زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ شكرا لكم: 10 جوان (2010-2020) .. الذكرى 10 لتأسيس موقع زاد دي زاد.. نشكركم على وفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

الأمير والإمام

الأمير والإمام ح.م

في كتاب للمؤلفة الانجليزية ليسلي بلانش "سيوف الجنة" The sabres of paradise صورة نادرة حفظها لنا التاريخ، لحسن الحظ، التقطت سنة 1869 ببور سعيد، أثناء مراسيم تدشين قناة السويس.

C.Rzoom

الصورة تظهر، رغم تشوّشها، ملامح الأمير عبد القادر واقفا، مع حاكم مصر الخديوي إسماعيل، والمغامر الفرنسي فرديناند دوليبسيس، صاحب مشروع حفر قناة السويس، وبطل داغستان والشيشان الإمام محمد عبد القادر شامل وآخرين.

ووسمت هذه الصورة لحظة تاريخية تحيلنا إلى عصر مفعم بالبطولات والأمجاد والمحن والشدائد في آن واحد.

والصورة ترمز، أيضا، إلى صداقة ممتدة في الزمان، والى مصير مشترك جمع بين رجلين استثنائيين، هما الأمير عبد القادر والإمام شامل.

وتذكرنا الصورة بما قاله الماريشال سُولت سنة 1840: “لا يوجد الآن أحد في العالم يستحق أن يلقّب بالأكبر إلا ثلاثة رجال، كلّهم مسلمون، وهم الأمير عبد القادر الجزائري، ومحمد علي باشا، والشيخ شامل الداغستاني”. والصورة خلّدت الأمير قبل رحيله بأربع سنوات، والإمام شامل قبل موته بسنتين.

هذا عن الصورة. أما عن الصداقة بين المجاهدين الثائرين الإسلاميين، فتعود إلى 1860، حين نجح الأمير في إخماد لهيب الفتنة الطائفية، التي كادت أن تعصف بحياة آلاف المسيحيين في سوريا ولبنان، والتي أذكتها مؤامرات القوى الأوربية ودسائس الباشا أحمد للإيقاع بين الموارنة والدروز، وتقاعس السلطات التركية.

في تلك السنة كتب الإمام شامل، من منفاه البعيد بروسيا، خطابا إلى الأمير عبد القادر، يتحدث إليه فيه بأسمى عبارات الود والامتنان، ويصفه بالصديق المخلص الحقيقي العادل، ويذكر له إعجابه بسلوكه الفذ ومأثرة الرفيعة. ووقّع شامل رسالته “بنكد الحظ، الذي وقع في أيدي الكفار”.

وردّ الأمير عبد القادر على خطاب شامل برسالة مفعمة بعميق الاحترام وصدق المشاعر، يشرح له فيها دوافع العمل، الذي قام به، ويتمنى أن يسمح له قيصر روسيا بزيارة البقاع المقدسة.

أرشيفzoom

الصورة تظهر، رغم تشوّشها، ملامح الأمير عبد القادر واقفا، مع حاكم مصر الخديوي إسماعيل، والمغامر الفرنسي فرديناند دوليبسيس، صاحب مشروع حفر قناة السويس، وبطل داغستان والشيشان الإمام محمد عبد القادر شامل وآخرين. (عام 1869)

يقول الإمام شامل في خطابه إلى الأمير:

ح.م

الشيخ شامل الداغستاني

“إلى الذي أصبح معروفا لدى جميع الطبقات العليا والدنيا، والذي يقف متميزا عن جميع الرجال بمميزاته العديدة، والذي أطفأ نار الفتنة قبل أن تمد ألسنتها، والذي اجتثّ شجرة العداوة، التي لم تكن ثمرتها في الواقع سوى رأس الشيطان، الحمد لله الذي كسا خادمه بالقوة والإيمان، ونعني بذلك الصديق المخلص الحقيقي عبد القادر العادل، السلام عليكم، وجعل الله شجرة الشرف والجدارة دائما مثمرة في شخصكم، اعلموا إنني عندما سمعت بما تمجّه الآذان وترفضه الطبيعة الإنسانية، وأنا أشير بهذا إلى الحوادث التي وقعت أخيرا بين المسلمين والمسيحيين، حيث أظهر الاوّلون سلوكات غير جديرة بعلماء الإسلام، ولا يمكن أن تؤدي إلا إلى كل نوع من أنواع التطرف، يمدّد أمامي شريط الأحداث، التي صار بها وجهي، المعروف بالهدوء والاطمئنان، مغطى بغشاوة من الحزن، فصرخت في نفسي:” يا لله إن الشيطان في البر والبحر نتيجة الشر والضلالة الكائنة في الإنسان”… لقد استغربت من عمى المسؤولين الذين انساقوا وراء هذا العمل، ناسين كلمات النبي صلى الله عليه وسلم ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقه، أو كلّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة”.
بعد هذه الرسالة تدخل الأمير عبد القادر لإطلاق سراح شامل لدى نابوليون الثالث وقيصر روسيا، وتمّ ذلك، وذهب شامل إلى البقاع المقدسة، وتوفي بالمدينة المنوّرة سنة 1871، وهو مدفون هناك.

zoom

وتشاء المصادفات أن يلتقي الأمير والإمام مرتين المرة. الأولى بحيّ العمارة بدمشق، أما الثانية فكانت في بور سعيد حين حضرا الطور الأخير من شق قناة السويس. وقد أخطأ الشيخ بوعمران بقوله إنهما لم يلتقيا ولم تكن بينهما مراسلة، واخطأ بوعلام بسايح لما يؤكد في كتابه “من الأمير عبد القادر إلى الإمام شامل” أنهما التقيا مرة واحدة فقط.

وما عدا هذه المراسلة التي أوردها ابن الأمير عبد القادر في كتابه “تحفة الزائر”، وهذه الصورة النادرة المنشورة في كتاب ليسلي بلانش، لم يحفظ لنا التاريخ شيئا عما دار بين البطلين من حديث أو ذكريات. هل تحدثا عن محاربتهما للطغيان فيما خلا من أيام؟ أم عن عزلتهما الحاضرة التي لا تضاهيها سوى عزلة الأبطال؟ أم أنهما رنوا إلى مستقبل تكتنفه الشكوك والأخطار؟ ولعل الرجلين، كما يقول مرزاق بقطاش، “انطويا على بعض معاني الجدّة والتجديد، وأحسّا بضرورة أن ينظر العالم الإسلامي نظرة ملؤها القوة والمنعة إلى ذاته والى العالم المحيط به”.

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7243

    محمد مجدوب

    ذكرى مهمّة جدّا كان الأمير عبد القادر ضمن الشّخسيّات العالمية المدعوّة لتدشين قناة السّويس شريان الإقتصاد العالمي رغم وجوده في المنفى و هذا دليل على مكانته السّاسيّة و تلقّى عروض كثيرة كمثل هذه المناسبات و إعتذر كما عرض عليه دلسبس مشروع قناة قابس بين الجزائر و تونس اللتي لم تلري النّور لحد{ الآن ؟

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.