زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الإعلام التغريبي… لا يزال ”قلبي بالحقد ينبض”!

الإعلام التغريبي… لا يزال ”قلبي بالحقد ينبض”! ح.م

إذا كان الإعلام العمومي المسموع والمكتوب، أصيب بعاهة الصمم، وهو اليوم كالأطرش في الزفة، مما يحدث من حراك ونبض في الشارع، والإعلام المعرب الخاص بقنواته، ونظيرتها من جرائد مطبوعة، يترقب ويتلكأ، ويقدم رجلا، ويؤخر أخرى، ويترقب ويتربص، فيما تؤول إليه الأمور، اتجاه ما أسماه وعلق عليه "نفاقا": ''الوعي الشعبي''، ''الشعب يفوت الفرصة على المتربصين''، "حكمة رجال الأمن"، ''الشعب يطالب بالإصلاحات''...

إذا كان الأمر هكذا بالنسبة لهذا الطرف أو ذالك، فإنه لا يجب أن ينطلي الأمر على الرأي العام ولاسيما نخبته مما يحمله ويبشر به هذه الأيام الإعلام التغريبي… من رياح التغيير، هلاَ عرفتموه؟!، هلاَ تذكرتم تاريخه ”الأسود 92-98؟!

أنسيتهم صيحاته الملعونة في سماء الجزائر كل صباح… الإرهاب يذبح… الأصولية تقتل… النظام ينبطح للاسلاموين…عودة الإرهاب .. خونة سانت ايجيديو..!

أنسيتهم صيحاته الملعونة في سماء الجزائر كل صباح… الإرهاب يذبح… الأصولية تقتل… النظام ينبطح للاسلاموين…عودة الإرهاب .. خونة سانت ايجيديو..!

المنصات التي انطلق منها صوت الاستئصال، واتكأ عليها دعاة الفتنة وسياسية الكل أمني.. كانت في الصفوف الأولى كوقود للحرب الأهلية، تتحمل المسؤولية التاريخية في لعب دور سياسي، ليس من مهامها، بالتحريض ودعم خيارات نظام انقلابي مستبد، وقد رافقته إلى أن انتهى به الأمر إلى المأزق الداخلي والخارجي سنة 1998، وهي التي نشأت في أقل من سنتين (90-92) بعد انفتاح إعلامي تنفست فيه شيئا من الحرية، فإذا بها ترفض على عجل ”الاستقلالية” التي وهبها لها ”النظام” في الرأي والتوجه وحتى التمويل…!! فتتحالف مع الدكتاتورية العسكرية، في مشهد غريب ينم عن سوء الطوية والنوايا التي خرجت بها من الثوب الأول حيث الأحادية والشمولية!

نفس الصحف بأسمائها وعناوينها (-01 لوماتان) تعود هذه الأيام لتركب الموجة مجددا.. بدا في السنوات الأخيرة أنها تريد إظهار شيئ من حرفيتها واهتمامها بشأن المواطن، وبتقديم رؤية من زوايا مختلفة ومعاكسة لخطاب السلطة، ونقد خيارات السلطة في الاقتصاد والسياسة والرياضة… والتعرض للفساد الذي نخر العديد من القطاعات، مساهمة في تحريك الوعي نسبيا… لكن الثابت أنها لم تتخل عن ”ايديلوجيتها” بل وحقدها ضد مقومات الشعب…

نراها على سبيل المثال تنقذ توجهات السلطة وبوتفليقة خصوصا، ولكنها بالمقابل تشيد بسياسات بن غبريط ” الحداثية”، وتوجهات بن عيسى ”المتحضرة”!! …ويبرز هذا في كثير من أعمدة كتابها، وراسمي الكاريكاتير في صفحاتها الخلفية..!

نراها على سبيل المثال تنقذ توجهات السلطة وبوتفليقة خصوصا، ولكنها بالمقابل تشيد بسياسات بن غبريط ” الحداثية”، وتوجهات بن عيسى ”المتحضرة”!! …ويبرز هذا في كثير من أعمدة كتابها، وراسمي الكاريكاتير في صفحاتها الخلفية، وهي في كل هذا تشتم وتلمز من لا يشاطرها إيديلوجيتها في ”الديموقراطية الفئوية”، وتمارس الإقصاء ضد كل من تشتم منه رائحة ”الأصولية”..

