زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

إستراتيجية داعش لاستهداف الدولة الجزائرية

إستراتيجية داعش لاستهداف الدولة الجزائرية ح.م

منذ ظهور تنظيم داعش في نهاية سنة 2013 كردِّ فعل مخابراتي غربي صهيوني على الفشل الاستراتيجي في العراق بعد أن اضطر الرئيس الديمقراطي الأمريكي باراك أوباما الذي انتهت ولايته الدستورية قانوناً مع نهاية العام الماضي، ممهِّداً بذلك الطريق لدونالد ترامب لكي يتسلم دفة الإدارة في البيت الأبيض، ويكمل في نفس السِّياسة الأمريكية والرامية إلى رعاية الإرهاب العالمي والتكفيري سراً كما فعلت منذ العهد الأفغاني في بداية الثمانينات من القرن المنصرم، وإن كان ترامب يصرح في كل خرجاته الإعلامية والخطابية الحزبية بأنَّ هدفه هو القضاء على تنظيم داعش الذي خلف القاعدة في العمالة لصالح أجهزة الاستخبارات الأمريكية والموساد الصهيوني..

أوباما الذي فُرض عليه سحب أكثر من 120 ألف جندي أمريكي من العراق بعد اشتداد ضربات المُقاومة الوطنية العراقية بكل أطيافها ومكوناتها، وفصائلها التي توحَّدت في إطار واحد جامع وبوتقة انصهرت فيها، وكان شعارها الأبرز معاً لأجل تحرير بلاد الرافدين ومهد الحضارة الإنسانية من أيدي التحالف الصليبي الغربي، باعتبار أن جورج بوش الابن قال في أكثر من مناسبة بأنَّ حربنا على العراق هي امتداد لحروبنا الصليبية، وأنا أنفذ مشيئة الربّ، وبعد أن تمدَّد هذا التنظيم في العراق وبلاد الشَّام، وسيناء المصرية وأصبحت مجاورا لناَ على الحدود الشرقية وبالتحديد الجارة ليبيا.
بعد أحداث الربيع العبري الماسوني سنة 2011، و الذي غيِّر من المعادلات الجيواستراتيجية وموازين القوى في منطقة شمال إفريقيا والمغرب العربي تحديداً، بدأت الجماعات الإرهابية هناك والتي كان أبرزها وأهمها وأكثرها تدريباً وتمويلاً وتسليحاً وتطرفاً، وهو تنظيم داعش الإرهابي في التَّحرش بالدولة الجزائرية، وخاصة عندما تمكن هذا التنظيم من السَّيطرة على حقول وآبار النفط في مدينة سيرت الليبية قبل أن تجبره قوات الجيش الليبي على الانسحاب منها، حاول اختراق الجزائر وتنفيذ عمليات فيها بمحاذاة جبال الشَّعانبي التونسية، ولكن كل محاولاته قد باءت بالفشل وذلك نتيجة التعاون الوثيق بين أجهزة الاستخبارات التونسية والروسية والجزائرية، والموريتانية والمالية.

