زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

التجربة البومديينية في تأسيس جيش شعبي ثوري

التجربة البومديينية في تأسيس جيش شعبي ثوري ح.م

هواري بومدين

من قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كذب.. هي رسالة لخصوم الرئيس الراحل هواري بومدين الذي ما يزال حيا في قلوب من عرفوه وعايشوه وحتى في قلب الجيل الذي ولد بعد وفاته، وعرفه عن طريق إنجازاته..

لعل التجربة البومديينية العسكرية قد أعطت ثمارها اليوم، عندما وقف الجيش الوطني الشعبي أمام الشعب في حراكه الثوري الذي انطلق في 22 فبراير 2019 من أجل جزائر آمنة مستقرة حتى لا تتكرر تجربة التسعينيات عاشت الجزائر فيها حربا أهلية أتت على الأخضر واليابس.

ليس الموضوع طبعا للتذكير بإنجازات هذا الرجل والجزائر تحيي ذكرى وفاته الـ: 42، ولكن للوقوف على منظوره كعسكري في دور الجيش، وما ينبغي أن يقدمه في ظل المخاطر التي تهدد البلاد، ولعل التجربة البومديينية العسكرية قد أعطت ثمارها اليوم، عندما وقف الجيش الوطني الشعبي أمام الشعب في حراكه الثوري الذي انطلق في 22 فبراير 2019 من أجل جزائر آمنة مستقرة حتى لا تتكرر تجربة التسعينيات عاشت الجزائر فيها حربا أهلية أتت على الأخضر واليابس.

تلعب المؤسسة العسكرية دورا هاما في حماية وحدة التراب الوطني وحدوده وصد الهجمات الإرهابية ومواجهة التطرف العسكري إذا ما دخلت دولتان في حرب مسلحة أو تعرضت لغزو استعماري، والجزائر لها تجربة لا يستهان بها في مواجهة الجيش الفرنسي الإستعماري، حيث كانت المؤسسة العسكرية ممثلة في جيش التحرير الوطني محطة مفصلية في تاريخ الثورة الجزائرية عندما اجتمع العقداء العشر في الفترة الممتدة بين 1959 و1960 فيها انتقلت الحكومة المؤقة إلى العقداء، وخلالها أنشأت هيئة الأركان العامة EMG التي أسندت رئاستها إلى العقيد هواري بومدين، في وقت لم يكن بالسهل على جيش (جيش الحدود) أن يتحرك وينتقل أمام ثورة ثقيلة تميزت بمواجهة خَطَّيْ موريس وشال على الحدود الشرقية والغربية، وفرض النظام والإنضباط داخل عناصره، وبناء قوات مدربة وذات تسليح متطور.

لقد غير نظام وانضباط الجيش مسار الأحداث والتاريخ عندما تجاوز الصراعات مع الحكومة المؤقتة فيما عرف بأحداث صيف 1962، حيث ارتقى جيش الحدود إلى مصاف جيش الدولة الجزائرية وإضفاء عليه طابع الشرعية الثورية، خاصة مع استدماج جهاز الإتصالات والإستخبارات الذي كان تابعا لوزارة الإتصالات والإستخبارات الذي أسسه عبد الحفيظ بوالصوف..

كان الرئيس هواري بومدين يتمتع بحاسة أمنية عسكرية خاصة، دفعته إلى تأسيس دائرة خاصة داخل الجيش يكفل له جمع المعلومات والمراقبة في كل الإتجاهات سواء داخل الدولة بجميع مؤسساتها، أو داخل الجيش، كان هذا بالتحالف مع أحمد بن بلة، ومع صعود بومدين إلى سدة الحكم توسع دور المؤسسة العسكرية نظرا للأخطار التي كانت تهدد الجزائر في مرحلة اتسمت بالتجاذب بين سلطة الرئيس بن بلة ووزير الدفاع هواري بومدين، إلا أن النصر كان في كفة بومدين وهذا بفضل رؤيته المستقبلية للمؤسسة العسكرية.