الكراهية… ضد الإسلام والعرب!

الكاريكاتير لدى “القوم” الأداة المسمومة التي يسفَه ويسخر بها من مقومات الأمة العربية والإسلامية، هؤلاء لا يرضون عن ”الأصول الأمازيغية” والمرجعية المتوسطية للجزائر بديلا..

خلال عشرية كاملة كان فيها الاستئصال يستأسد على أصالة وثوابت الشعب الجزائري، كان حملة الرسومات الساخرة يتفننون في عرض تهريجي فيه من الغمز واللمز لكل مقدس، وكان المدعو ديلام في القاطرة الأمامية، لم يتوقف الرجل عن إهانة الإسلام والمسلمين وتسفيه تاريخهم من خلال لوحاته المقززة التي تفيض حقدا ونذالة..

قبل شهور دخل جنوب الجزائر عدد من المهاجرين السورين فارين من الحرب، فأتته شهوة الانتقام حيث رسم بصحيفة ”ليبرتي”، رجلا يحمل علما أمازيغيا ولسان حاله ”بعد 14 قرن من التخلف، لا للمهاجرين العرب” وفيه من معاني ودلالات محاولة إهانة الإسلام الكثير… حيث أثار فعله حينها استنكارا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل جميع الجزائريين على اختلاف توجهاتهم، واتهم بممارسة العنصرية ضد المسلمين العرب من المهاجرين إلى الجزائر..

zoom

ولم يتخلف قرينه في جريدة الوطن (LE HIC)، فبعد تصريح وزيرتهم بن غبريط، بمنع الصلاة في المدارس، فرك عينيه وانبر طربا، حين عثر ما يخرج به أحاسيس الأنفاس المدفونة، والعودة بالحنين إلى السيرة الأولى… في عدد 17/02 يشكل في رسمه شخصان ملتحيان أحدهما يسأل عن وجهة ”المدرسة الجزائرية”، فاتخذ زميله المبادرة للبحث عن الاتجاه وبيده بوصلة، وإذا بالجهاز يشير إلى أن موقع المدرسة صوب القبلة، وفيه من التهكم بعماد الدين ”الصلاة”، والتخويف من اتخاذ المدارس مساجد، وبالسنة والقرآن عموما…

في الرسومات الكاريكاتورية بـ ( le soir –liberté – el watan) الكثير مما يصلح كدراسة مستقلة في باب القائمين في الصحافة الجزائرية التغريبية، بشتم المقدسات، و المحاولات الفاشلة لتسفيه الإسلام والمسلمين…!

وفي الرسومات الكاريكاتورية بـ ( le soir –liberté – el watan) الكثير مما يصلح كدراسة مستقلة في باب القائمين في الصحافة الجزائرية التغريبية، بشتم المقدسات، و المحاولات الفاشلة لتسفيه الإسلام والمسلمين…

التحيز في عرض الوقائع

وهو على هذه الحالة الأولى من ”الرجعية” والظلامية والعنصرية، يمارس الإقصاء والتعتيم، هذا الإعلام الذي عرض عناوينه ”الاستعراضية” بعد مسيرة 22/02، يتناسى أنها خرجت أول مرة بعد صلاة الجمعة من بيوت الله طيبة مباركة أصلها ثابت، ولم يثنها عن التقدم أو النكوص، ثلة من أدعياء المواطنة والعلمانية الذين دخلوا خلسة في الصف… مسيرات حضارية قادها الشباب المسلم، الذي يعرف متى يتحرك وكيف يتحرك، ويعرف حقوقه..

آه لو علم هذا الشاب اليافع الذي كان في يناير 92 رضيعا، تاريخ هذه “السخافة”، وكيف سبت أباءه، وسفهت أحلامهم باختيارهم الشعبي في 26/12/1991…

هذه ”السخافة” افتجأت (بلحن بن غبريط) بالمسيرات كما هي الأحزاب، ولكنها على عكس الفضاءات الصحفية الأخرى، فضلت أن تركبها بخبث وتحاول توجيهها وتبني مطالبها، بل وتزايد عليها تقول جل تحاليل وتعاليق كتابها 23/24/25 فيفري: ”أن جدار الخوف سقط” Le mur de la peur est tombé..

