زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجزائر من مُصَدِّرٍ إلى مُسْتَوْرِدٍ للقمح.. لماذا؟!

الجزائر من مُصَدِّرٍ إلى مُسْتَوْرِدٍ للقمح.. لماذا؟! ح.م

عناوين فرعية

  • (أزمة السميد في ظل كورونا كشفت المستور)

أضحت الجزائر في السنوات الأخيرة أكبر مستورد للقمح بعدما كانت تصدره للخارج وهذا يعكس الأرقام التي تقدمها المصالح الفلاحية عن المردود الذي تحققه الولايات في كل موسم فلاحي، وها هي تلجأ إلى دولة أخرى خارج فرنسا للحصول على هذه المادة الغذائية بعدما كانت ممولها الرئيسي، فهل المشكلة تتعلق بالجفاف وقلة الأمطار أم هي مرتبطة بسوء تسيير قطاع الفلاحة؟ في ظل ما تعانيه البلاد من أزمة في العقارالفلاحي، كما أن الدولة تعتمد في سياستها الزراعية على المخططات القديمة، لاسيما وقطاع الفلاحة يعد المورد الأساسي لمرحلة ما بعد المحروقات في ظل الأزمة التي تمر بها الجزائر بعد انهيار البترول.

أن تتحول الجزائر من مصدر للحبوب إلى مستهلك للقمح الفرنسي (مستورد) فهذا يدعو إلى إعادة النظر في السياسة المتعامل بها في القطاع الفلاحي بالدرجة الأولى، خاصة ما تعلق بالعقار الفلاحي.

العلاقات الجزائرية الفرنسية في المجال الإقتصادي بدأت بعد الثورة الفرنسية عام 1789 أين وجدت فرنسا نفسها تواجه أزمة أمن غدائي لساكنتها، فلجأت إلى الحكومة الجزائرية لتزويدها بالقمح والحبوب لضمان ما تحتاجه المقاطعات الجنوبية، ولكنها رفضت تسديد ديونها ولم تعد ترد على رسائل داي الجزائر حسين باشا، فثار هذا الأخير وغضب على قنصل فرنسا، فكانت حادثة المروحة الشهيرة أول خطوة تخطوها فرنسا لاحتلال الجزائر لما تتميز به الجزائر من مناخ وأراضي فلاحية جعلها بلدا فلاحيا بامتياز، ومنذ تلك الحادثة والجزائر في حرب مع فرنسا وحوصرت بحرا، وظلت مستعمرة إلى غاية ثورة نوفمبر 1954 حيث حققت الاستقلال وانتزعته بالقوة، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ظلت مستمرة، في إطار التعاون الاقتصادي.

إلى هنا يبدو الأمر عاديٌّ جدا، لكن أن تتحول الجزائر من مصدر للحبوب إلى مستهلك للقمح الفرنسي (مستورد) فهذا يدعو إلى إعادة النظر في السياسة المتعامل بها في القطاع الفلاحي بالدرجة الأولى، خاصة ما تعلق بالعقار الفلاحي.

فالقطاع الفلاحي كما هو معلوم يلعب دورا حاسما في الأمن الغذائي للشعوب سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية، وفي ظل الأزمات الغذائية التي عاشها العالم بسبب عدم استقرار أسعار القمح العالمية، وهذا يطرح كثير من الأسئلة عن السياسة المنتهجة في تسيير قطاع حساس كقطاع الفلاحة في الجزائر، وكيف تحولت فرنسا من مستورد إلى مصدر أيضا للقمح، ليس للجزائر فقط وإنما للسوق العالمية، ولماذا لجأت الجزائر إلى بلد كفرنسا لضمان الأمن الغذائي للجزائريين؟ لدرجة أن سفيرها بالجزائر وصفها بالزبون الأول لقطاع القمح الفرنسي، ثم ما هي الأسباب التي جعلتا تتحول إلى السوق الروسية للحصول على القمح؟، بل تستنجد بها كما قال أحد المعلقين الاقتصاديين، بعدما فشلت في الحفاظ على اكتفائها الذاتي من هذه المادة، واحتلت المركز الثالث عالميا في قائمة مستوردي القمح الأوروبي، حسب التقارير هذا التحول أثار تخوف الجانب الفرنسي من أن تسير العلاقات الفرنسية الجزائرية نحو التذبذب، بعدما بدأت صورتها تتحسن في الآونة الأخيرة إثر استعادة جماجم المقاومين، لأن الاقتصاد سلاحٌ في إدارة الشؤون السياسية، لاسيما قطاع الموارد المائية وقطاع الفلاحة، وبدونهما لا يمكن لأيّ بلد كان تحقيق نهضة اقتصادية، ولذا تعتمد القوى العظمى على هذين القطاعين، في السيطرة على الأنظمة، وفي مقدمتها دول العالم الثالث وتجعل من هذين الموردين ورقة ضغط على الحكومات والأنظمة.

