زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الانتخابات المحلية.. “جُحا” والحِكمة الثالثة؟!

الانتخابات المحلية.. “جُحا” والحِكمة الثالثة؟! ح.م

عناوين فرعية

  • الفساد يتجدد ولا يبدد

حمى الترشحات التي أصابت الكثيرين لم تميز بين جاهل ومتعلم، أو عاقل ومجنون، فالإجماع على كسب النفوذ وتحسين المستوى المادي غطى على المقومات المثالية والمبادئ الأساسية لتولي المسؤولية.

وفي خضم هذا التسابق، يستحيل للأكفاء إيجاد مكان لهم، فالممارسات القديمة لم تتغير لتستمر معها سياسة العبث والضحك على الذقون، فالقلة التي تنتخب تبحث عن امتيازات لا توجد إلا في ظل الأحزاب الفاسدة وعلى رأسها حزب جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، حزبان يطالب الشعب منذ سنين بحلهما أحدهما استولى على الشرعية الثورية بشهادة فخرية، والآخر ولد وبيده صولجان السلطة والنفوذ، زد عليهما جبهة المستقبل وتاج والأفافاس الذي يتاجر باسم البطل التاريخي حسين آيت أحمد –رحمة الله عليه-.

عجبا من أي طينة هم هؤلاء القوم؟، فرغم كل ما تسببوا فيه من مصائب وما نشروه من فساد وما جلبوه من نقم وسخط، ومظالم عادوا من جديد، ترشحوا أمام العلن وارتدوا طواقم جديدة لم تستر عيوبهم المكشوفة للعام قبل الخاص.

واقع الانتخابات المحلية يؤكد تحول هذه الأحزاب إلى عصابات مستعدة لأسوء التوقعات، ولا يهم عدد المصوتين المهم اعتلاء الكراسي، ولو بتحالفات غير منطقية فالمصالح المادية المشتركة من شأنها إذابة كل تعارض.
شهدت الحملات الانتخابية برودا لا يقل برودة عن أحوال الطقس وضمائر المترشحين، لتمر محليات 27 نوفمبر 2021م، مثل سابقاتها، وأعلنت النتائج التي لم تكن مفاجئة، فالجميع يعلم من يفوز مسبقا، ولن ينال المنصب إلا من له مميزات معينة، فالعصبة التي صارت تسير شؤون العامة جمعت كل قبيح وتحلت به.

سنوات من الفشل الذريع والشنيع في تسيير المشاريع أو حتى المحافظة على ما كان فيها من مرافق سابقة، لتعود الوجوه ذاتها للواجهة، قوائم انتخابية جمعت كل من له أطماع وخبرات في مجال التحايل والانتفاع وحتى السمعة السيئة، وكأن الأمر دبر بليل ليزيد التسيير تعفنا أكثر مما هو عليه اليوم، ولعل ذلك لن يمد في عمر المرض الذي سيحتاج إلى البتر عوض استعمال المسكنات والمهلوسات المتوفرة بكثرة موازاة مع ندرة الأدوية.

من غير خجل ولا وجل ترشح أناس عديمي الأخلاق بغض الطرف عن المستوى التعليمي والكفاءة المفقودة، ومنهم من أسر للمقربين منه أن الراتب والحصول على قطعة أرض في حد ذاته هدف جيد يستحق التقدم للترشح، وآخرون هدفهم السكن لهم ولأقاربهم كأولوية، والبقية ألفوا شغل مناصب المنتخبين المحليين والانتفاع من الريع من غير عناء وبلا محاسبة ويصعب عليهم الفراق بعدما أمنوا العقوبة وتمتعوا بالحصانة..

عجبا من أي طينة هم هؤلاء القوم؟، فرغم كل ما تسببوا فيه من مصائب وما نشروه من فساد وما جلبوه من نقم وسخط، ومظالم عادوا من جديد، ترشحوا أمام العلن وارتدوا طواقم جديدة لم تستر عيوبهم المكشوفة للعام قبل الخاص.

