زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجزائر و”إسرائيل”.. مواجهة في الساحل!

فيسبوك القراءة من المصدر
الجزائر و”إسرائيل”.. مواجهة في الساحل! ح.م

"لم يستشيرونا، وبدوْرنا لم ولن نستشيرهم في الملف المالي"، بهذه العبارة الحادة ردّ الرئيس عبد المجيد تبون على تحركات مجموعة دول غرب إفريقيا في مالي، والتي تتزامن وتتقاطع مع جهود دبلوماسية مكثفة للجزائر، لإعادة ترتيب الأوضاع السياسية في باماكو عقب الإطاحة بالرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا في 18 أوت الماضي، وقد تكللت حتى الآن بتنصيب رئيس انتقالي للبلاد، بصفة وزير دفاع سابق، لمدة 18 شهرا، وهو ما يستجيب مبدئيّا لمقاربة الجزائر.

أكثر من ذلك، فإنّ انزعاج الرئيس تبون من “مناورات العلن والخفاء” في باماكو، مقابل إصراره على “جزائريّة الحل”، عكسته لهجة شديدة في حواره الأخير مع وسائل الإعلام، وهو ما يطرح برأي المراقبين تساؤلات حول خلفيات النبرة والتحذير التي تكلم بها الرئيس الجزائري؟

لا شكّ أن ظاهر التوتّر يكمن في الاختلاف مع مجموعة “الإكواس” التي رفضت سابقا دخول الجزائر إليها، بذريعة الخوف من إثارة ملف الصحراء الغربية، وبالتالي إجهاض مشروع المجموعة على غرار هيئة الاتحاد المغاربي.

ثمّة من المحللين من يربط عضويّا التعبير القوي للجزائر عن تمسكها بقدسية القضية الفلسطينية، زيادة على مبدئيتها التاريخية، بالنكاية في “الدور الإسرائيلي الذي لا ينفك ملازما لكل المناورات ضد العودة الجزائرية القاريّة، من خلال مخالب وسواعد إفريقية”..

لكنّ الحقيقة أبعد من ذلك، وتتجاوز حتّى نفوذ باريس داخل مجموعة “الإكواس”، واستعمالها فضاء إقليميا لتنفيذ الأجندات الفرنسية بالمنطقة، إذ يتعلق عمق المشكلة في تقدير خبراء بالاختراق الصهيوني لأنظمة دول غرب إفريقيا، حيث أصبحت بمثابة “واقي صدمات” صهيوني ضدّ مواقف الجزائر ذات الطابع الدبلوماسي والأمني، يحاول التصدّي إفريقيّا لكل مبادرة يمكن أن تفرض فيها الجزائر نفسها كفاعل إقليمي بالمنطقة، والملف المالي اليوم ليس سوى نموذج صارخ للأدوار الوظيفية التي تؤديها “الإكواس” بالنيابة عن موكليها الفعليين.

لذلك لم يكن من باب الصدفة الدبلوماسية أو التزامن العفوي للأحداث إطلاق الجزائر تصريحات قوية، على لسان رئيسها، ضدّ مسار التطبيع، والتي كسرت حالة الجمود عقب هرولة الإمارات والبحرين وسلطنة عُمان ومن سار في فلكهم، مثلما أخلطت الأوراق الإقليمية بكل تأكيد، لتضع الأنظمة العربية في موقف حرج، ما دفع المغرب مثلا إلى الخروج عن صمته بصفة محتشمة ومتأخِّرة ليتحدث عن السلام.

ثمّة من المحللين من يربط عضويّا التعبير القوي للجزائر عن تمسكها بقدسية القضية الفلسطينية، زيادة على مبدئيتها التاريخية، بالنكاية في “الدور الإسرائيلي الذي لا ينفك ملازما لكل المناورات ضد العودة الجزائرية القاريّة، من خلال مخالب وسواعد إفريقية”.

إنّ مثل هذه القراءات الحسّاسة ليست مجرّد تكهنات من وحي الفزع، بل هي رؤى واقعية تتأسس على معطيات دقيقة وتحليلات رصينة، ذلك أنه لم يعد خافيا على أحد سعي الكيان الصهيوني منذ الخمسينات إلى تركيز سياساته الصهيونية في إفريقيا، ضمن مخطط إستراتيجي لمحاصرة مقومات الأمن العربي.

لقد كان بسط إسرائيل نفوذها في القرن الإفريقي يهدف أساسًا إلى التحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، لرصد أي نشاط عسكري عربي، وكذلك التموضع بمنطقة خليج عدن وباب المندب كمعبر عالمي للطاقة الدولية، وكذا ضمان الاتصال العسكري والتجاري للكيان الصهيوني بين المحيط الهندي والبحر المتوسط.

الكيان الصهيوني يلعب منذ زمن على ورقة التوارق في الإقليم، باعتراف المدعو أبو بكر الأنصاري، أحد أهم أعضاء ما يسمّى “المؤتمر الوطني لتحرير الأزواد”، بعدما كشف علنا عن التحالف مع اللوبي الصهيوني ضمن “مشروع الهلال السامي”…

أمّا توجهها في المرحلة الأخيرة نحو “دول إفريقيا جنوب الصحراء”، مثل التشاد والنيجر ونيجيريا والسنغال، والتي تشكل حزاما أمنيّا يحيط بالدول العربية، وفي مقدمتها الجزائر، فإنّ الهدف منه يقينًا هو استخدام تلك الدول، بعد تطوير علاقاتها معها إلى مستوى التحالف، كمصدر تهديد لاستقرار الدول العربية الرافضة للتعايش معها، فضلا عن توظيفها ضمن الحسابات الإستراتيجية للصراع العربي الإسرائيلي، مثلما فصّلت ذلك الباحثة الجزائرية، وهيبة دالع، في أطروحتها حول “السياسة الخارجية الجزائرية تجاه منطقة الساحل الإفريقي”.

أكثر من ذلك، فإنّ الكيان الصهيوني يلعب منذ زمن على ورقة التوارق في الإقليم، باعتراف المدعو أبو بكر الأنصاري، أحد أهم أعضاء ما يسمّى “المؤتمر الوطني لتحرير الأزواد”، بعدما كشف علنا عن التحالف مع اللوبي الصهيوني ضمن “مشروع الهلال السامي”، والذي باركته اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (AIPAC) بعد أحداث ماي 2006.

ويستغل الكيان الصهيوني في ذلك حالة الانقسامات الاجتماعية والصراعات داخل النخب السياسية الحاكمة لإقامة تحالفات في صورة مساعدات أمنية وإستخباراتية، مستغلاّ حاجة جيوش دول الساحل للخبرة الفنية والعتاد!

لاشكّ أنّ الدبلوماسية الجزائرية تواجه عمليّا مخاطر وآليات الاختراق الصهيوني للمنطقة، غير أنّ التأهيل الفعلي لصدّ التغلغل الإسرائيلي يكمن في بناء جزائر جديدة، يعلو فيها القانون والحرية والعدالة والشرعية الشعبية.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.