرمزية أكثر منه استهداف اجتهادات الأفراد.. مثلما عليه الحال عندما يرفع شعار “الآفلان ديقاج” بحسن نية من طرف الكثيرين..

يعقتد الحراكي الذي يخرج كل أسبوع رافعا شعارات وأماني أنه يخرج ليحقق مطالب من بنات أفكاره وتترجم رؤية لحل الأزمة أو الوصول إلى إرساء دولة العدل والقانون واسترداد الإرادة الشعبية الحقة..

ولكن ما أستوقفني في مبادرة الجمعية هو هذا التحول في طريقة مقاربة الأزمة السياسية في الجزائر.. والجمعية تمثل نموذجا للاختطاف الذهني للأغلبية الشعبية بنخبها وعامتها.. ولهذا تستحق أن تكون نموذجا واضحا يقدم للقارئ الباحث عن الحقيقة والمتجرد من كل تعصب لجماعة أو فكرة مسبقة… (فلا يمكن لغير المتحرر من قيود الانتماء لجماعة أو حركة أن يفكر بمعزل عن حساباتها).

يعقتد الحراكي الذي يخرج كل أسبوع رافعا شعارات وأماني أنه يخرج ليحقق مطالب من بنات أفكاره وتترجم رؤية لحل الأزمة أو الوصول إلى إرساء دولة العدل والقانون واسترداد الإرادة الشعبية الحقة..

منذ أسابيع عديدة أو شهور كانت جمعية العلماء وكثير من الشخصيات محسوبة على التيار الوطني العام والأصيل (وطني، إسلامي…) تصر على ذهاب الباءات وتقدم المبادرات لشخصيات وطنية تحل محل بن صالح…

بالرغم من كثير من الأقلام تبين لها بشكل واضح وفي مرحلة مبكرة أن الباء الكبيرة (بن صالح) لن تذهب.. وأن المطالبة بذهاب بن صالح لا علاقة لها بضمان انتخابات نزيهة بل هي موضوع صراع آخر.. لكن الحراكي الظل ظل يردد لأسابيع متتالية شعارات جميلة تطرب الأذن ويتم شحنه يوميا بأدوات إعلامية مختلفة.. ولكن فجأة تغير كل شيء.. وتحول النقاش من ذهاب الباءات وخاصة الباء الكبيرة إلى نقاش حول لجنة الحوار.. من يكون ومن لا يكون.. كيف نتحاور… أي أن ذهاب الباء الكبيرة لم يعد مطلبا..

كيف حصل هذا التحول؟

لا يمكن لهؤلاء أن يسألوا كيف حدث التحول ولا لماذا أصبحوا بأنفسهم يقترحون الأسماء لصناعة لجنة لإدارة الحوار ولقاء بن صالح… لأنهم من البداية كانوا مجرد ظل طويل لقزم شيطان يعرف جيدا كيف يتموقع حتى يبدو أطول بكثير من طوله الحقيقي.. وبمجرد أن يختفي القزم أو ينسحب سيختفي الظل تلقائيا… هذه هي الحقيقة التي لا يريد كثيرون أن يرونها.. بالرغم أنها واضحة كقرص الشمس في وضح النهار..

فالحشود بطبيعتها لا تطرح الأسئلة ولا يمكن محاججتها بالأدلة العقلية.. بل تستهويها الأوهام والأكاذيب ومن يستحل هذا الأسلوب يتحكم فيها… ولكن أن يصل الأمر إلى كثير من النخب ومن يحسبون على المثقفين ويتحولون إلى مجرد صدى لجلاديهم فهذا ما يحز في النفس…

إن مشكلة الحراك منذ البداية كانت أنه كان أداة شعبية بيد من أعد العدة لهذا اليوم جيدا… عصابة تعرف إحداثيات الصراع جيدا.. تمتلك أدوات دولة من إعلام وإمكانيات مادية وتنظيمية… صنعت بعض من الأيقونات وتم تصعيدهم.. كل ما ينقص هو الغطاء الشعبي والذي لم يكن من الصعب استحضاره والتحكم في جزء كبير منه.. بشكل يستحق أن يدرس في كيفية التحكم في الحشود..

إن مشكلة الحراك منذ البداية كانت أنه كان أداة شعبية بيد من أعد العدة لهذا اليوم جيدا… عصابة تعرف إحداثيات الصراع جيدا.. تمتلك أدوات دولة من إعلام وإمكانيات مادية وتنظيمية… صنعت بعض من الأيقونات وتم تصعيدهم.. كل ما ينقص هو الغطاء الشعبي والذي لم يكن من الصعب استحضاره والتحكم في جزء كبير منه.. بشكل يستحق أن يدرس في كيفية التحكم في الحشود..

لا أريد أن استحضر كثيرا من مشاهد حشد الطلبة والتحكم بهم في العاصمة ودفعهم إلى محاصرة المحكمة التي تحاكم ربراب ومن على شاكلته.. (بل إنني أعلم حتى عددا من أسماء الأساتذة في بعض الجامعات ممن يقودون الحراك وعلاقاتهم المباشرة مع السعيد بوتفيلقة والمخابرات السابقة)…

إن التيار الوطني والمحافظ (والذي أعتقد أنه يمثل الأغلبية الشعبية والضحية الأولى في هذه البلاد) نزل ساحة الصراع وهو لا يملك من أدواته شيئا.. لا إعلام ولا مرجعيات ولا مشاريع فكرية.. ولا إمكانيات مادية… فكانت أغلبيته ضحية للشعارات والاختطاف الذهني بعد أن تم تهيئة الجميع لهذه المرحلة..

ما يحز في نفسي أننا كأغلبية شعبية نقاد، وبدل أن نصنع مشروعنا وتصورنا ومطالبنا ونضع خطوطا فاصلة واضحة بين العصب المتصارعة تحول أغلبيتنا إلى مجرد وقود لمعركة ليست معركتهم.. وأصبحوا مجرد ظل لهذا الطرف أو ذاك… والأخطر أن الحراكيين من الأغلبية الشعبية ومن ضحايا العصابة الاستئصالية في التسعينات أصبحوا مجرد ظل لها.. وبعد أن تنسحب هذه العصابة لسبب أو لآخر أو تغير مواقفها من بعض القضايا أو تتوصل إلى تفاهمات فإن الحراكيين من الأغلبية الشعبية يتموقعون بتموقعها وسينسحبون بانسحابها..

والله أعلم

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.