زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

التحركات الحفترية نحو طرابلس وصراعات القوى في ليبيا

التحركات الحفترية نحو طرابلس وصراعات القوى في ليبيا ح.م

من يدفع حفتر ويدفع له؟!

قبل الحديث عن حقيقة تهديد مليشيا حفتر للحدود الجزائرية لا بد أن نعرف أنه بعد سقوط النظام الليبي وقتل معمر القذافي فإن خريطة القوة في ليبيا تغيرت وهذا بالنظر للفوضى التي عمت البلاد وانتشار السلاح في ليبيا..

كما أن الصراعات القبلية باتت واضحة وتتسم بالنزعة الانتقامية من القبائل التي كانت موالية للقذافي، أو فيما يخص التفاوتات التنموية التي تميز المنطقة الغربية لليبيا عكس شرق وجنوب ليبيا وهو ما جعل الدول تعرف خلل تنموي لاسيما في الشرق الذي كان يعارض القذافي، كل هذه العوامل سرعت باستيلاء المليشيات العسكرية الليبية على مراكز القوة التي تمركزت في المناطق النفطية خاصة وتقاتلت مع قبائل أخر كمنطقة البريقة وراس لانوف وغيرها من المناطق النفطية التي تقاتلت عليها كل الأطراف للفوز بها من جهة والسيطرة على الموانئ من جهة أخرى، لاسيما وأن ليبيا تعتبر منجم نفطي مهم جدا ولعل الاقتتال الذي لحق بقبائل التبو كافية لتوضح ضراوة الاقتتال على المكاسب الريعية في ليبيا..

ليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في القارة الأفريقية، كما أنها تحتل المرتبة التاسعة بين عشر دول تتمتع باحتياطيات نفطية مؤكدة، بمعدلات تقدر 46.4 مليار برميل، أي نحو 3.94% من احتياطي العالم، و4.87% مما تنتجه أوبك (وهو ما يوضح المواقف الغربية من ليبيا).

وحسب دراسة نشرت في جريدة العربي الجديد نجد “أنَّ ليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في القارة الأفريقية، كما أنها تحتل المرتبة التاسعة بين عشر دول تتمتع باحتياطيات نفطية مؤكدة، بمعدلات تقدر 46.4 مليار برميل، أي نحو 3.94% من احتياطي العالم، و4.87% مما تنتجه أوبك (وهو ما يوضح المواقف الغربية من ليبيا).
ربما ما ذكرناه يحيلنا لفهم حقيقة الصراعات الدموية التي حدثت في جنوب ليبيا وأدى إلى مقتل المدنيين الليبيين من طرف المليشيات التي تستحوذ على السلاح والتفوق العددي أيضا، وهو في الواقع يعكس الخريطة القبيلة في ليبيا التي لم تعرف أشكال الدولة المدنية، ولا حتى المؤسسات التي يمكن أن تضمن الأمن للمواطن والوطن بل إنها تستند للقرارات التي تتخذها اللجان الشعبية التي تنقل تقاريرها السنوية للسلطة المركزية في طرابلس والتي عكف القذافي على جعلها مركز للقرار مع تعيينه لقيادات مهمة من قبائل الورفلة والزنتان (بالنظر لكون انتمائه القبلي ضعيف قبيلة القذاذفة)، كما همش قبائل مهمة كمصراتة التي لديها تأثير على بنغازي التي أطلق منها الرفض بتأييد مطلق من طرف فرنسا التي قادت القصف الجوي لحلف الناتو والذي خلف مقتل 15000 مدني لا يتحدث عنهم أحد، وهذا للفوز بالامتيازات النفطية لاحقا، ودون الحديث عن الشركات الأمنية الخاصة التي باتت تفرض قوانينها على المؤسسات النفطية خاصة، ونذكر أن هذه المؤسسات الأمنية الخاصة تنتمي لأمريكا، فرنسا بريطانيا وإيطاليا وغيرها من الدول، فليبيا باتت مرتعاً للاستخبارات وباتت منطقة مفتوحة للجميع ونذكر من هذه المؤسسات الأمنية المستقرة في ليبيا منذ سقوط القذافي منها شركة بلاك ووتر التي لديها سجل أسود في القتل والتمثيل بجثث ثلاثة مائة عراقي.