فإستراتيجية داعش والتي حاولت ولا تزال تجنيد الشَّباب الجزائري، وخاصة الذين يحملون مؤهلات علياَ في تخصصات لها علاقة بعلوم وكيفية صناعة المتفجرات اليدوية كالكيمياء الحيوية والفيزياء التطبيقية وغيرها، لأن التنظيم كما أنه في حاجة إلى أناس أميٍين من أجل استخدامهم في العمليات الانتحارية التي تؤدي إلى قتل النَّفس التي حرم الله واستحلال دماء الناس المعصومة، وكذلك حاجته إلى مقاتلين مدربين للقتال في الصفوف الأولى وجعلهم في مقدمة المواجهات المسلحة واستخدامهم دروعاً بشرية لحماية القادة من الصَّف الأول والثَّاني وحتى الثالث لهذا التنظيم الإرهابي، فالتنظيم لا غنى عنه لأفراد يصنعون الأحزمة النَّاسفة والمتفجرات اليدوية، والتي يمكن بسهولة لكل طالب كيمياء أو فيزياء حيوية صناعتها وفق معادلات ومقادير وكميات محددة.
بالإضافة إلى ذلك حاولت داعش تجنيد النٍّساء الجزائريات من أجل استخدامهنَّ كمصيدة لاستجلاب الشَّباب والمقاتلين، وإغرائهم بزواج النٍّكاح الذي هو أحد الفتاوى التي ما أنزلَ الله بها من سلطان، ولكن هذا هو دينهم المحرَّف المهم أن يصلوا إلى هدفهم حتى لو استعملوا الدِّين مطية، مادام أن هناك فتاوى تصدر من دول الخليج وبعض الدول الأوروبية تجيز هذا النوع من الزواج الذي لم يكن معروفاً حتى لدى القاعدة، وطالبان والمُجاهدين العرب وقتها في أفغانستان، ولأننا في عصر الميدياَ والبروباغندا الإعلامية المؤثرة.
فقد عمل هذا التنظيم المُتصهين على بث فيديوهات وأشرطة ترهيبية موجَّهة بالأخص لجزائر وشعبها ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، وتُعتبر وكالة أعماق التَّابعة لهم من أهم هذه الوسائل الإعلامية وأكثرها نفوذاً وتأثيراً، وتسعى جاهدة إلى اختراق النَّسيج الاجتماعي الوطني وتكوين خلايا نائمة، وهذا ما نبَّهت إليه قيادة الجيش الوطني الشعبي في عدَّة مناسبات، وبذلك يحاول هذا التنظيم الإرهابي صنع نصر وهمي، من خلال القيام بعمليات إرهابية كزرع العبوات النَّاسفة على الطرقات العسكرية كما فعل بتاريخ 9 أكتوبر 2016 قرب مدينة تمالوس بسكيكدة شرق البلاد أو تبنى عملية التفجير الانتحاري في مدينة تيارات، وهي العملية الإرهابية التي استهدفت مقراً لشَّرطة هناك، وسقط شهيدان اثنين تصدياً لمنفذ تلك العملية الانتحارية التي نفذت بواسطة تفجير حزام ناسف، فالإستراتيجية الداعشية والتي لا تخرج عن الأهداف الأمريكية الصُّهيونية المرسومة لها في منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي، وحتىَّ منطقة السَّاحل الغربي لإفريقيا، والتي تعتبر الجزائر من الدُّول العصيَّة على الاختراق والتي يجب إضعافها بأي طريقة، وباستخدام الجماعات الإرهابية المتطرفة. لأنَّ حروب الجيوش الغربية مع الجيش الجزائري ستكلفهم الكثير، لذا وظفوا تنظيم داعش والذي عمل ولا يزال على زعزعة الاستقرار الأمني في البلاد، واستغلال الماضي وأحداثه المأساوية لقيام بعملية غسيل أدمغِة الشَّباب من أجل إقناعهم بالثورة على نظامهم، ومؤسسات دولتهم التي يرونها كافرة، ولا تطبِّق الشريعة وتنتهج إيديولوجية سياسية لا تتوافق مع رؤيتهم التكفيرية المتطرفة، لطريقة حكم المُجتمعات والتي يصبح القتل والاغتصاب، والتعذيب فيها من أهم الوسائل لترهيب الناس، وقمعهم وإخضاعهم بالقوة لسلطانهم، وارتكاب مجازر وحشية. كما فعلوا في ليبيا والعراق وسوريا، وإتباع سياسة الإعدامات الجماعية، ومنها إعدام مُجندي قاعدة سبايكي العراقية عندما سيطروا على الرمادي، وكانوا بالآلاف وهم يضحكون، وكأنهم يقتلون بني صهيون أو الأمريكان مع أنهم كانوا مسلمين مثلهم.
هذا التنظيم الإجرامي الدموي الذي يعدُّ مُنتسبوه بالآلاف (حوالي 10 آلاف مقاتل في ليبيا) يحاول بشتىَّ الطرق استهداف الجزائر بما تمثله من ثقل تاريخي وجغرافي، وما تحتويه من موارد طبيعية وبترولية هائلة، والتي يعدُّ جيشها ثاني أقوى جيش عربي، ومن الجيوش العالمية التي لها سمعتها وهيبتها، وبالتالي عليهم السَّيطرة عليها وجعلها ولاية تابعة لهم واتخاذ الشواطئ الجزائرية مثلما يقولون في أبجدياتهم الكاذبة مطيةً لعبور إلى أوروبا لفتحها، و لكن هدفهم الاستراتيجي واضح وهو تركيعنا، ومن ثمَّ كل الدول المحيطة بنا ثم التمدَّد نحو مصر، وأدغال إفريقيا، لذا قام هذا التنظيم بتحالف سنة 2014 مع المنشقين عن تنظيم القاعدة من أنصار جماعة القاعدة في بلاد المغرب العربي وأسَّسوا ما أطلقوا عليه جند الخلافة، وقاموا بمبايعة أبو بكر البغدادي أمير التنظيم الإرهابي لداعش. لذا فإنَّ هذا التنظيم رغم كل الضربات التي تلقاها، وإتباع سياسة التَّضييق وتشديد الخناق عليه، والتي قامت الأجهزة الأمنية الوطنية بانتهاجها، لتدميره وسحقه في منطقتنا، لكن رغم ذلك لا يزال هذا التنظيم يشكل تهديداً وجودياً وحقيقياً لنا، ما دام أنَّ هناك دولاً خليجية، وعربية وغربية تدعمه، وهذا باعترافات من تمّ القبض عليهم من مقاتليه وقياداته سواءً في العراق أو سوريا أو حتى في ليبيا، وعلينا أن نُعلن حالة الاستنفار الأمني القصوى وخاصة على الحدود الجنوبية، والشرقية، وأن نقوم باتخاذ شتىَّ التَّدابير الوقائية التي من شأنها تخريب هذه الإستراتيجية لضمان عدم نجاحها في الجزائر.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.