الملاحظون اعتبروا أن تحوّل الجزائر إلى السوق الروسية محاولة منها التحرر من التبعية الاقتصادية لفرنسا…

الملاحظون اعتبروا أن تحوّل الجزائر إلى السوق الروسية محاولة منها التحرر من التبعية الاقتصادية لفرنسا، وإذا وقفنا على تصريحات مسؤولين في قطاع الفلاحة، فإن الجزائر تملك مساحات شاسعة للمحاصيل الكبرى (الحبوب)، ناهيك عن الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة لقطاع الزراعة، ثم أنه في كل موسم الحصاد نقرأ عن أرقام خيالية بأن الجزائر حققت مردودية عالية في جمع المحصول، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن الجزائر يكون لها اكتفاء ذاتي في هذا الجانب وبإمكانها أن تكون بلدا مصدرا لا بلدا مستوردا.

تشير التقارير أن حاجات الجزائر من القمح تقدر سنويا بنحو 15 مليون طن فما فوق، خاصة في هذا الظرف الصحي بعد انتشار فيروس كورونا، وقد عرفت الساحة الوطنية في ظل الجائحة أزمة حادة في مادة السميد، حيث تم توزيعه وبيعه بطرق ملتوية، لم تتمكن العائلات الفقيرة من الحصول عليه خاصة في شهر رمضان، إن حاجة الجزائر إلى كميات كافية من القمح لضمان الأمن الغذائي للمواطنين جعل بعض الدول تعرض قمحها على الجزائر، على غرار ألمانيا وبولونيا، المشكل هنا لا يتعلق بالكم وإنما بالنوعية، إذا قارنا محصول القمح الجزائري بالقمح الأوروبي، فالقمح الجزائري ذو نوعية جيدة.

في ظل تفشي وباء كورونا وتأخر سقوط الأمطار، فالجزائر لا محالة أنها مقبلة على سنوات عجاف، وعلى الشعب الجزائري أن يَشُدَّ الحزام، وأن يَدَّخِرَ “العُولة” لوقاية نفسه وأبنائه من الجوع، حتى لا تتكرر تجربة الجزائر أثناء حركة ابن الأحرش وأزمة الخبز التي أدت في 1988 إلى ثورة دموية..!

الواقع أثبت أن العائق الذي يقف في النهوض بهذا القطاع هو أن الجزائر ما تزال في سياستها الزراعية تعتمد على مخططات قديمة تعود إلى سنوات التسعينات، في ظل النمو السكاني الذي تشهده الجزائر، وقد بات على الحكومة الجزائرية أن توفر الأمن الغذائي للسكان وتحقق الاكتفاء الذاتي، ومن خلال تشجيع المشاريع الفلاحية، لاسيما مشروع “شارت” في منطقة الجنوب، والذي يهدف إلى وضع خطة ممنهجة في مجال القمح الصلب، مهمته ترقية إستراتيجية الدولة في هذا المجال، خلاصة القول أن الأزمة في الجزائر هي أزمة عقار فلاحي، فمن جهة يعود السبب الأول إلى استغلال أراضي فلاحية في إنجاز مشاريع سكنية بحيث تحولت معظم الأراضي الفلاحية إلى اسمنت من اجل القضاء على أزمة السكن في الجزائر، والسبب الثاني بفعل عمليات النهب التي عرفتها البلاد، في غياب الرقابة والمحاسبة، إلى حين ظهر الحراك الشعبي الذي كشف عن حالات الفساد وما أقدمت عليه العصابة من إفلاس الخزينة العمومية والتلاعب بالعقار الفلاحي والصناعي وما شابه ذلك.

اللعب كان ثقيل جدا، والخسارة كانت أثقل بكثير ومن الصعوبة بمكان استعادة الأموال المنهوبة التي تعهد الرئيس الحالي استرجاعها، كما أن الأزمة تتمثل في فشل السياسات في إدارة قطاع حساس كقطاع الفلاحة، والدليل أن الإطارات التي تكونت في هذا المجال من مهندسين وتقنيين وأعوان تقنيين عاشوا البطالة فانتقلوا إلى مجالات أخرى، القليل منهم فقط من حاملي الشهادات من خريجي المعاهد المتخصصة في التكوين الفلاحي من كان له الحظ في الحصول على قطع أراضي للاستثمار وإنشاء تعاونيات أو مزارع عن طريق المحسوبية والرشوة..

وفي ظل تفشي وباء كورونا وتأخر سقوط الأمطار، فالجزائر لا محالة أنها مقبلة على سنوات عجاف، وعلى الشعب الجزائري أن يَشُدَّ الحزام، وأن يَدَّخِرَ “العُولة” لوقاية نفسه وأبنائه من الجوع، حتى لا تتكرر تجربة الجزائر أثناء حركة ابن الأحرش وأزمة الخبز التي أدت في 1988 إلى ثورة دموية، وكما يقول الخبراء الاقتصاديون فالدولة التي تعيش على مادة تنتجها ولا تتحكم في سعرها (البترول) هي دولة مهددة بالمجاعة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.