زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجزائر… ضمن الزمن الوطني

العربي الجديد القراءة من المصدر
الجزائر… ضمن الزمن الوطني ح.م

حيث تنتهي سكة الحديد في غارا جبيلات أقصى جنوب غربي الجزائر، يبدأ طريق تندوف الجزائرية إلى مدينة الزويرات الموريتانية، على مسافة 701 كيلومتر..

تلك ليست هندسة اقتصادية بالأساس، لكنّها هندسة تتداخل فيها أبعاد مختلفة، سياسية وأمنية واستراتيجية، وحين توضع على ميزان المتغيرات الإقليمية، تصبح ذات معنى لرؤية مستقبلية تحاول كسر العزلة، وخلق الحياة والثروة، والإبكار باحتواء كثير من المعضلات.

وصل القطار فعلاً إلى جزء من الصحراء، لكن الجزء الآخر من الصحراء الممتدة حتى الحدود مع مالي والنيجر، والأكثر حيوية وحساسية على أكثر من صعيد، ما زال يترقب صفارة القطار.

في عام 2019، وعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، سكان الجنوب بأن يصل القطار إلى الصحراء، كان ذلك أكثر من تعهد انتخابي لمرشح تجاه منطقة (أولى بدايات مساره الوظيفي في الدولة كانت في مناطق الصحراء)، لكنه بالأساس تفهّم الدولة لتطلع سكان المنطقة وطموحهم لتحسين بيئة العيش وتيسير حركة التنقل.

ووصل القطار فعلاً إلى جزء من الصحراء، لكن الجزء الآخر من الصحراء الممتدة حتى الحدود مع مالي والنيجر، والأكثر حيوية وحساسية على أكثر من صعيد، ما زال يترقب صفارة القطار.

@ طالع أيضا: غار جبيلات.. قصة نجاح حديدية

القطار وشقّ الطرق والبنى التحتية إلى عمق الصحراء، ليس غاية بحد ذاته، مع ما يكلفه من خزينة الدولة، وكل التقديرات التي تحسب هذه الخطوات الحيوية والمشاريع على ميزان الربح والخسارة، أو على قاعدة الكلفة المادية فحسب، تبقى تقديرات قاصرة، إن لم تكن تتعمد التضليل. فالمسافة بين الشمال والجنوب في الجزائر لا تقاس بالكيلومترات والمسائل المادية، بقدر ما تحسب على قواعد أكثر أهمية وعمقاً من حيث إعادة إدماج الجنوب والصحراء ضمن الزمن الوطني. ولفهم ذلك يمكن العودة إلى التجربة الأميركية في ربط الشرق بالغرب، وانعكاسات هذا الربط على الناتج التنموي بكل مظاهره المتداخلة.

بالنسبة للجزائر، تأخذ المسألة بالترتيب، بعدها الجيوسياسي والأمني والاقتصادي، فكان لا بد من كسر هذه العزلة الجغرافية بأي طريقة كانت.

الأمر يتعلق بتعمير فراغ ديمغرافي، وبناء قاعدة تعزز مكنونات الأمن عبر الحضور وشغل المناطق، وهي أشبه ما تكون باستعداد نوعي مبكر لموجبات السلم والدفاع.

فالتحولات القائمة على مستوى منظومة العلاقات الدولية، والتدمير الجاري لكل الحدود والأعراف المعمول بها، مخيف جداً، خصوصاً بالنسبة لكل فراغ جغرافي ثري لا تملؤه الدولة، وقد يكون محل أطماع وتلاعب بالهندسات الدولية التي لم تعد تعترف لا بسيادة دول أو جغرافيا، ولا بقانون ومنتظم دولي.

في مارس2025 أعلن الرئيس الجزائري مشروع سكة حديد آخر، يصل إلى عاصمة الصحراء، مدينة تمنراست أقصى جنوبي الجزائر، على مسافة ألفي كيلومتر، وصولاً إلى مدينة عين قزام وهي أقصى نقطة حدودية بين الجزائر والنيجر، لتسهيل حركة نقل المسافرين والتجارة والسلع والبضائع.

في مارس2025 أعلن الرئيس الجزائري مشروع سكة حديد آخر، يصل إلى عاصمة الصحراء، مدينة تمنراست أقصى جنوبي الجزائر، على مسافة ألفي كيلومتر، وصولاً إلى مدينة عين قزام وهي أقصى نقطة حدودية بين الجزائر والنيجر، لتسهيل حركة نقل المسافرين والتجارة والسلع والبضائع.

ثمة فكرة مبتكرة وطموح يتجاوز الحدود الجزائرية، وأمل سياسي معلن لاستكمال هذه الخطوط نحو دول الجوار في الساحل إلى النيجر وإلى مالي في المستقبل، متى توفرت الظروف السياسية المناسبة وانزاحت سحابة الأزمة الراهنة بين الجزائر ودول الساحل.

يمكن تصور ما يمكن أن يؤديه هذا التوجه من انعكاسات تغيّر وجه المنطقة إذا حضر حسن التدبير السياسي والتخطيط الاقتصادي الحكيم، ذلك أن الطبيعة لا تقبل الفراغ، والصحراء لم تعد ساكنة رمالها.

@ طالع للكاتب: الجزائر في الاتجاه الصحيح

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.