وكما أمضت ليبيا في سنة 2013 اتفاقيات مع شركات أمنية دولية لضمان أمنها وأمن حدودها حيث كشف عبد الرزاق الشهابي، الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الليبية، أن ليبيا بصدد التعاقد مع عدد من الشركات الأمنية الأجنبية لحماية الحدود الليبية والمساعدة في تجهيز وتطوير الجيش الليبي، (كل ما ذكرناه هو تبسيط لسياق أمني معقد يصعب تشريحه الآن دون الحديث عن الجماعات الإرهابية التي تنضوي تحت مسميات متعددة والتي تصنف نفسها في الجهاد الإسلامي كأنصار الشريعة التي تتواجد في بنغازي مثلاً).

كيف نال حفتر القبول رغم أنه لا ينتمي للقبائل الأكثر تأثيرا في المشهد الليبي؟

نشير إلى أن الماريشال حفتر قاد ما يعرف بمعركة الكرامة بسبب اتحاد القبائل التي تناهض التيار الإسلامي والذي تتبناه قبيلة مصراتة، ويوضح الباحث خالد حنفي علي ذلك من خلال دراسة أجراها لمجلة الشرق الأوسط حيث يقول “ويمكن الإشارة إلى أن عملية الكرامة لحفتر ضد الإسلاميين أبرزت اصطفافا قبليا في شرق ليبيا، حيث نال حفتر تأييدا من قبائل العبيدات والمرابطين والبراعصة والحاسة والفوائد والشواعر، بخلاف ذلك فثمة قبائل صغيرة في وسط ليبيا مثل القذاذفة وهي القبيلة التي ينحدر منها العقيد معمر القذافي وتتمركز بمنطقتي سبها في وسط البلاد وسرت على شاطئ المتوسط غرب طرابلس والمعدان التي ينتمي لها حفتر”.

ورغم التوافق القبلي حول قيادة حفتر لهذه المعركة وقبوله أيضا عند بعض الدول العربية كالإمارات التي تقدم له مساعدات مالية وعسكرية حسب ما أوردته جهات مسؤولة في قطر، وأيضا الزيارات المتتالية لآل زايد آخرها مع السيسي والتي تم مباشرة بعدها اتخاذ قرار التحرك نحو الحدود الغربية لليبيا والتقدم نحو طرابلس للإطاحة بحكومة الوفاق الليبية التي يرأسها السراج والتي تحظى بقبول واعتراف دولي.

جاءت هذه التحركات بعد اجتماع حفتر مع السيسي وآل زايد، ولاسيما مع الحراك الذي تعرفه الجزائر وتداول فيديوهات لجماعات مسلحة بالزي العسكري والتي يهدد أعضاؤها باجتياح الجزائر..!

لكن ما يهم هنا لدول جوار هو التهديدات التي تتمركز على حدودنا الشرقية والتي باتت مرتعا للجماعات الإرهابية ككتيبة الموقعون بالدم التي تعتبر ذات بعد إقليمي والتي تتحرك بين مالي الجزائر ليبيا ويتزعمها مختار بلمختار، وأيضا جماعات أخرى كجماعة سيف اله بن حسين زعيم أنصار الشريعة الإسلامية، ونوضح هنا أنه بعد الانفلات الأمني في ليبيا وانتشار فوضى السلاح، وكذا تجارة السلاح أثر ذلك على الجزائر حيث تم الهجوم الإرهابي على قاعدة الحياة تيغنتورين إذ انطلقت الجماعة الإرهابية من ليبيا (ومن لا يتذكرها).

لذا فإن التحركات العسكرية في ليبيا لا محال تؤثر سلبا على دول الجوار وعلى حدودنا الشرقية الملغمة معهم، وقد يصنف في خانة دفع العناصر الإجرامية والإرهابية نحو الجزائر لاسيما وأن شساعة الشريط الحدودي بين ليبيا والجزائر تقدر بـ 982 كلم، وجاءت هذه التحركات بعد اجتماع حفتر مع السيسي وآل زايد، ولاسيما مع الحراك الذي تعرفه الجزائر وتداول فيديوهات لجماعات مسلحة بالزي العسكري والتي يهدد أعضاؤها باجتياح الجزائر، ولم تعلق أي جهة رسمية من الجزائر أو ليبيا على هذه الفيديوهات التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم محاصرة قوات حفتر في طرابلس من طرف قوات حكومة الوفاق الليبية، لكن تبقى هذه التحركات في هذا الوقت تحمل الكثير من الدلالات الإستراتيجية خاصة وأن حفتر كان قد هدد الجزائر منذ بضعة أشهر بحملة اجتياح عسكرية.. لعل الأيام ستوضح لنا الرؤية أكثر.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.