نعم جدار الخوف سقط، لكن من أقامه، وحرس أبوابه وأبراجه، أليس صحفكم عشر سنوات، وأكثر وانتم تخوفون الشعب من عودة الإرهاب، وخطر الأصولية، كلما تواتر الحديث عن المصالحة والحوار في تسعينات القرن الماضي؟ ألستم أنتم من اتهمتم مهري بالإرهاب والخيانة؟!…

آه لو علم هذا الشاب اليافع الذي كان في يناير 92 رضيعا، تاريخ هذه “السخافة”، وكيف سبت أباءه، وسفهت أحلامهم باختيارهم الشعبي في 26/12/1991…

شوقي عماري كاتب عمود ”نقطة الصفر” بيومية الوطن، لا يشذ عن قاعدة التعتيم والتحيز في عرض والإشارة إلى الوقائع، بالنسبة إليه والى زملائه في عمود ”تعليق” اليومي…

في مقال بتاريخ 04/02 تحت عنوان “الخطاب والشارع” le discour et la rue، في تعليقه على خطاب السلطة وتصريح أويحي بالأساس الذي يقول فيه ويذكر “أن الدولة في الماضي استطاعت أن تسيطر على الشارع”.. يتساءل صاحب العمود متهكما ”هل يتكلم الوزير بتصريحه إلى أحداث ربيع البربر 1980 حيث قتل مئات من الشباب وتعرضوا للتعذيب.. أم يشير إلى المسيرات المضطربة بعنف ربيع عام 2001 الأسود أو التجمعات السلمية 2011”…

ولكن الشجاعة والموضوعية التي صدَع بها رؤوسنا أمثال هذا الكاتب زمنا طويلا، تختفي هنا مجرد أن الأمر يستدعي بالموازاة، إشارة عابرة وعرضية للأحداث، يعتبرونها خيانة في حق ”نضالهم”!

فأين الشباب الذي خرج في مظاهرات سلمية لتغيير القوانين الانتخابية في جوان 1991، فجوبه برصاص الجنرالات الحداثيين، وأين آلاف المكتوين بنار وبقايا التجارب النووية الفرنسية في رقان الذين أرسلتهم السلطة الانقلابية بعد 1992.. وأين آلاف المفقودين في الحرب الأهلية الذين غيبهم نزار وزبانيته من خربشاتكم؟.

لما لا تتحدثون عن المضايقات ولو بكُليمة، تلك التي تعرض إليها علي بلحاج يوم 24/ 02 (رغم اختلافنا نحن أيضا مع خطابه) وقد ظهر في شريط فيديو يعنف ويعتدى عليه… أهذه الديمقراطية..؟! وقد تسابقتم بالمقابل لإظهار الرئيس زروال صاحب الخطاب الشهير (دمويون، متعطشون للسلطة) وهو يتعاطف مع المتظاهرين.. بعد أن حرضتموه في 2014 للترشح… ووقفتم من قبل سنة 2004 مع بن فليس حين دفعتموه رفقة قوى الاستئصال وعكازهم في الجيش يومها، قائد الأركان محمد العماري، في موقف أثار يومها إشكالية الإعلام المستقل! المتحيز في آن واحد!

شهادة إثبات حسن النوايا!

لما لا تتحدثون عن المضايقات ولو بكُليمة، تلك التي تعرض إليها علي بلحاج يوم 24/ 02 (رغم اختلافنا نحن أيضا مع خطابه) وقد ظهر في شريط فيديو يعنف ويعتدى عليه… أهذه الديمقراطية..؟!

