زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجزائر.. بين 81 و72

فيسبوك القراءة من المصدر
الجزائر.. بين 81 و72 ح.م

الجزائر.. حكومة تهمها السجون أكثر من البحث العلمي؟!

تبني الجزائر 81 سجناً حديثاً وتغلق 72 مخبراً للبحث العلمي في الجامعات، وتلك مفارقة لا يمكن أن تستدعي تفسيراً، لكنها تفتح باب النقاش عميقاً عن مآل السياسات الحكومية في الجزائر وعن العلاقة بصناعة المستقبل واستشراف تحولاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية المخيفة.

عندما أعلن المدير العام لجهاز إدارة السجون في الجزائر أن الحكومة بصدد بناء 81 سجناً جديداً بمعايير عالمية وحديثة توفر للسجناء والموقوفين الحقوق التي تقرّها المقاييس الحديثة للمؤسسة السجنية، كانت وزارة الجامعات والتعليم العالي تعلن في نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عن قرار بغلق 72 مخبراً للبحث علمي في الجامعات، و13 معهداً للعلوم السياسية.

تفكر الحكومة الجزائرية في السجون أكثر مما تفكر في الجامعة، بدليل أنها عندما قررت ترميم سجون وبناء أخرى حديثة، قررت غلق مخابر بحثية بداعي عدم نجاعتها العلمية، بدلاً من أن تباشر ترميم منظومة البحث العلمي وتطوير آليات تسيير المخابر والحلقات البحثية في الجامعة.

وهي الجامعة التي أصبحت بفعل مجمل التدبير والسياسات الحكومية منفصلة تماماً عن حركة المجتمع عاجزة عن إنتاج الكادر الذي يبتكر الحلول، ومعطوبة في آلية خلق القيمة المضافة، وفاقدة لأدوات التأثير في المجتمع، ومعزولة تماماً عن أي تفاعل مع المتغيّرات العميقة الحاصلة في المجتمع، في المدينة والريف، وفي السوق والمزرعة والمصنع والملعب.

تبدو الجزائر منكبة على تحسين ترتيبها الدولي في مجال أنسنة السجون، أكثر من اهتمامها بإصلاح الجامعة وتحسين ترتيبها الدولي في إنتاج المعرفة، وينصب حرصها على حيازة إقرار عالمي بتطور منظومتها السجنية، أكثر من حرصها على حيازة جائزة نوبل، ذلك أنه لم تفت بضعة أشهر على قول وزير التعليم العالي الطاهر حجار إنه “لا حاجة للجزائر بنوبل”.

تصنع الدول حركة التغيير فيها بدءاً من المخبر والجامعة، حيث يتأسس المستقبل ويتم البدء في تدبير آتي الإنسان والعمران والقيمة، بينما تفكر الجزائر في التغيير والمستقبل بالسجون. يفكر العالم الحديث في الحل قبل أن تقع المشكلات خفضاً للكلفة، وتفكر الجزائر في المشكلة أكثر مما تفكر في حلول لمشكلاتها العالقة التي تزداد كلفتها عاماً بعد عام وعقداً بعد عقد، ولذلك تراكمت أزمة السكن وتكدس المعطلون عن العمل وأكل الإسمنت الأرض الزراعية وشاخ السمك في البحر، وانهارت منظومة الصحة وتراجع مستوى التعليم.

كلما تناقص فعل البحث العلمي وحركة الابتكار تزايد العنف المجتمعي، وكلما فتحت مدرسة ومحضن علمي أغلق سجن. أغلقت السويد وهولندا أكثر من سجن بسبب عدم وجود مساجين، عندما امتلكتا برنامجاً لتطوير العلوم ولبناء الإنسان والمستقبل. أما في الجزائر فإن الحكومة تملك برنامجاً تقدمياً في بناء السجون، أكثر من امتلاكها برنامجاً لإصلاح الزراعة، لدرجة أن قادها التدبير الأعرج لأن تسلم مساحة كبيرة في منطقة تدعى القليعة قرب العاصمة الجزائرية، كانت تنتج الفول والقمح، لبناء سجن كبير. لم ينتبه كثيرون في الجزائر لهذه الوقائع ومرت كأن لا حدث، لكن المهمشين من ألتراس الملاعب، الذين يعتبرون أنفسهم معنيين أكثر من غيرهم بمخرجات السياسات السلطوية، كانوا أكثر نباهة، فغنوا في المدرجات عن بناء الحكومة للسجون.

تبدو الجزائر منكبة على تحسين ترتيبها الدولي في مجال أنسنة السجون، أكثر من اهتمامها بإصلاح الجامعة وتحسين ترتيبها الدولي في إنتاج المعرفة، وينصب حرصها على حيازة إقرار عالمي بتطور منظومتها السجنية، أكثر من حرصها على حيازة جائزة نوبل، ذلك أنه لم تفت بضعة أشهر على قول وزير التعليم العالي الطاهر حجار إنه “لا حاجة للجزائر بنوبل”.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6808

    بقدور محمد

    أبدعت سيدي ، وصفا و تحليلا ، و لعل المشكلة ايضا هو تطبيق القانون على الضعيف و معاقبته اشد العقاب لدفع البقية للإنقياد ،طالما أنها وفرت الحاضنة الأساسية و تفننت في تصميمها و ادارتها لتستوعب اكثر فأكثر منهم في نظر الدولة خارجون عن القانون .

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.