زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

إن شاء الله..

فيسبوك القراءة من المصدر
إن شاء الله.. ح.م

نحن نقول "إن شاء الله" في اليوم عشرات المرات، ولا نلقي لها بالًا من كثرة اعتيادنا عليها. لكن إبراهيم مازا قالها مرة واحدة فقط في محفل عالمي، بعفوية وبراءة الأطفال. فإذا بموجة عنف كبيرة تنهال عليه وعلى الجزائر وعلى الإسلام.

والغريب في الأمر أنهم تركوا قوله: “سأربح ميسي”، وأمسكوا بـقوله: “إن شاء الله” وفجأة راحوا يبحثون عن هذا الإله الذي سيعتمد عليه مازا لتحقيق ثلاث نقاط على حساب الأرجنتين!.

الغريب في الأمر أنهم تركوا قوله: “سأربح ميسي”، وأمسكوا بـقوله: “إن شاء الله” وفجأة راحوا يبحثون عن هذا الإله الذي سيعتمد عليه مازا لتحقيق ثلاث نقاط على حساب الأرجنتين!. من هذا الرب الذي يتحدث باسمه مازا بكل هذه الثقة؟ حتى إن أحدهم رد عليه بقوله “هات ربك وتعال لمواجهة الأرجنتين”!.

من هذا الرب الذي يتحدث باسمه مازا بكل هذه الثقة؟ حتى إن أحدهم رد عليه بقوله “هات ربك وتعال لمواجهة الأرجنتين”!.

هنا يصبح الأمر أعمق من مجرد تصريح رياضي، فالمجتمع الأرجنتيني في الأصل مسيحي كاثوليكي، وفي جزء كبير منه مجتمع علماني لم يعد الدين محركا أساسيا في حياته اليومية المادية بالأساس.

لكن الفارق هنا أن كرة القدم في الأرجنتين ربما هي التي أصبحت الدين الحقيقي الذي يدين به جميع الأرجنتينيين بالولاء والطاعة، أو على الأقل هي القاسم المشترك الذي يجتمع حوله أكثر من 45 مليون أرجنتيني دون اختلاف.

وكرة القدم بالنسبة للأرجنتينيين ربما هي القومية الوحيدة التي يمكن أن يقاتل من أجلها الأرجنتينيون إذا حرمهم منها أحد.

وقد رأينا هذا المعنى مجسدا بوضوح في طقوس تشييع جنازة الأسطورة الأرجنتيني مارادونا، وكيف تحول الأمر إلى حالة من الغياب عن الوعي، وسافر الجميع معه إلى البعد الأسطوري الذي يقترب كثيرًا من أحد أشكال اللاهوت والتقديس.

@ طالع أيضا: فيلسوف الكرة وصوت الإنسانية الذي لم يخذل فلسطين

لذلك بدا لهم وكأن مازا ارتكب جريمة شنعاء بالإشارة إلى إله آخر غير الصورة التي يعرفونها عن الله في حياتهم المادية، وفي مخيلة بعضهم، ما دخل رب مازا (المرتبط في أذهانهم بالعنف والتطرف) في مباراة لكرة القدم؟.

ولأن الحقد أعمى والجهل أنكى جاء الربط السريع عند بعضهم بين الدين والتطرف، وهي نظرة للأسف موجودة لدى جزء كبير من الرأي العام الغربي عندما يتعلق الأمر بشخص أو بلد مسلم. ومن المؤسف أنه إلى اليوم ما تزال أوروبا تغرق في الإسلاموفوبيا التي تحارب مظاهر الإسلام في سلوك بعض المسلمين، دون أن تجهد نفسها في فهم عمقه.

الأرجنتينيون قد يتحلون بالمنطق في أمور كثيرة، لكنهم حين تحضر كرة القدم يفقدون السيطرة على مشاعرهم تحت ضغط الأنا والفوقية والشعور بالتفوق. لذلك فالعنف الذي ظهر في بعض الردود على مازا يكشف لنا جانبًا آخر من الجهل والحقد..