المزيد من الفساد سيظهر، وسينالنا التخلف أكثر مما نلنا منه، والأوضاع ستزداد سوء ا مما هي عليه، لأن المصيبة حلت وعوض أن نعالج الأزمة ونحد من نفوذ المفسدين اتسعت بانضمام جموع جديدة إليها وظهر نظام العروشية والعوائل حتى في بلديات العاصمة، فلا أهمية للانتماء الحزبي والنضال السياسي، وقد يمسي المترشح أفلانيا ليصبح أفافاسيا، هذا هو حال من لا وازع ديني يمنعه ولا قانون وضعي يردعه.

جبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، حزبان يطالب الشعب منذ سنين بحلهما أحدهما استولى على الشرعية الثورية بشهادة فخرية، والآخر ولد وبيده صولجان السلطة والنفوذ..

قوائم انتخابية مليئة بالأسماء والصور ومن كل الفئات، المهم هو عدم ترك المكان شاغرا لئلا تظهر لامبالاة العامة بالانتخاب، لذا تم قبول أي مترشح حتى لو كان من غير مستوى تعليمي أو أخلاقي، بل أن البعض تم إغراؤهم بمنحهم سكنات في إطار الشبكة الاجتماعية أو التساهمي فضلا عن امتيازات أخرى جلها مادية، وبالمقابل سيتم المصادقة على كل القرارات التي تضمن البقاء والاستمرارية ولو على حساب مصلحة شعب بأكمله، وتأكيدا لشعار نتجدد ولا نتبدد، وليذهب الشعب للجحيم فالبحر واسع وقوارب الحرقة متوفرة، والمخدرات منتشرة.

لقد فاز بالانتخابات الفاشلون وسيتقلد المناصب الهامة المهملون ليفعل ما يحلوا لهم المفسدون، والمجتمع عامة والنخب انسحبت من المشهد، رغم أنها تمثل الأغلبية الساحقة، فنسبة 18 بالمائة تصويت مقابل 82 بالمائة مقاطعة ببلدية واحدة لا يعني أبدا نجاح الانتخابات بها، ومن العجب والمخزي والمحزن أن تستمر هذه الممارسات العقيمة في بلدية تملك كفاءات وإطارات وطبعا أدمغة مهاجرة لم تجد مكانا لها في زمن الرداءة، والصمت على هذه المهزلة جريمة.

يحكى قديما أن رجلا قال لجحا هل تحمل لي صندوق زجاجات على أن أعلمك ثلاث حكم تنتفع بها؟، فوافق جحا وحمل الصندوق.

ولما بلغا ثلث الطريق، سأله جحا: هات الحكمة الأولى.
رد الرجل: من قال لك أن الجوع خير من الشبع فلا تصدقه.

لما بلغ ثلثي الطريق، سأله جحا: وما هي الحكمة الثانية؟
قال الرجل: من قال لك أن المشي خير من الركوب، فلا تصدقه.

فلما وصلا إلى باب الدار، قال له جحا: والآن.. هات الثالثة.
أجاب الرجل: من قال لك أنه يوجد من هو أغبي منك فلا تصدقه.

عندها رمى جحا الصندوق على الأرض، وقال للرجل: ومن قال لك أن في هذا الصندوق زجاجة واحدة سليمة، فلا تصدقه!.

إذن قد صدقكم الشعب مرارا وخادعتموه تكرارا، لكن منذ زمن لم يعد يصدقكم، والويل لكم يوم يرمي الصندوق وستنكسر العظام بدل الزجاج، الهم سلم.. سلم.. فالجهل مصيبة المصائب وأمة يقودها الجهلة مصيرها الهلاك والخسران.

إذن قد صدقكم الشعب مرارا وخادعتموه تكرارا، لكن منذ زمن لم يعد يصدقكم، والويل لكم يوم يرمي الصندوق وستنكسر العظام بدل الزجاج، الهم سلم.. سلم.. فالجهل مصيبة المصائب وأمة يقودها الجهلة مصيرها الهلاك والخسران..!

ads-300-250

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.