زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الجريدة الذبيحة، السردوك المصروع، وأخلقة الصحافة

سبق برس القراءة من المصدر
الجريدة الذبيحة، السردوك المصروع، وأخلقة الصحافة ح.م

كتب صديق فايسبوكي التالي: “يتحدثون عن رداءة النهار والشروق والبلاد وسوقية عمار سعداني، وكأن صحفهم النيويورك تايمز وساستهم (مع عرابيهم و مموليهم) دكاترة من هارفارد وتقاة عبّاد زهاد! ياو رانا نعرفو كل شيء!”

العلاقة بين سعداني وبعض الصحف ذات طبيعة انعكاسية شرطية، لكن عمليات الاستثارة التي يطلق عنانها المثير لا تتوقف عند حد إفراز اللعاب وسيلان الحبر من خلال مقالات نقدية بناءة، بل قد تصل أحيانا إلى السب والشتم، ما يعد مؤشرا خطيرا على انحدار مستوى الأداء الإعلامي والسقوط المدوي إلى قاع الإسفاف والسوقية واللامهنية، ما يصيب المستهلك بالانحباس الفكري والعسر الأخلاقي، فان كان بعض أهل الصحافة على أوتار السب والقذف ضاربين، فشيمة القراء الشتم واللعن..

جريدة الوطن الذبيحة (المكلومة في تقديم عرّابها كقربان للدولة المدنية) تقرع طبول حرب قذرة لأجل الخلافة وعودة جنرالاتها الذين لم يملو بعد من لعب دور الوليّ “السيئ”، ولم يدركا بعد أن الشعب ليس قاصرا ومن حقه الاختيار بملء إرادته دون إيعاز أو توجيه.

كان جواب سعداني من تبسة بأن كرسي الرئاسة غير شاغر وأن زمن الحجر على الإرادة الشعبية ولّى إلى غير رجعة، كفيلا بإخراج (أولئك الذين لا يريدون استيعاب أن الشرعية للشعب) من جحورهم. فجاءت ردة فعلهم مماثلة لرد حيوان جريح تشتد شراسته كلما آلمه الجرح، فأسيادهم في وضع شديد التعقيد بعد أن خسروا كل أوراق اللعب والضغط ولم يتحملوا تغير موازين القوى، فلم يتبق لهم سوى إطلاق العنان لغرائزهم الطالحة وتوظيف لغة منحطة لمهاجمة أولئك الذين ينتقدون عشيرة الاخطبوط وسلطة الظل، فيما يشبه رقصة الذبيحة لإثبات أنهم مازالوا موجودين ومقاومين لأجل الجنرال الشبح! إنها الحماقة ترتدي زي جريدة متفرنسة..

أما السردوك العقبة والذي كان إلى وقت قريب يعارض بقوة قانون الإعلام ويسخر من الدعوة إلى المشاركة في مشاورات البرلمان لإثرائه ويهزأ من سلطة الضبط، هو الآن يتباكى عليها ويطالب بتنصيبها ويتغول على حميد قرين واصفا إياه بوزير الإشهار، ويزيد في جرعة السب والقدح لأن قرين كما قال الأستاذ هابت حناشي لا ينتمي إلى “الطائفة”..

إن كان بوعقبة يستميت في التشيات لولي نعمته الجديد ومن وراءه يربض الجنرال المعزول في الداخل والماك من فرنسا، فليس من حقه أن يتهم كل من ينتظر قرار العدالة ولم يقتنع بجعل الخبر “حائط مبكى ونديب” بأنه جبان وانبطاحي..

هناك العديد من الأمثلة عن وزراء ينتمون إلى “الطائفة” (المحظوظة) كان ومازال يجري التعامل معهم بحذر ولطافة ويتم الهجوم عليهم بنعومة، لكن لأن قرين ليس من الطائفة فإنهم يفجرون في خصومته تحت ذريعة استقلالية الصحافة فإما أن تكون مع يسعد ربراب وإما انك ضد حرية التعبير..

إن كان بوعقبة يستميت في التشيات لولي نعمته الجديد ومن وراءه يربض الجنرال المعزول في الداخل والماك من فرنسا، فليس من حقه أن يتهم كل من ينتظر قرار العدالة ولم يقتنع بجعل الخبر “حائط مبكى ونديب” بأنه جبان وانبطاحي..

سعداني لم ينقلب على عقبيه ولم يغير مواقفه في ظرف أسبوعين كما تقول الخبر، فهو “يعرف ماذا يقول ومتى يقوله”. وكل ما في الأمر انه التزم في البدء بواجب التحفظ، لكن بما أن القصة أخذت أبعادا اكبر من حجمها وأرادوا تحويلها إلى “محنة وطنية” و “كارثة على حرية الإعلام”، قرر سعداني أن يتوقف عن الصمت ويكاشف الشعب بحقيقة ما كان خافيا عنه وبمن “يحرّش” على الاستقرار والسلم الأهلي لأجل خلط الأوراق حتى يفهم حقيقة الصراع على كرسي الحكم ولو على حساب بقاء الوطن..

استخلصت بعض الأقلام بعد خرجة تبسة، أن سعداني الذي أطلق شرارة سقوط الدولة الموازية قد عاد اليوم وبعد مرور سنة ينبئ بعودتها وتلاحم اذرعها الخمس. لكن ما قاله لا يحوي اي تناقض بل يتسق تماما مع خطاب الدولة المدنية، لأنه تحدث عن “مضاعفات الاستئصال” وليس عن “فشل عملية البتر”، لأجل التخلص من مخلفات لوبي التسعينات..

ولا يعني ذلك احتكار معترك السياسة من طرف دون الآخر أو الوصاية على حرية تملك الوسائل الإعلامية، فأنت حر ما لم تضر، لكن من يجعل ما يملك سيفا مسلطا على رقبة الوطن، فساعتها ستظهر في وجهه علامة “قف، ممنوع الاقتراب”..

من يحتاج إلى وقفة ليس الخبر بل الضمير الإعلامي المهني، ولعل الدعوة إلى أخلقة العمل الصحفي أهم من الدعوة إلى تحريره وتسليمه إلى أيادي عابثة تصفي عبره حساباتها وتنفذ به أجنداتها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.