فهؤلاء لا يدافعون فقط عن منتخبهم الذي تعرض، كما يشعرون ويدعون، للإهانة على لسان لاعب مسلم، بل يهاجمون ما يصلهم من صور مشوهة عن الإسلام؛ إسلام مقترن بالإرهاب والعنف، وبهجمات 11 سبتمبر، وبداعش والقاعدة، ومظاهر الدم هنا وهناك.

للأسف ليس هناك في العالم الإسلامي مؤسسات تتصدى لهذا الخلط الخطير وتشتغل على إيضاح الفرق بين الإسلام والمسلمين، والفرق بين الإسلام والعنف، وهو واجب مغيب على عاتق الدول الإسلامية، وبخاصة المنظمات والجمعيات والأقطاب الإسلامية في كل مكان، التي لا تولي اهتمامًا لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمسلمين في العالم، فتدفع الجاليات المسلمة الثمن وحدها.

هؤلاء لا يدافعون فقط عن منتخبهم الذي تعرض، كما يشعرون ويدعون، للإهانة على لسان لاعب مسلم، بل يهاجمون ما يصلهم من صور مشوهة عن الإسلام؛ إسلام مقترن بالإرهاب والعنف، وبهجمات 11 سبتمبر، وبداعش والقاعدة، ومظاهر الدم هنا وهناك.

قالها مازا مازحًا وبكل تلقائية، مثلما نقولها نحن كل يوم، لكنه من حيث لا يقصد أخرج إلى السطح كثيرًا من الجهل والحقد وسوء الفهم الذي يعتري صورة الإسلام في العالم.

أراد أن يتحدث عن مباراة في كرة القدم، فإذا به يلفت انتباه الأرجنتين والعالم إلى قضية الإيمان والعدل في الحياة، وسط هذا الطغيان الذي يحتل العالم. فالبلد المنظم لكأس العالم يحرق غزة وإيران بالنار، ويدوس على مراكز القوة، ويحطم كل محاولات خلق توازن ما في العالم، ثم يحاول أن يغسل يديه بتنظيم كأس العالم.!

ورئيس الفيفا، الذي تذكر الصحفي الفرنسي المسجون في الجزائر بادانة لها علاقة بالإرهاب وتهديد الوحدة الترابية للبلاد، نسي أو تناسى الحديث عن الحكم الصومالي الذي منع الأمريكيون دخوله أراضيهم لدوافع عنصرية مقيتة..

ونسي رئيس الفيفا آلاف الصحفيين والرياضيين الذين قتلوا في الحرب على غزة، وعجز عن حماية المنتخب الإيراني الذي يدخل المونديال في حالة من الحصار والضغط والاستفزاز، بينما بلده تحت القصف والنار.

هو مجرد تصريح من لاعب مسلم حول مقابلة في كرة القدم، لكن يبدو أن الله أراد لهذا التصريح البسيط أن يحدث زلزالًا في ضمير المجتمعات غير المسلمة، فتخرج ما بداخلها من خلط وجهل وحقد، ويكون ذلك سببًا في إعادة طرح أسئلة الكون والإيمان والعدل في العالم.

ويحدث زلزالًا آخر في ضمير المجتمعات المسلمة التي من كثرة قول “إن شاء الله” يوميًا، نسيت أصلا وجود الله في كثير من مظاهرها وسلوكها، وتخلت عن واجباتها في الدفاع عن نفسها وتصحيح صورتها في العالم.

لعلها تظل مجرد مقابلة في كرة القدم، يخضع الفوز فيها لمن يكون أكثر جاهزية وأكثر تحفيزًا، وليس الأكثر صخبًا وعدائية واستصغارا للآخرين.

نتمنى الفوز والتألق لمنتخبنا الوطني والانتباه للدروس القاسية على هامش هذا المونديال.
وفي النهاية سنفوز على الأرجنتين#إن_شاء_الله

@ طالع للكاتب: بونعامة-السنوار.. نفس المحطة ونفس القطار!

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.