حتى يمكن لهذه الصُحيَفات الانخراط في مسعى التغيير، والتماهي مع مطالب الشارع وطموحات الشباب، واثبات حسن نواياها أمام الشعب الذي سفهت أحلام أبائه ذات يوم.. وتشتم دينه وتهين لغته كل يوم، وفضلا عن هذا حجيَة عدم ارتباطها بجناح في السلطة (كما كان الأمر في التسعينات) وعدم تحيزها في التعبير والتغطية الإعلامية، إبداء الندم عن أخطائها في حق المهنة ”الرسالية” بانخراطها الأعمى في مسعى الاستئصال والسياسة الأمنية، إنها مسؤولية تاريخية، لوسائل إعلامية تدعي الاستقلالية، ولكنها مغمصَة حتى أعناقها في دماء العشرية، وظاهرة إعلامية شاذة، من المفترض أن تبحث وتدرس.. لعبت فيها الوسيلة الإعلامية دور السياسي المأدلج، الباحث عن شرعية بتأجير وتدجين كثير من الأقلام.. والكف عن تسفيه ثوابت الأمة التي لا تزال يسري في عروقها كل حين…

هذا الشباب على دين أبائه الأولين في الدين واللغة و”الاختيار الديمقراطي”، وأنتم لا تزالون تنظرون إليه بعين القاصر، كيف يصدقكم وأنتم لا تحتفون إلا بالشخصيات التي تملأ عيونكم علمانية، ألستم من قدم الجنرال الغامض “علي غديري”، وعرضتم كتاباته ومساهماته، وتصريحاته وتهديداته ضد المؤسسة العسكرية!! رجل قضى في العسكرية 40 عاما، يتحين الفرصة للانقضاض على السلطة، قدمتموه للرأي العام كديمقراطي، ينادي بـ ”القطيعة” شعاركم المقدس، الذين ناديتم به منذ إسقاط الشاذلي، واخترتم أرقي عبارات العسكري المنقذ، لتوشيح واجهاتكم الإعلامية ”أتحدى النظام”، ”أنا أو النظام” محاولين إقناع القارئ بصحة أطروحاته وقوة شخصيته… لأنه على الأقل يذكركم بتضحياتهم ”الاستئصالية” في الحرب الأهلية مع القوم.. دافعتم عليه وأشرتم بالخبر والتقرير إلى المضايقات التي يتعرض إليها مع أن هذا على كل حال من حقكم..

تذكَروا أن هذه المسيرات التي تندد بالفساد وتنادي بالتغيير، ومطالبة بوتفليقة بالعدول عن الترشح لعهدة خامسة، خرج أصحابها طيبين، طاهرين، مسالمين، من المساجد، وكما علمهم ربهم (لا تعتدوا) الجوامع التي قال عن مآذنها كبيركم كاتب ياسين..

المثير أن النظام الذي عاشت هذه الصحيفات دهرا في كنفه، تعتاش على ”ملحه” وتعرفه ويعرفها بعلاقاتها الشرعية واللاشرعية معه.. يستلهم الآن من أدبياتها، وقاموسها المقدس، بعض المفاهيم لأجل استمراريته، كما خططت هي يوما لاستمرارية الحرب الأهلية، ومهاجمة الحوار والمصالحة، بالحجر والتطاير من هكذا عبارات السلم المدني، وأشاعت حالة من الخوف والفزع من سقوط الدولة في يد الإرهاب، اليوم السلطة تقول بلسان سخافتها ”سابقا” التي تعيش معها حالة طلاق ”رجعي”، أن الاستمرارية والعهدة الخامسة لفخامته، حفاظا على الاستقرار ودرء لسقوط البلاد مجددا في مستنقع الإرهاب!!

مرة أخرى تذكَروا أن هذه المسيرات التي تندد بالفساد وتنادي بالتغيير، ومطالبة بوتفليقة بالعدول عن الترشح لعهدة خامسة، خرج أصحابها طيبين، طاهرين، مسالمين، من المساجد، وكما علمهم ربهم (لا تعتدوا) الجوامع التي قال عن مآذنها كبيركم كاتب ياسين، الذي علمكم سحر شتم مقومات الأمة الجزائرية، أنها الصواريخ التي لا تنطلق، هاهي قبلة الشباب المسلم، أدت دورها الحضاري، كما أدت المدارس والجامعات بعدها، وانطلقت مدوية في جمعة مباركة ”سلمية، سلمية”… حتى لا تتطاولوا على التاريخ مرة أخرى…

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.