زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

إلى حضرة الموت

إلى حضرة الموت ح.م

في البداية حضرة الموت.. خطفت منا مرح الحياة باستشهاد فلذة أكبادنا فسمعا وطاعة يا حضرة الموت، لكن موتنا الإكلينيكي سيعيدنا إلى الحياة من أجل الوطن فطوبى لنا لو نبلع الفاجعة بشجاعة ونمر مرور الكرام على الأيام الحزينة، نحن شعب يعطي للعالم دروس في الصبر، مات منا الكثير وسيموت منا الأكثر إلا أننا استطعنا أن نجعل من رقعة جغرافية كبيرة وطنا لنا، ديننا وعاداتنا وتقاليدنا وتاريخنا سبب بقاء وطننا، يرحل الرجال عنا ويخرج من صلبهم رجال عاهدوا الله على حماية الأمة من كل المخاطر، فحينما يكون الخبر كالصاعقة تكون الفاجعة أكبر، فقدنا خيرة الجنود والأبطال في رفة عين، كان القدر قد اختارهم فالحمد الله على ما أعطنا الله وما أخد منا.

حضرة الموت

البشر يقدسون الأمن والأمان، وجنودنا كانوا مجمع الاستقرار لنا، فكم هو ثقيل ذلك الحزن الذي ضربنا، ثقيل مثل الجبال الثلجية، كلما تذكرنا الفاجعة يحترق داخلنا، فيتحول الحزن إلى قهر يحتل عقولنا فلا نستطيع أن نستوعب ما حدث، وكأن قلوبنا هشة عندما تضرب الفاجعة في عمق أحبابنا وبين كل طبقات شعبنا العزيز، سمعا وطاعة يا حضرة الموت فلقد فقدنا بسببك أبناء جلدتنا وبلدنا ووطننا الغالي، سمعا وطاعة يا حضرة الموت فلقد قطفت ورود كانت ترسم برائحتها العطرة عزيمة لحماية وطننا المقدس، تلك الورود التي كانت في طريق الخير فأصبحت في طريق الشهادة والحق، ما أروع أن تموت على حق وأن تكون شهيدا من أجل هذا الوطن، سنتذكر كل سنة ما حدث في الليلة السوداء، حينما أصابنا العجز واقتحم القهر قلوبنا ونحن ننظر إلى جثثت أولادنا وإخواننا وفلذة أكبادنا، وهم في نعوشهم فوقهم الراية البيضاء والخضراء والنجمة الحمراء، تحيا ”الجزائر” بربوعها بخيراتها بشمالها وجنوبها وغربها وشرقها، بأولادها بأبطالها ستحيى ولن تنسى ما قدمه شهداء ”بوفاريك” من أجلها، يا لكم من رجال لم نر مثلكم إلا في ثكنة الأبطال، وفصائل جيشنا البواسل والشجعان.

حضرة الموت

أخت البطل وزوجة الجندي وأم الجنود، لا يوجد شعور في الدنيا يرسم أو يكتب أو يوصف لحظة سماعها لخبر ابنها المتوفى، الذي رحل وتركها، كان بسمة بيتها وسندها وجنة حياتها فأي جحيم يحتمل معاناتها، وهي فقدت جنتها المحبوبة والهادئة باسم القدر، بكت عيناها حينما سلمت ابنها ووافقت على انضمامه إلى الجيش، ومات شعورها حينما سمعت الخبر، فعلا إن الشعور هو كائن حي له قيامته حينما يجد طريقه إلى الله بسبب فاجعة الموت، يجعل العقل لا يستوعب ما يفعل ولا القلب يتحرك ويصدر الحكم من رحم المعاناة، أيها الناس النفس حرام علي وفلذة كبدي أخذه الله، وتلك التي أحبت ذلك الجندي وجاء بشرفه ووعده لها بالزواج، فخطبها وجهز الزفاف وحينما لم يبق إلا عقد القران خطفه الموت، أيها السادة أخبروني عن شعورها فلم أجد السبيل لمعرفته وأنا مجرد كئيب حزين، كلما أتصور نفسي من عائلات الشهداء اشعر أني أتنفس من داخل النعش، لطفك يا رب خفف على عائلات الشهداء نار الحزن وأغيثهم بغيث السكون والنسيان ولو قليلا.

وفي الأخير حضرة الموت

حينما تقاوم الحروف كاتبها، فلا يجد السبيل إلا تصميم سطر واحد يعبر عن الفاجعة، يعني أن الحزن عدى الجبال والهضاب، بل الأكثر من هذا نحتاج أعلى القمم لنصرخ ونخرج كل ما نشعر ”يا خالق الكون ويا ملك الملوك ارحمنا برحمتك الواسعة واجعل شهداءنا مع الأنبياء والصديقين وشهداء الإسلام والوطن”، فسمعا وطاعة يا حضرة الموت إنك رسول القدر مهما كان خيرا أو شرا فلا إله إلا الله محمد رسول الله، بالإسلام اكتفينا، ومن وطننا ارتوينا، ومن القرآن أخدنا قوة صبرنا.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.