زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

اعتذار مسموم..!

فيسبوك القراءة من المصدر
اعتذار مسموم..! ح.م

نغمة الندم الواردة فيما طالعنا به الإيليزي ليست مؤشرا إيجابيا تماما.

على مستوى التوقيت، هي لا تعكس قناعة أخلاقية بالخطأ، فلو كان الأمر كذلك لرأينا هذه النغمة مباشرة بعد تصريحات ماكرون الحمقاء لا بعدها بأسابيع.

هي تسبق اجتماع باريس الخاص بالأزمة في ليبيا، بمعنى إنها مجرد (إغراء) من أجل التعاون الجزائري هناك، هناك حيث لا تريد فرنسا استعادة المبادرة في الموضوع الليبي وحسب بل في كل ربوع الأقليم الذي يشهد تململا إفريقيا ضد المستعمر السابق، ودخولا روسيا تركيا صينيا قويا في وسط القارة.

وهي تسبق اجتماع باريس الخاص بالأزمة في ليبيا، بمعنى إنها مجرد (إغراء) من أجل التعاون الجزائري هناك، هناك حيث لا تريد فرنسا استعادة المبادرة في الموضوع الليبي وحسب بل في كل ربوع الأقليم الذي يشهد تململا إفريقيا ضد المستعمر السابق، ودخولا روسيا تركيا صينيا قويا في وسط القارة.

ما تريده فرنسا من محاولة استعادة العلاقة مع الجزائر يتجاوز الإطار المحلي، هي تريد استمالة البلد الذي شاءت له الجغرافيا أن يكون في موقعٍ حاكمٍ إقليميا على مستوى دول الساحل والصحراء الافريقيين، بلد لن تنجح من دونه مساعي الأفارقة في إيذاء مصالح فرنسا ولن تنجح أيضا مساعي فرنسا في استعادة نفوذها.

بمعنى: تريد فرنسا أن تنزع من إفريقيا أفضل جنودها في معركة محاصرة النفوذ الاستعماري.

هل الندم الفرنسي نتيجة لقوة الجزائر؟

إن القوة العسكرية هنا ليست المعطى الأهم في التقييم، فالأهم هو مفهوم القوة الشاملة، فالموقع والتاريخ والنفوذ القبلي والجهوي كلها عوامل مؤثرة في المعادلة.

صحيح أن الجزائر ليست في وارد مهاجمة قوة نووية كفرنسا لكنها بالطبع قادرة على إيذائها، يمكن للجزائر القيام بدور تعطيلي كبير في مالي وتشاد والنيجر وبوركينافاسو وليبيا.

دور لا يحتاج لموارد عسكرية كبيرة بل يحتاج فقط لحسن التفاهم مع ضيوف القارة الجدد، أي الثلاثي الروسي والتركي والصيني، ثلاثي يمكنه صناعة مشهد جديد داخل القارة سياسيا واقتصاديا، ويمكنه تعقيد حياة فرنسا الإفريقية بشكل غير مسبوق.

هل من الصواب أن نتعاطى إيجابيا مع ماكرون؟

صحيح أن الجزائر ليست في وارد مهاجمة قوة نووية كفرنسا لكنها بالطبع قادرة على إيذائها، يمكن للجزائر القيام بدور تعطيلي كبير في مالي وتشاد والنيجر وبوركينافاسو وليبيا…

في الحقيقة أننا لسنا مضطرين لذلك، أخلاقيا لم يدفع ماكرون الثمن الملائم بعد، وسياسا هو يقود قوة نووية لكنها تفقد نفوذها في القارة تدريجيا.

يمكننا الآن أن نضغط على فرنسا بشكل غير مسبوق، يمكننا محاصرتها، تحديد نفوذها، وجعلها تدفع ثمنا غاليا في كامل الإقليم.

كل الأوضاع مواتية لتعظيم مكاسبنا السياسية إقليميا، ومعاقبة فرنسا عبر التوافق مع منافسيها، ولن يكون لدينا ما نخسره أبدا، إن نفوذ فرنسا ينحسر تدريجيا، وقد وصلت المشاكل معها إلى درجة غير مسبوقة، ولم يبق أمامها سوى أن تدفع الثمن المناسب لإرضاء الجزائر أو تشاهد الإقليم يتسرب من بين أصابعها إلى غير رجعة.

رغم ضعف النظام الجزائري فإن الجزائر ستظل حجر الزاوية في المنطقة، ويجب أن يفهم نظراؤها في الضفة الشمالية أن لصداقتها ثمنا غاليا يجب أن يُدفٓع وان خسارة صداقتها هو عقاب كافٍ يُنهي أحلام أي دولة اوروبية تطمع في نفوذ ذي شأن داخل الجوار الإفريقي.

أتمنى أن يكون النظام في المستوى ولو لمرة واحدة ويدير المشهد مع فرنسا بكفاءة بدل إضاعة فرصة جديدة لتعظيم دور البلد إقليميا وقتل الدور الفرنسي فيه.

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.