اختارت دولة الإمارات العربية المتحدة أن "تعتذر" للشعب الجزائري عبر "تغريدات" في موقع "تويترط وقّقها وزير خارجيتها أنور قرقاش، على خلفية التصريحات التي زعم فيها حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، قبل يومين، بأن الجنرال الفرنسي شارل ديغول "منح" الاستقلال للجزائر حتى يكسب الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
وأقر قرقاش في سلسلة تغريدات بلغت ستة، الأربعاء 22-03-2017، بأن الجزائر افتكت استقلالها بتضحيات شعبها.
وبدل أن تقدّم الإمارات اعتذارها عبر تصريحات من مسؤولين رسميين فيها، على اعتبار أن الإهانة جاءت من مسؤول رسمي فيها، اختارت أن تتعامل مع الامر الذي أثار غضب الشعب الجزائري، بطريقة لا ترقى إلى الأصول الديبلوماسية المعروفة والمتعامل بها بين الدول في مثل هذه الحالات.
واستنكرت الجزائريون تصريحات حاكم الشارقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وطالبوه بالاعتذار ودعوه إلى أن يقرأ التاريخ حتى يعرف تضحيات الجزائريين، وبثت فيديوهات لناشطين ومثقفين وإعلاميين جزائريين هاجموا فيها الحاكم الإماراتي كما طالبوا السلطات في الجزائر بالتحرك ووجهوا دعوة للجزائريين المقيمين في الشارقة وفي الإمارات لأن يتحركوا دفاعا عن ثورتهم.
وعبر الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، عن تنديده بما جاء على لسان القاسمي، قائلا، إن تضحيات ملايين الجزائريين هي التي أتت بالاستقلال وليس ديغول ولا الإمارات، على حد تعبير جمال ولد عباس.
استنكرت الجزائريون تصريحات حاكم الشارقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وطالبوه بالاعتذار ودعوه إلى أن يقرأ التاريخ حتى يعرف تضحيات الجزائريين
وكان حاكم الشارقة يتحدث مع رؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام الإماراتية، الإثنين 20-13-2017، في معرض لندن للكتاب، حسب صحيفة الخليج، حيث قال: سُئِلَ شارل ديغول الرئيس الأسبق لفرنسا، لماذا كلما أردت اتخاذ قرار هام وعقدت له اجتماعا مع كافة الوزراء، تحرص دائماً على أن يجلس بجوارك وزير الثقافة مورو ، بينما كل الوزراء متواجدون؟ فأجاب ديغول: “لأن وزير الثقافة يذكرني بإنسانيتي”.
وتابع سلطان قائلاً: سأل ديغول وزير ثقافته كيف أستطيع أن أكسب ود العرب الذين تُمَجِد فيهم؟ فأجابه: بأن ترضي الزعيم العربي جمال عبد الناصر، رحمة الله عليه، فإذا كسبت الزعيم العربي جمال عبد الناصر فإنك ستكسب العالم العربي بأكمله.
فسأله ديغول: كيف يمكنني أن أكسب الزعيم العربي جمال عبد الناصر؟
فأجابه: عليك أن تعطي الجزائر استقلالها.
فقال ديغول قاصداً الجزائر: “الآن عرفتهم”، وعمل على استقلال الجزائر.
وهنا نرى كيف تمكن الإنسان المثقف من تحقيق أهدافه بدون أن يحمل أسلحة ويطلق نيرانا، باستخدام الكلمة الصادقة والتوجه الصحيح، على حد وصف حاكم الشارقة.
لا يجوز التشكيك بحب الإمارات للجزائر ولثورتها وتضحياتها، والبعد الذي تطرق له الشيخ سلطان القاسمي أحد جوانب صراع قاده شعبه ملحميا بتضحياته.
— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) March 22, 2017
الإستقلال الجزائري وليد تضحيات الشعب ومقاومته عبر ثورة تاريخية كبرى،والأدوار الإقليمية والدولية جزء مساند من المشهد، وقاريء التاريخ يدرك ذلك
— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) March 22, 2017
الثورة الجزائرية أحد أهم فصول التحرر الوطني وعلامة فارقة في تفكيك عصر الإستعمار الأوروبي، التضحية الأسطورية للشعب مكنت الحرية و الإستقلال.
— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) March 22, 2017
ثورة الجزائر تتجاوز في بعدها الإطار العربي، لتكون معبرا عن مرحلة التحرر الوطني في التاريخ الإنساني. التضحية بالنفس و النفيس حققت الإنجاز.
— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) March 22, 2017
لا يمنع ذلك أن المشهد المعقد شمل أدوارا للدول والشخصيات والشعوب المساندة للثورة، ولا يبخس ذلك من التضحيات الكبرى التي حققت الإستقلال والحرية
— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) March 22, 2017
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.