“لا يمكن إنجاز ثورة حقيقية بدون جيش أصله شعبي وإيديولوجيته ثورية”
(هواري بومدين)

وقد تحدثت بعض الكتابات عن تصور الرئيس هواري بومدين لدور الجيش في مهمة الدفاع عن الوطن وحمايته، وهذا بحكم تجربته العسكرية يوم كان وزيرا للدفاع، وترأسه مجلس الثورة وإشرافه على الحزب، تجلى ذلك في خطاباته التي كان يلقيها أمام الضباط والقوات المسلحة، حيث كان في كل خطاب يشيد بدور عناصر الجيش واصفا إياهم بـ: “درع الثورة”، لأنه استمد قوته من الشعب، وأن جل عناصره من أبناء الفلاحين والعمال الذين حافظوا على علاقتهم بالشعب، ويؤكد أنه “لا يمكن إنجاز ثورة حقيقية بدون جيش جماهيري المنبع، ثوري المفاهيم، منحاز إلى قوى الشعب الكادحة، لأنه لا يتجزأ من الشعب، ففي خطاب ألقاه على ضباط الأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال في 10 جويلية 1965، بعد تسلمه الحكم، قال أن الجيش يساهم أيضا في معركة البناء وهو في خدمة الشعب ويحافظ على مكتسبات الشعب ويحمي الثورة من أعدائها في الداخل والخارج، ولذا يتعين على إطارات الجيش أن يتمتعوا بنفس الوعي والتوجه.

“الجيش يعكس روح الأمّة وهو وصي على الدولة”
(هواري بومدين)

لم تكن نظرة بومدين للجيش ضيقة وإنما كانت نظرته نظرة استشرافية مستقبلية، حيث ظل خطابه تردده الأجيال جيلا بعد جيل، وهو الذي قال في إحدى خطاباته أنه “يتعين على الجيش أن يؤمن بعقيدة وإيديولوجيا الشعب كأساس لبناء البلاد”..

لم تكن نظرة بومدين للجيش ضيقة وإنما كانت نظرته نظرة استشرافية مستقبلية، حيث ظل خطابه تردده الأجيال جيلا بعد جيل، وهو الذي قال في إحدى خطاباته أنه “يتعين على الجيش أن يؤمن بعقيدة وإيديولوجيا الشعب كأساس لبناء البلاد”…

فقد عمد هواري بومدين إلى تكوين جيش شعبي وثوري من خلال تركيبته الإجتماعية والثورية، وإيديولوجيته السياسية، وقال: “لا يمكن أن تنجح ثورة بدون وجود جيش أصله شعبي وإيديولوجيته ثورية”، لم يتوقف دور الجيش حسبه على المجال الدفاعي والتنموي، بل في حل الصراعات السياسية بين مختلف فئات المجتمع والإرتفاع على الخلافات الحزبية، بهذه النظرة والتصور كان بومدين رجل صرامة، رجل يمتلك قوة الفكر والتعقل والتدبير في مرحلة سيطرت عليها النزعة الجهوية والعروشية، لأنه كان يرى أن المهمة تسبقها تفكير وتنظيم قبل الإقدام على الفعل من أجل تنظيم الصف وتوحيده، إلا أن نظرة بومدين لم تنج من انتقادات القادة الآخرين، وهنا وقع بومدين في خلافات معهم ومن بينهم العقيد شعباني عندما طالب هذا الأخير تطهير الجيش من الذين وصفهم بالدخلاء وخلافه مع بن بلة عندما عين الطاهر زبيري قائدا لهيئة الأركان العامة للجيش، واعتبر بومدين هذا القرار تجاوزا للخطوط الحمراء.

هاهي 42 سنة تمر على وفاة الرئيس هواري بومدين، لكن صوته لا يتردده صداه في أذن الأجيال، وهي أفكره تطبق اليوم، ولا شك أن نجاح الجيش اليوم في أداء ادواره يعود الفقضل فيه إلى تصور بومدين لمستقبل الجيش، جعلت صورته ترتبط بالزعامة، حيث كان شخصية “كاريزماتية” تعرف كيف ومتى توجه وكيف تقود وكيف تؤثر في الآخر، شخصية أثببت كاريزمايتها يوم جلس على كرسي منبر الأمم المتحدة وألقى خطابه الشهير كزعيم، كانت الصرامة والجدية تبدو على ملامح وجهه، وها هو الجيش الشعبي الوطني يطبق تعاليمه ووصاياه، بالوقوف في صف الشعب يوم خرج في مسيرات سلمية في 22 فبراير 2019 وتبني خياره من أجل تهدئة الوضع وحماية البلاد من فتنة جديدة قد تدخل البلاد في متاهات وتكون أسوأ من العشرية السوداء.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.